في لبنان فقط: شبيك لبيك المنتزه بين إيديك


أخبار بارزة, خاص 13 كانون الثاني, 2022

كتب مازن مجوز لـ “هنا لبنان”:

من رحم المعاناة يولد الأمل، من قلب المأساة يولد الإبداع، بمعدّاتٍ بسيطةٍ وعقلٍ مبتكرٍ حوّل الشابّ اللبنانيّ محمد سعد الفان (الميني باص) الخاصّ به إلى مشروعٍ صغيرٍ علّه يسعفه في الصمود في وجه التحدّيات المتراكمة، حاله حال معظم الشباب اللبنانيّ الذي بات يعمل في أكثر من وظيفةٍ ومهنةٍ لتأمين لقمة العيش لا أكثر.
في بلدة المغيرية في إقليم الخروب – الشوف، يتمركز المنتزه المتنقّل بين المناطق، حيث يحتاج من يرغب بقضاء بضع ساعاتٍ فيه إلى حجزٍ مسبق، تقيّدًا بقوانينه الخاصة والتي من أبرزها أنّ الدوام يبدأ مع وصول “الزبون” أو الـ “couple” وحتى العائلة وينتهي مع مغادرتهم ليقوم بعدها سعد بجمع الأغراض.
“نقوم بتحضير الجلسة والباص لكلّ زبون قبل وصوله، لذلك الحجز ضروريّ، ولا يمكن الحضور بدون حجزٍ مسبق”، يقول صاحب المشروع في حديثه لـ “هنا لبنان”، موضحًا أنّ الفكرة انطلقت من البحث في كيفية تحويل الأشياء البسيطة في الفان وفي المنزل إلى معدّاتٍ يمكن استثمارها في مشروعٍ متواضعٍ يجذب عاشقي الترفيه والتنزّه في الطبيعة.

من البترون إلى فالوغا وعاليه، مرورًا بالغازية وانتقالًا إلى الشويفات وليس انتهاءً بالدكوانة، مناطق لبى سعد رغبة زبائنه بالانتقال إليها مع منتزهه الظريف وهنا يعلّق “بصراحة معظم الزبائن كانت انطباعاتهم جيدة، والكثير منهم انصدم ايجاباً عند الوصول، أكثر من توقّعاته من خلال الصور، أو من خلال ما وصله عبر الأحاديث المتواترة” يؤكد سعد.
تحدياتٌ كثيرةٌ واجهت سعد في تأمين الإستمرارية التي كانت من اللحم الحي، وإذا ما تأمّلنا بالكراسي لوجدنا أنها في الأصل دواليب قام سعد بدهنها بألوانٍ تنسجم مع ألوان المنتزه الرئيسية، أما الطراريح فلقصتها قواسم مشتركة مع قصّة منقل الفحم والصاج حيث كان سعد يستعيرها من المنزل “في كلّ مرة كنت أسمع شكوى وقلق والديّ من إلحاق الضرر بها”، لكن مع الوقت عرف سعد كيف يرتّب أموره ويتجنب تلك الشكاوى.
“الحمد لله مداخيله كافية لتمويله ذاتيًّا وتطويره خطوةً وراء خطوة، واحتياجاته متوفّرة عند محلات مستلزمات التخييم وما شابه. وبعض الأغراض أصنعها يدويا بنفسي، وبكلفةٍ بسيطةٍ جدًّا” يكشف سعد بعض أسرار نجاح مشروعه، لافتًا إلى أنّ التكاليف الإجمالية بلغت حتى اليوم نحو ١٠ آلاف دولار، على مراحل عديدة، وتحديدًا منذ كانون الثاني 2020 تاريخ شرائه الفان، معتمدًا طريقة إضافة شيءٍ جديد كل فترة.
ويؤكد أنّ الأزمة الإقتصادية والمالية انعكست على الجميع، أفراداً ومصالح ومؤسسات، وهذا ما تظهره حركة الإقبال التي “تخفّ تدريجيًّا مع اشتداد أزمة الدولار، لأنّ الناس تخفّف من النشاطات الترفيهية لحساب تلبية الأساسيات ولقمة العيش، وإن كان ينشط في فصل الربيع والصيف، لكنّه يضعف كثيراً طيلة فصل الشتاء”، يشرح سعد.
حتى اليوم لا يتمتع المشروع بفريق عمل خاص متنوع الوظائف، حيث يستعين سعد أحيانًا ببعض الأصدقاء والأقارب قبل وصول الزبون وخلال إقامته في المنتزه والسبب أنّ الحركة خفيفة والمداخيل “مش محرزة” بحسب تعبيره.
ويتابع “بصراحة الفكرة لاقت رضا الزبائن وحماسهم، لأن تفاصيل الأغراض الموجودة عندنا بسيطة وقريبة من أذواق الشباب”، مشيراً إلى أنهم يقصدوننا في المغيرية من مناطق بعيدة، ومعظم الزبائن من بيروت والمتن وكسروان والشوف والجنوب، وقد زارنا بعض الأشخاص من البقاع وبعلبك والبترون وجبيل.

المشروع متعدد الاستخدامات، إذ يمكن للزبون أن يحول الفان إلى غرفة جلوس، وبإمكانه أيضاً تحويل المقعد إلى سرير في حال رغب الزبون بالـ “camping”، كما بمقدوره فتح السقف حيث يمكنه التمتع بالإضاءة التي صممها سعد بألوان مميزة مخصصة لفترة السهر.

وهكذا بات بإمكان اللبناني اليوم التمتع بجمال المكان في الطبيعة وفي الجبل إن رغب، في جلسة بغاية الهدوء و”الرواق”، هدوء الأعصاب في أحرج الأوقات والظروف، مع إمكانية إدخال التعديلات “الممكنة والمتوافرة” التي يرغب بها.

وفي الختام لا يتردد سعد بالقول: “طبعًا حقّقت جزءًا كبيرًا ممّا خطّطت له، واليوم نجاح المشروع يفتح أبوابًا للتخطيط أكثر فأكثر لتطويره، خصوصًا أنّ قطاع السياحة والترفيه ينبض دائماً بأفكار جديدة وجذابة نأمل أن يكتب لها النجاح في وطنٍ يتهاوى دون أن يكلف أحدٌ من المسؤولين نفسه الضغط على المكابح لإيقاف السقوط أو التخفيف من الخسائر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us