الإستثمار بأجيال المستقبل: بابٌ تربويٌّ واعد ينتظر تعميمه


أخبار بارزة, خاص 20 كانون الثاني, 2022

كتب مازن مجوز لـ “هنا لبنان” :

إذا كان التفوق هدفًا فإنّ التميّز يبقى طموحًا لا حدود له، فالتميّز ليس مجرد حالةٍ استثنائيةٍ عابرةٍ في حياة الأفراد والمجتمعات وإنما هو حالةٌ اجتماعيّةٌ يجب أن تكون راسخة، ليكبر فيها الوطن ويكبر بأحلام أبنائه المتفوقين في المجالات كافة.

فعلى الرغم من التحديّات التي مرّ ويمرّ بها الواقع التربوي في لبنان، من إنتفاضة 17 تشرين إلى جائحة كورونا مروراً بالأزمة الاقتصاديّة والأمنيّة ووصولاً إلى تدهور سعر الصرف وانعكاساته على القطاع بأكمله من الإدارة والأساتذة إلى الطلاب والأهالي لم تتعثر مدرسة المنار الحديثة – رأس المتن في إنجازاتها المتعددة.

التميز هذه المرة أتى عالميًّا بتمثيلها لبنان وحيدةً من بين كلّ مدارسه في مؤتمر اليونسكو العالمي الافتراضي الخامس في كوريا حول التربية التغييريّة من أجل التنمية المستدامة والمواطنة العالمية والصحة والرفاهية “Transformative Education for Sustainable Development, Global citizenship, and wellbeing” في ٢٩ تشرين الثاني 2021، حيث نالت إعجاب الخبراء العالميين من خلال مشاركة تجربتها التربوية الفريدة في هذا المجال.

ويعود الفضل في التنويه الذي حازته إلى تطبيقها النهج المدرسي الشمولي للتربية على التنمية المستدامة، حيث عززت على مدى سنوات كفاءات التلامذة لاتخاذ المبادرات الوطنية والإجراءات اللازمة للحد من التغير المناخي. وكان إعلان تميز 250 مدرسة عالميًّا من بينهم مدرسة المنار، في 4 تشرين الثاني الماضي في يوم العمل المناخي، وهو حدث سنوي مباشر عبر الإنترنت، حضره 250 ألف شخص على مستوى العالم، وكانت مداخلات لكل من الأمير وليام، الرئيس جيمس أليكس ميشيل وغيرهما من قادة العالم وعلماء المناخ.

جنان كرامة شيا مع المستشار التربوي لرئيس المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتور جهاد صليبا ورئيس المركز التربوي جورج نهرا والدكتور ايلي مخايل الخبير في شؤون التربية والطفولة

وتؤكد مديرة المدرسة الدكتورة جنان كرامة شيا في حديثها لـ “هنا لبنان” أنه وفي خضمّ تقليص المنهج والعمل على تعويض الفاقد التعليمي، قمنا بتحديد ملامح المتعلّم (الطالب) الذي نريده لدينا، لكنه لن يأخذ هذه الملامح إذا لم نستطع دمجه عاطفيًّا وفكريًّا بما نقوم به من تربية وإرشاد، وذلك لن يتحقق إذا لم نستثمر بمحبّتنا له والإهتمام به والتعاطف معه وتفهّمه واحترامه والإيمان به وبقدراته، كي يصبو المواطن القائد الذي سيصنع التغيير المرجو”.

ولتحقيق ما تصبو إليه المدرسة تبرز الأهداف العامة التي حددتها الإدارة لمناهجها بشكل ينسجم مع الأهداف العامّة للمنهج اللبناني الرسمي وتتماشى مع المستجدّات التربويّة العالميّة وأبرزها:

1- أن يفهم الطالب أهمية وجود المجتمع المستدام ومعاييره.

2- أن يكون قادراً على إجراء تقييم نقدي، لسياقه بناءً على معايير الاستدامة وأن يصبح صانعاً للتغيير المستدام من خلال البحث في الأسباب وإبتكار حلول عملية وفعالة وتنفيذ هذه الحلول.

3- أن يكون المواطن مواطناً فاعلاً منخرطاً في حملات التوعية واتخاذ القرار ومناصراً لقضايا الإستدامة في المجتمع والوطن.

الإبداع والتميز لدى المدرسة لا تتوقف حدوده عند العام 2021 ففي العام 2020 أحرزت الطالبة آية ماهر المصري – صليما، بطولة المركز الأول في أولمبياد الألكسو للبحث العلمي في مصر حيث كانت المنافسة شرسة بين ١١ دولة عربية، والتي تمت بدعم من المركز التربوي للبحوث والإنماء واللجنة الوطنية لليونسكو.

تجربة فريدة خاضتها آية لأول مرة وتكشف لـ “هنا لبنان”: “من خلال الخبرات التي اكتسبتها في مدرستي ومن هذه المسابقة في القيادة القيمية، قمت بتدريب طلاب أصغر مني حول القيم التي يجب أن نتمتع بها لنكون قادة في المجتمع “، لافتة إلى أن المسابقة تركز على كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي تدعو كلًّا منا إلى الإلتزام بها ومحاولة تحقيقها في مجتمعه الصغير مثلاً مع عائلته أو مدرسته قبل المجتمع الكبير”.

الطالبة آية ماهر المصري

وتدعو آية عبر “هنا لبنان” كل أبناء جيل المستقبل إلى “رفض رأي كل من يشكك في قدراتكم لأنه مخطىء، فأنتم أقوى وأذكى مما تظنون، عليكم بتنمية أفكاركم وتعزيز قدراتكم ومحاربة كل المشاكل التي تواجهونها سواء على الصعيد الشخصي أو على صعيد البلد الذي هو بحاجة إلى أشخاص قادرين على صياغة حلول من أجل تحقيق التنمية المستدامة في بلد يحتاج إلى التنمية بكل معنى الكلمة”.

امّا بالنسبة لمشاريع المدرسة الجديدة فتوضحها شيا بأنها سترتكز على تدريب على مهارات الإعلاميّة المعلوماتيّة (Media Information Literacy) و خاصّة للتلامذة المسؤولين عن المجلّة الإلكترونيّة و المعلّمين/ات المهتمين؛ والعمل على تعزيز التوعية الجنسيّة من خلال أنشطة ومحاضرات، والعمل على تعزيز عمليات فرز النفايات بالشراكة مع جمعيّة “غرين ماونتن”.

المديرة شيا مع صديقة كبي مسؤولة مبادرة transformation lebanon

ويبقى السؤال إذا كانت مدرسة المنار الحديثة – رأس المتن تشكل نموذجاً ناجحاً في إخراج الطالب من جو التعليم التقليدي إلى جو التعليم التفاعلي والإنتاجي، فإلى متى سنبقى ننتظر أن تعمم هذه التجربة وغيرها من التجارب التربوية المتميزة في المدارس اللبنانية ؟

سؤال برسم المعنيين كافة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us