السعر على الخاص “…… ماشية” والرب راعيها


كتب مازن مجوز لـ “هنا لبنان”:

“كنت أبحث عنها منذ أسبوع وعندما وجدتها لاحظت عبارة “السعر على الخاص أو إنبوكس”، تواصلت معه لأسأله عن سعر الجاكيت وأنا أشعر بالشك والتوجس حيال السعر وعندما أبلغني به، أجبته بأنني سأتواصل معه غداً”، تروي سامية غ. (مهندسة مدنية، 33 عامًا) ما حصل معها عبر منصة الفايسبوك، مبررة التأجيل برغبتها بالتحري والتأكد إذا ما كان يخدعها بالسعر أم لا.

ففي عالم التسويق الإلكتروني للمنتجات أيًّا كانت يُعدّ متصفّحو منصات التواصل الاجتماعي بمثابة العملاء بالنسبة للمؤسسات والشركات والأفراد ممن يقومون بعرض منتجاتهم عليها؛ ومن المسلم به أن التسويق والإعلان الإلكتروني اختصاص ومجال واسع يتضمن العديد من الحيل والألاعيب، التي تهدف جميعها لإقناعك بشراء المنتج أو الاشتراك بالخدمة المعلن عنها.

وقد يتساءل البعض عن سر عبارة “السعر على الخاص أو إنبوكس” ويعتبر قيام البائع بإخفاء السعر عن الزبون خطوة مستفزة، بفعل جملة من التساؤلات والفضول حول سبب هذا الإجراء والهدف منه، خصوصًا أن العميل على “السوشيال ميديا” غالبا ما يكون مستعجلًا ومشتّت التركيز بين العديد من الإعلانات.

يرى الكثير من العاملين في قطاع التجارة الإلكترونية أن خلو الإعلان من السعر وإبلاغه للعميل المهتم على الخاص هو الخيار الأفضل، وذلك لعدة أسباب أبرزها: زيادة التفاعل على الصفحة وبالتالي زيادة الوصول الطبيعي لها، فلترة العملاء المهتمين فعليًّا عن باقي العملاء، تجنب التعليقات السلبية والمحبطة على السعر، وتجنب معرفة المنافسين لأسعار منتجات المعلن.

بينما يرى الفريق الآخر أن عدم كتابة السعر بجانب الإعلان يترتب عليه السلبيات التالية: غضب من العملاء بسبب إخفاء السعر وكأنه سر حربي، اعتقاد بعض العملاء بأن البائع يبيع بسعر مغالى به وبالتالي يشعرون بقلق وريبة، الكسل سيمنع بعض العملاء من السؤال عن السعر.

ومن هنا نسأل أيًّا من وجهتي النظر هذه يجب الالتزام بها في لبنان؟

يعلق رئيس جمعية المستهلك الدكتور زهير برو في حديثه لـ “هنا لبنان” بأن “القانون يلزم وبشكل واضح كل صاحب منتج عرض السعر بجانب الإعلان أو المنتج بصرف النظر أين يتم عرضها إن عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في المولات الكبيرة والمتوسطة أو في الدكاكين وغيرها” مشددًا على أن المعلن أو التاجر فردًا كان أو شركة أو مؤسسة عليه الالتزام بالقواعد التي ينص عليها قانون حماية المستهلك، ومن لا يلتزم فإنه يعرض نفسه لإجراءات جزائية ومحاضر ضبط.

وإذا ما تصفحنا الفصل العاشر من هذا القانون بدءًا من المادة 50 وما يليها لوجدنا العديد من الفقرات التي تنص وبصراحة على وجوب وضع السعر بجانب المنتج بشكل واضح وصريح ومن بينها تلك المعروضة عبر الإنترنت والمرتبطة مباشرة بالتجارة والتسويق الإلكتروني.

ويحذر برو من ظاهرة انتشرت بشكل كبير، وهي لجوء بعض مسوقي المنتجات عبر وسائل التواصل وخصوصًا في بيروت وجبل لبنان وهي أنه أثناء سؤالك عن السعر على الخاص يبادر إلى سؤالك من أي منطقة أنت؟ وفي حال كانت الإجابة من الحمرا أو فردان أو تلة الخياط أو كورنيش المزرعة أو غيرها من المناطق يلجأ إلى رفع السعر أي “بيلطشوا بالسعر”، فيما يقوم بتخفيض السعر نسبيًّا لو أتى الجواب “من الأوزاعي، أو بئر العبد أو الشياح مثلًا”…

في تموز 2020 أعلنت أول دولة عربية عن تجريم امتناع الشركات والمؤسسات المعلنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الإفصاح عن سعر المنتجات التي يتم عرضها، واستبدالها بالإفصاح عن السعر عبر الخاص، حيث وصلت الغرامة إلى 2 مليون جنيه مصري (125 ألف دولار)، على من يكرر مخالفة الإفصاح عن سعر المنتجات التي يتم عرضها عبر تلك المنصات.

ويبقى الأمر مرهونًا بتقديم شكوى من المواطنين بحق المخالفين، والتواصل عبر الخط الساخن في وزارة الاقتصاد أو مديرية حماية المستهلك على أمل اتخاذ الإجراءات القانونية والرادعة بحقهم، وهنا يوضح برو “هذا من حيث المبدأ، لكن وللأسف ما الذي تفعله هذه المديرية أصلًا؟ فالأسعار” فلتانة” يمينًا وشمالًا، صعودًا لا هبوطًا، ليس في المتاجر والمولات والدكاكين وحسب، بل أينما ذهبت وفي أي وقت سألت ولا خوف لدى التجار الفجار لا من الوزارات المعنية ولا من الإدارات المعنية فيها”…

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us