مسابقة ملكة جمال لبنان.. “عَ العصفورية”!


أخبار بارزة, خاص 25 تموز, 2022

كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:

“wemisslebanon” هو الشعار الذي استخدمته الـ”LBCI” في الترويج لحفل ملكة جمال لبنان 2022، بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب الأزمات الصحية والاقتصادية التي ضربت لبنان!
الحفل الذي تابعه اللبنانيون يوم أمس، يعود الفضل في تنظيمه لوزارة السياحة التي أرادت من رعايتها له استكمال حملة “أهلا بهالطلة” التي كانت قد أطلقتها مؤخراً.

ومع أنّ الشعار الأكثر واقعية لأيّ حملة سياحية في لبنان، هو ما خرج من لسان الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي حينما توّعد اللبنانيين بحملة عنوانها “عَ العصفورية”، غير أنّ شعار “أهلاً بهالطلة”، لا ضرر فيه، لا سيّما وإن أرفقناه ببعض التعديلات، على سبيل المثال: “أهلا بهالطلة وعالطابور لاقينا”.. “أهلا بهالطلة جيب الخبز وطعمينا”.. “أهلا بهالطلة ومن الدوا لا تنسينا”.. “أهلا بهالطلة وإن مرضت لا تحاكينا”.

وبعيداً عن “أهلا بهالطلة”، التي تبدأ من مطار لا كهرباء فيه، إلى وطن أيضاً لا كهرباء فيه، لا بد من أن نتوقف عند سهرة انتخاب ملكة جمال لبنان التي كانت “مشعشعة”.
البداية من المشتركات، كان لافتاً الحضور الكبير لـ “الفيلر” الذي كان طاغياً على وجوه بعضهنّ، علماً – كما هو متعارف – أنّ أيّ تعديل جمالي يحول دون مشاركة الفتاة في المسابقة.
وقد كان لافتاً أيضًا وجود أكثر من مشتركة قطعت هجرتها كي تعود وتشارك في المسابقة، أملاً في لبنان أو ربما في الجائزة واللقب والبروباغندا.

ولأنّ قضايا المرأة هي “البازار الرابح”، اختارت كلّ من الفتيات قضية تعني المرأة، وكان الطرح في قمة السطحية، كما كان التعريف عن أنفسهن، فماذا يعني أن تقول مشتركة إنّها مشتاقة للسهر؟ وأن تقول أخرى إنّ ميلانو لا بحر فيها واشتاقت لبحر صيدا؟ وأن تتحدث ثالثة عن شوقها للمشاوي؟
فماذا يعني هذا الانفصال عن الواقع، وعن الأزمات، وعن مشاكل الشعب اللبناني ومعاناته اليومية؟…

الحفل المعلّب، والجمال المصطنع الفارغ من المضمون الطبيعي والذكاء والحنكة، سقط كلّه في فقرة الأسئلة. وهنا اللوم لا يقع على المشتركات وحدهن، فالأسئلة والأجوبة كانت في السياق “الغبائي” نفسه.
وكأنّ لجنة التحكيم في كوكب بعيد عن أزمات لبنان، مثلهن مثل المشتركات اللواتي يتمايلن فوق مسرح “la vie en rose”.
فماذا يعني أن تُسأل مشتركة من تختار من زميلاتها كي تتوّج باللقب؟ أي ذكاء في هذا السؤال، وأيّ إجابة ذكية متوقعة؟؟
وما الفائدة من السؤال عن رأيها بحملة وزارة السياحة؟ أو أيّ منطقة تختارها كي تقول “أهلا بهالطلة”، أو “ماذا تطلب من رئيس الجمهورية المقبلة”؟!

أصدق التعليقات التي قيلت في حق المسابقة أنّها أجريت وفق تسعيرة الـ”1500″، فالمسابقة بتنظيمها ولجنة تحكيمها ومتسابقاتها لم تمرّ بأيّ أزمة، ولم تعايش الواقع اللبناني…
والمشاركات، هم الصورة الأوضح لفئة لبنانية تحيا في واقع منفصل عنا، واقع لا معاناة فيه إلا من حيث نسبة الجمال، ولا مشكلة فيه إلا في الأزياء، ولا همّ فيه إلا الفرفشة والرقص والسهر وتناول “المشاوي”!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us