البطريرك قال كلمته: سيكون للبنان رئيس لا يشبه عون


أخبار بارزة, خاص 15 آب, 2022

كتب أحمد عياش لـ “هنا لبنان”:

لم يشهد لبنان تسارعاً في التحركات المتصلة باستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية بدءاً من أول أيلول المقبل، مثلما شهده الأسبوع الماضي. وبدا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حجر الرحى في هذه التحركات، وقد كانت له كلمته التي ستتردد أصداؤها طوال الفترة التي تفصلنا عن وصول رئيس جديد يحل مكان الرئيس الحالي ميشال عون.

ما أثار الاهتمام، الزيارة التي قام بها رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل السبت الماضي للصرح البطريركي الصيفي في الديمان، حاملاً طرحاً متشعباً بشأن الاستحقاق الرئاسي. وبدا أنّ النائب باسيل قد صعد إلى الديمان بنية لم تحقق هدفها المرجو. فهو في مكان ما، وكأنه أراد ان يقول للبطريرك أن لا داعي لإجراء الانتخابات في موعدها، فإذا ما جرت فلتأتي بمن يمثل الرئيس عون، أي أن يتم انتخاب باسيل ليكون الثاني في سلالة العونية السياسية. لكن الرياح البطريركية جرت سريعاً بما لم تشته سفن التيار العوني.

وكانت التحركات الرئاسية انطلقت الخميس الماضي بلقاء زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوفد القيادي من “حزب الله”، سارع بعده جنبلاط إلى انتداب نجله، رئيس كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط إلى الديمان لإحاطة البطريرك الراعي بما دار في اللقاء مع “حزب الله.”

أوساط سياسية واكبت أسبوع التحركات الرئاسية، قالت إنّ أهم خلاصة لهذه التحركات، هي أنّ محرّك الاستحقاق الرئاسي سيكون داخليًّا عند قطبين، هما: بكركي و”حزب الله.” فإذا ما استمرت الأمور محصورة بالإطار الداخلي، فإن بكركي والحزب سيحددان مسار الاستحقاق، على قاعدة خطين متوازيين لا يلتقيان، وإذا ما التقيا، فسيكون ذلك نتيجة تغيير في المشهد الخارجي الذي يماثل مشهد الاتفاق النووي المنشود بين الغرب وإيران.

بالعودة إلى المحطة الأولى من أسبوع التحركات الرئاسية، أي لقاء جنبلاط مع وفد “حزب الله” الذي ضم المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، فقد قارب اللقاء موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية من زاوية إيجاد توافق داخلي على مرشح يحظى بقبول فريق الممانعة وفريق السياديين والتغيريين اللذين يمثلان البرلمان الجديد. وبدا موقف الحزب وكأنه يقول: أنا لديّ مرشحان هما باسيل ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، ولنرَ ماذا لدى الطرف الآخر من مرشحين. وكان جواب جنبلاط أن هناك متسع من الوقت سنذهب خلاله إلى عرض الخيارات الرئاسية الأخرى. ومن هنا جاء تحرّك جنبلاط السريع في اتجاه الديمان.

ثم كانت المحطة الثانية من هذا الأسبوع بصعود باسيل إلى الديمان يوم السبت الماضي. وبينما لم يتضح ما إذا كانت زيارة باسيل قد تمت بالتنسيق مع “حزب الله”، أم لا، فإن ما صرّح به باسيل بعد لقاء البطريرك، قد جاء ليرد على ما انتهى إليه لقاء جنبلاط مع الحزب من خلال قوله: “للأسف الانتخابات الرئاسية لن تأتي بالتغيير المطلوب..”، وكانت هذه العبارة، سواء أكان باسيل واعياً لمضمونها أم لا، مؤشر إلى أن العهد لا يرغب في أن تتم الانتخابات الرئاسية في موعدها طالما أن ميزان القوى الداخلي لن يتيح تكرار الانتخابات عام 2016 والتي أوصلت عون إلى قصر بعبدا. ولذلك، فإن العهد يفضل الفراغ على ملء الشغور قبل 31 تشرين الأول المقبل، لعل تغييراً يحصل في موازين القوى كما حصل عام 2016 بعد شغور في سدة الرئاسة الأولى دام أكثر من عامين.

أما المحطة الثالثة، فكانت في عظة الأحد التي تلاها البطريرك الراعي والتي رسمت خارطة طريق للاستحقاق الرئاسي، والتي ستكون حاضرة في كل المرحلة التي تفصلنا عن إنجاز الاستحقاق. ومن أهم معالم هذه الخارطة: “المرشحون الجديون لرئاسة الجمهورية، إذا التزموا السعي لإعلان حياد لبنان، لكسبوا ثقة غالبية الرأي العام اللبناني والعربي والدولي. الشعب يحتاج رئيساً يسحب لبنان من الصراعات لا أن يجدد إقامته فيها”.

وفقاً لهذه الخارطة، سقط العهد الحالي ومن يمثله من الحسابات، والسبب أنّ الرئيس عون وتياره يمثلان الذراع المسيحية لـ “حزب الله” وامتداده الإقليمي الذي ينتهي في طهران. إن الأعوام الستة المنصرمة، أكدت أن لبنان صار جزءاً من المحور الإيراني بفضل تبعية العهد الحالي له. وإذا كان البطريرك يدعو اليوم إلى حياد لبنان، فمعنى ذلك أنه يدعو إلى قطع الطريق على تكرار تجربة العهد الحالي.

وعلى ما يبدو، فقد أعدّت البطريركية عدة الدفاع عن الدعوة إلى حياد لبنان بوجه كل الذين انتقدوا الدعوة سواء من خصوم الصرح أم أصدقائه. فهي قالت “إن المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية له أن يبدي تصوره للمشاكل والأزمات والحلول، وإعلان مواقفه الواضحة من القضايا المصيرية، من مثل: …موقفه من عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان وتحديد نقاطه، ومن بينها القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، كيفية إعادة دور لبنان في محيطه العربي والإقليمي والعالم، الخطة لديه لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، اقتراحه لتنظيم عودة اللبنانيين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى إسرائيل سنة 2000”.

إذاً، دخل لبنان مرحلة يريدها “حزب الله” أن تطول كفاية كي يتغيّر فيها ميزان القوى لمصلحة المحور الإيراني، فيما يريدها البطريرك مرحلة الوصول إلى مصلحة لبنان قولاً وفعلاً.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us