أين الدولار الجمركي من “وعد”؟


أخبار بارزة, خاص 21 آب, 2022

كتب طوني سكر لـ “هنا لبنان”:

لم تتعظّ القوى المتمثلة بمجلس الوزراء من دروس الماضي التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم من وضع اقتصادي ونقدي مأزوم. فنفس الطريقة في الحوكمة والإدارة ومقاربة الموازنة ما زالت معتمدة منذ عشرات السنين وحتى اليوم. فالموازنات والأرقام الشاعرية ما زالت توضع في نفس الطريقة وبدون أي دقة أو دراسة أو منهجية.
والطريقة التقليدية في وضع الموازنات تقوم على وضع الأرقام المقدرة للنفقات ومن بعدها تكون رحلة البحث عن موارد ضرائبية لتغطية هذه النفقات دون أي درس لمدى تأثير هذه الضرائب على الاقتصاد العام ومدى تأثيرها على النمو بشكل العام فالهدف هنا هو لملء السلة وحتى لو كانت مثقوبة.
فهدف الحكومات من التسعين وحتى اليوم هو فقط تأمين جيوب أزلامهم في الوظيفة العامة وإدارة مشاريعهم الزبائنية، دون دراسة مدى تأثير هذه الضرائب العشوائية على لقمة المواطن والقطاع الخاص والاقتصاد والنمو بشكل عام.
فها هي حكومة “معاً للإنقاذ” بدلاً من الإنقاذ تبشرنا بضرائب جديدة من العشوائية منها وأبرزها زيادة الدولار الجمركي دون أن يكون ذلك ضمن سلة إصلاحية متكاملة تلحظ بشكل أساسي وقف الهدر في القطاعات التي أهدرت المال العام، وضبط الحدود والمعابر غير الشرعية والشرعية منها الموضوعة تحت خدمة دويلة “حزب الله”.
ربما لا تريد الحكومة اللبنانية وعلى رأسها رئيس الجمهورية “الإنقاذ” بل زيادة الأزمة أزمات، عبر تدمير القطاع الخاص بعد انهيار القطاع المصرفي.
فالدولار الجمركي يا سادة في دولة مستوردة كلبنان سيؤدي إلى إثقال جيوب الناس وإفراغ سلتهم الاستهلاكية التي سبق وفرغت مع الأزمة النقدية، وسيؤدي أيضاً إلى تدمير القطاع الخاص المستورد منه والمصنع، أضف إلى ذلك تحويل الحدود اللبنانية – السورية والمرفأ إلى ساحة للمهربين وأصحاب السيطرة وخفافيش الليل والنهار منهم.
فكان الأجدر برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بدلاً من توقيع مرسوم زيادة الدولار الجمركي، إخضاع المهربين للجمرك في المرفأ وعلى الحدود الشرعية وغير الشرعية، كما والأهم من كل ذلك إلغاء مرسوم إعفاء اللوازم والمعدات المستوردة بهدف إعادة الإعمار الضاحية الجنوبية من الرسوم الجمركية، عندها نصبح جميعنا تحت سقف الضريبة الجمركية ويبقى لنا الاقتصاد وتبقى لنا المنافسة الشريفة. فلا تبحثوا عن دولار جمركي بل ابحثوا عن الجمرك في سلال المهربين وفي شركة “وعد” المكلفة إعادة إعمار الضاحية التي طال إعمارها منذ العام ٢٠٠٦… فهناك يمكن أن تجدوا موارد ضريبية .

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us