شهداء زورق الموت يرفضون مغادرة “بحرهم”.. هذه مقبرتنا!


أخبار بارزة, خاص 27 آب, 2022

كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:

“حتى الجثث ترفض العودة إلى هذا الوطن”، هذا ملخّص النتائج التي وصلت إليها استطلاعات الغواصة التي رست مؤخراً عند شاطئ طرابلس، بعدما تبرّع بتكاليفها مغتربون لبنانيون في أستراليا، وذلك بمسعى من جمال ريفي شقيق النائب أشرف ريفي.
الغواصة التي وصلت من إسبانيا بدأت عملها منذ عدّة أيام، والنتائج الأولية أعلن عنها أمس في مؤتمر صحافي جمع ريفي إلى جانب قائد القوات البحرية في الجيش اللبناني العقيد الركن هيثم ضناوي، ممثل الجمعية الأوسترالية AUS- Relief طوم زريقة، وكابتن الغواصة سكوت واترز.
وفيما كشف العقيد ضناوي عن أدلة ومعطيات جديدة وضعت في رسم القضاء دون أن يفصح عنها، كشف في المقابل الكابتن واترز عن لحظات مؤلمة عايشها، قائلاً إنّها المرة الأولى التي يشاهد فيها جثثاً تحت الماء.
ومما قاله أيضاً: “عندما اقتربنا من المركب لاحظنا أنّ أحد الضحايا كان يلف ذراعيه على ضحية أخرى”.
وكشف واترز أنّه من الصعب انتشال القارب بسبب الرمل والصخور، ولمّح أنّ عملية انتشال الجثث هي الأخرى تكاد تكون مستحيلة!

ما قاله واترز ترجم لاحقاً، إذ تأكّدت معلومات عن تحول الجثث إلى رماد وتناثرها عند محاولة انتشالها لكونها متحلّلة بالكامل، ما دفع طاقم الغواصة إلى التراجع.

هذا الواقع، دفع باللواء ريفي إلى وضع الأمر برسم دار الفتوى، ومن المتوقع أن يتشاور خلال الساعات المقبلة والمفتي عبد اللطيف دريان لمعرفة الرأي الشرعي في هذه المسألة وقف ما أكّد لـ”هنا لبنان”.
وكشف ريفي أنّ قطعة الثياب التي أخرجوها في اليوم الأوّل، تبيّن لاحقاً أنّ إحدى الجثث كانت ترتديها وقد تحللت وتناثرت فور محاولة تحريكها.
وفيما يتعلّق بموقف الأهالي، أوضح ريفي أنّ البعض تفهّم الواقع وتقبّل فكرة عدم انتشال الجثث، فيما البعض الآخر وإن كان يتمنى العكس ولكن لا خيار له!

وفي الختام أكّد ريفي أنّ الغواصة ستتابع عملها اليوم وغداً، فيما الرأي النهائي هو برسم دار الإفتاء، والتي ستقرر كيف سيتم التعامل مع هذه الجثث!

إلى ذلك، فإنّ النتائج التي أفضت إليها الغواصة وضعت أهالي الضحايا أمام قدرهم، وعلى ما يبدو فقد استسلموا لواقع يقول بأنّ البحر هو مدفن أبنائهم!
ووفق المعلومات، فإنّ تأكيد وجود الجثث “برّد” قلوب الأهالي، الذين كانت تساورهم الشكوك خلال الفترة الماضية.
أما عن انتشال الجثث، فتحسم بعض العائلات موقفها بترك جثث أولادها في البحر، عوضاً عن تحللها وتناثرها، فيكون بذلك المركب الذي هربوا به من جحيم لبنان هو “قبرهم”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us