هل يحقّ لنا أن نفرح لـ”ميّاس”!


أخبار بارزة, خاص 7 أيلول, 2022

كتبت نسرين مرعب لـ “هنا لبنان”:

“مياس” رقصت في الوقت الصحيح. هذه الفكرة التي تراودني كلما تابعت أداء هذه الفرقة “الأسطوري”، لأسأل ماذا لو كانت قد أطلت الفرقة علينا في العام 2018، هل كنّا لنشعر بالحماس نفسه؟ بالاندفاع نفسه؟ بالفخر نفسه؟!

مما لا شكّ فيه أنّنا كنا سنشجعها، ونهتف لها، ونرجو لها نيل اللقب، ولكن ما كان ليكون لدينا كلّ هذا التعلّق، وهذا الانبهار، لأنّ لبنان في العام 2018 ببساطة كان ما زال في بعض نواحيه يشبهنا!

في العام 2018، لم يكن لدينا هذا الخوف من الغد، وهذه الغربة، وهذا القلق.

كان الوطن بالنسبة لنا مساحة آمنة، وكانت الشوارع آمنة.. وكانت بيروت عاصمتنا، مضاءة، وشوارع الجميزة، مار مخايل، الحمرا تضجّ بالحياة..

في العام 2018، لم ينبعث الموت الغاضب من المرفأ، ولم يُهجر وسط بيروت، ولم تتحول مناطقنا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب إلى بؤر مخيفة، مخدرات، تفلّت أمني.. فوضى!

في العام 2018، كان لبنان يشبهنا، وكانت “مياس” تشبهنا، كان هناك توازٍ بين الوطن والفرقة الراقصة، كنا سنفرح دون أن نتعلّق!

اليوم، المشهد اختلف، هذا الوطن لم يعد يشبه تفاصيلنا، لم يعد يقرأ أحلامنا. لم تعد طرقاته، مبانيه، مطاعمه، مسابحه، حدائقه “مثلنا”، وفجأة وفي وسط هذه “العدمية” خرجت “مياس”، وقدّمت لنا مجموعة من الصبايا اللواتي يحملن الهوية اللبنانية ويرقصن باحترافية.

للحظة، أعادتنا هذه الفرقة للبنان الذي كنّا على صورته، ولبنان الذي نريده. ونحن نتابعها لم ننسَ الانهيار، لم ننسَ شهداء المرفأ، لم ننسَ الدولار، والفراغات التي تنتظرنا، ولكن “تنفسنا”. للحظة واحدة تنفسنا بهدوء، حلمنا، أحسسنا بالغبطة، بالفخر الذي كدنا أن ننسى مذاقه، بالنجاح، بالتحدّي، بالإرادة!

أجل، الرقصة بحدّ نفسها أنموذج للتحدّي، فالصورة النمطية ترفض هذا المشهد برمّته، ولكن “مياس” كسرت القاعدة، والصورة النمطية، فمن يتابعها ويشجّعها اليوم نفسه الذي كان يرفض في الأمس فكرة المرأة الراقصة!

والرقصة إرادة، فأن تتخطى الفرقة نجاحها في “Arabs Got Talent” وأن تترك بصمة تلو البصمة في “America’s Got Talent”، هو إنجاز يتطلّب الكثير من الجهد والتصميم وعدم الاستسلام!

لذا، لا عيب أن نفرح لـ”مياس”، أن نفخر، وأن نعبّر عن كل ما يعترينا بصوت عالٍ، يحقّ لنا بدقيقة لا نفكّر فيها إلا بالموسيقى والحركات الراقصة والإضاءة والتنسيق والسلاسة..

يحقّ لنا، أن نتماهى والفرقة اللبنانية لبرهة من الزمن، وأن نصفّق لنجاحها.. وبعد ذلك بإمكاننا العودة، لمآسينا، ليومياتنا، لهمومنا لطوابيرنا.. لكل ما شئتم وتشاؤون من المساكنة مع تفاصيل انهيارنا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us