بعد 50 عاماً في العراق.. منى تبحث عن والديها اللبنانيين: لا ذكرى لي منهما إلاّ هذا الفستان!


أخبار بارزة, خاص 9 أيلول, 2022

كتبت نسرين مرعب لـ “هنا لبنان”:

من أنا؟ هو السؤال الذي يراود منى حسن شلش محمد اللامي يومياً، دون أيّ جواب!

فمنى التي تحمل الجنسية العراقية، والتي تبلغ اليوم من العمر 52 عاماً، اكتشفت في عمر الـ25 أنّ كل حياتها وهمٌ، وأنّها لبنانية الأصل!

قصة منى، تصلح لأن تكون فيلماً أو رواية، ولو أنّها لم تصل إلى أيّ خواتيم بعد..

“من أنا وصغيرة كنت حس في شي غريب”، تقول منى لـ”هنا لبنان”، فهي كانت وحيدة للعائلة التي احتضنتها وربّتها كابنة تماماً، وكانت تعاملها – وفق كلامها – معاملة الأميرات!

كل الغنج والدلال الذي حظيت بهما الطفلة اللبنانية، لم يبددا شكوكها، شكوكٌ هي نفسها لم تعرف مصدرها، إذ دائماً ما كانت تشعر بأنّ هناك سرّاً مخبئاً عنها، لتكتشف الحقيقة وهي في الخامسة والعشرين من عمرها.

اتصال هو الذي أفشى السرّ الذي حرصت العائلة على تخبئته حتى بعد وفاة والدها العراقي وهي في السنوات الأولى من الطفولة. وفي حينها لم تكن تدرك منى أنّ حنان والدها ووالدتها اللذان احتضناها لم ينعكس على المحيط، فكانت المكالمة التي أجراها خالها مع والدتها كافية لتكشف كل شيء.

أخبرينا عن تلك اللحظة؟

“كنت في الـ25 من العمر تقريباً. وكان خالي الكبير يتواصل مع والدتي، وكان الصوت عالياً. وسمعته يقول لها بوضوح: كيف تريدين أن تعطي الأموال لإنسانة غربية، ولما أجابته أمي بأنني ابنتها، قال لها، هذه ليست ابنتك، وهي أيضاً ليست عراقية، بل لبنانية، كيف تريدين توريثها”.

هكذا تسرد منى تفاصيل تلك اللحظة التي تذكرها جيداً وكأنّها حصلت اليوم، لحظات قلبت حياتها رأساً على عقب، وأدخلتها في حال من الضياع.

بعد تفكير عميق قررت منى المواجهة، فدخلت إلى والدتها العراقية وأخبرتها بما سمعته، وطلبت منها أن تعرف كل شيء عن عائلتها واعدة إياها بأنّها لن تتخلّى عنها حتى وإن تعرّفت على والديها الحقيقيين، وهنا الصدمة الثانية، إذ لا معلومة واضحة عن العائلة البيولوجية سوى أنّها لبنانية، ولا تملك منى إلاّ صورة الفستان الذي تركتها به والدتها يوم غادرت العراق!

ومما علمته منى أيضاً، أنّ والديها كانا يعملان في سبعينات القرن الماضي، في منطقة الكرادة في بغداد، وبسبب خلافات اضطرا للمغادرة فأودعاها عند عائلة عراقية وكانت ما زالت رضيعة، وأودعا معها كذلك مبلغاً من المال كي تهتم العائلة بها لحين عودتهما.

وكانت العائلة قد طالبت والدي منى أيضاً بالتنازل عنها في محكمة الكرادة للأحوال الشخصية، كي تستطيع التصرّف في حال تعثّرت عودتهما وحصل أيّ طارئ، وكان لها ذلك.

والدا منى العراقيين، كانا على صداقة مع تلك العائلة، ولما تعرّفا إليها قررا تبنّيها لكونهما لا ينجبان الأطفال، وبالفعل تمّ إتمام الأوراق كاملة، ونقلت الطفلة إلى اسميهما، ليغادرا بعد ذلك المنطقة خوفاً من عودة والديها الحقييقيين لا سيّما وأنّهما تعلّقا بها.

منى وفق ما تؤكد لموقعنا، تواصلت مع العائلة الوسيطة، ووصلت إلى أولادهما، ولكن لم يملك أيّ أحد أيّ معلومة، باستثناء احتمالية أن تكون من جنوب لبنان!

بصورة فستان طفولتها، تتعلّق منى اليوم، فتعمد إلى نشرها وسط أصدقائها اللبنانيين علّه يعيدها لحضن عائلتها.. خاصّة وأنّها تدرك جيداً أنّ عائلتها لم تتخلّ عنها، وأنّ ظروفاً قاهرة أدّت إلى هذا الفراق المؤلم!

تسجيل صوتي لمنى:

صورة الفستان:

 

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us