الرصاصة في رأس الجندي الإيرلندي، هل أصابت القرار 1701؟


أخبار بارزة, خاص 24 كانون الأول, 2022

كتب جان الفغالي لـ “هنا لبنان”:

إذا كان حزب الله لا يعترف عمليًا بدور الدولة اللبنانية، فكيف له أن يعترف بدورٍ لقوات الطوارئ الدولية؟ هذه الحقيقة كانت معروفة وملموسة، لكنها بدت وتظهَّرت فاقعة إثر جريمة العاقبية. قد يسأل البعض: ما هو توصيف ما حصل في العاقبية؟ هل هو حادث أم جريمة أم إعتداء؟ حزب الله الذي يختار مصطلحاته بعناية، وأهدافه بعناية، يميل إلى توصيف ما حصل على أنه “حادثة”، فيما المعطيات تشير وتؤكد أن ما جرى هو اعتداء يرقى إلى مستوى الجريمة، فما هي المعطيات التي ترجِّح هذه التوصيفات؟ الجواب، بكل بساطة، يكمن في الحقيقة التي تكشفها التحقيقات الشفافة لا المعلَّبة ولا الأحكام المسبقة.

فبالنسبة إلى الأحكام المسبقة، إن حزب الله حسمها من اليوم الأول: “الحادثة عبارة عن ردة فعل الأهالي الغاضبين من محاولة سائق جيب قوات الطوارئ الدولية دهس أحد المواطنين”.

لا يأخذ العقل والمنطق بمثلِ هذه التبريرات والذرائع التي أقل ما يُقال فيها إنها “سطحية”، ولو كان الأمر صحيحًا (وهو غير صحيح)، فلماذا لم يُتَح للقوى الأمنيَّة توقيف مطلِق أو مطلقي النار من اللحظات الأولى لوقوع الحادث؟

حين يستطيعون التواري، فهذا يعني أن هناك مَن يوفِّر لهم الغطاء للإنسحاب والتواري، فمَن يستطيع توفير الغطاء والحماية غير حزب الله؟

الجندي القتيل صُنِّف في إيرلندا، مسقط رأسه، على أنه “بطلٌ قومي”، وفي الدول الغربية عادةً، هناك حرص شديد على اختيار التوصيفات والمصطلحات، وغالبًا ما يُمضون الساعات لاختيار كلمات بياناتهم وقراراتهم بعناية. لم تختر إيرلندا وصف الجندي القتيل بـ “البطل القومي” جزافًا، الاختيار بالتأكيد جاء بعد تمحيص وتدقيق لإيصال رسالةٍ إلى جميع مَن يعنيهم الأمر بأن الحادثة هي جريمة وحتى إعدام في ما يشبه ما يحصل في معركة أو في حرب.

إنطلاقًا من “معطيات” كلٍّ من التحقيقين، سواء اللبناني، أو الإيرلندي، فإن الهوة واسعة وعميقة بين منطلقات التحقيقين الإيرلندي واللبناني (بشقيه الرسمي وغير الرسمي)، وحين يكون المنطلقان متباعدَيْن، فإن الخلاصات يصعب أن تكون متقاربة.

ما هو مدعاة للإستغراب أن تبدأ أصوات تقول: “ليس هناك أي معاهدة أو اتفاقية تجيز لأي دولة أجنبية إرسال فريق تحقيق مدني أو عسكري إلى لبنان للتحقيق بمقتل أحد رعاياها، خارج إطار التعاون القضائي الدولي. الولاية القضائية جزء من سيادة الدولة”. حين يصدر هذا الكلام عن قاضٍ رفيع (القاضي جان طنوس) في إحدى تغريداته، فهل هذا يعني بداية المطالبة برفض التحقيق الإيرلندي؟

لنتذكَّر جيدًا كم حورِبت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وقيل “عدم قانونيتها وعدم صلاحيتها وعدم صدقيتها”، وكم من مؤتمر صحافي عقده “دستوريون” وبينهم وزير العدل السابق سليم جريصاتي، وقضاة آخرون محسوبون على حزب الله، للتشكيك فيها ، هل يعيد التاريخ نفسه مع قضية الجندي الإيرلندي؟ صدقية لبنان على المحك، مرة جديدة، ووضعت قوات الطوارئ الدولية عند منعطف، فهل يُنقِذ التحقيق الشفاف استمرارها في مهمتها في لبنان؟ أم أن الرصاصة في رأس الجندي الإيرلندي أصابت مقتلًا دور الطوارئ والقرار 1701، أو ما تبقى منه؟

ولإنعاش الذاكرة أيضًا، مَن يتذكَّر قضية فريق التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكيف انتُزِع منه “اللابتوب” حين كان في زيارة لإحدى عيادات الطب النسائي في الضاحية الجنوبية؟ آنذاك المحتجون كانوا من “الأهالي” أيضًا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us