الأزمة الاقتصادية تضرب الدكاكين الصغيرة.. رفوف فارغة وأصوات مرتفعة!


أخبار بارزة, خاص 12 كانون الثاني, 2023

كتبت هانية رمضان لـ “هنا لبنان”:

في دكان صغير، في ركن بيروتي، يجلس العم “أبو كريم”، وتطوف عيناه في كل ركن من محلّه الصغير الذي يروي أسرار الحي ويسرد تاريخه ووقائعه.
بالنسبة لأهل المنطقة، هذا الدكان ليس مساحة بيع وشراء فقط، بل هو معلم أثري لا يمكن الاستغناء عنه، وصاحبه ليس مجرّد بائع، هو جار وشريك في الأفراح والأتراح.

“أبو كريم”، الذي كان لعقود مضت يبدأ نهاره، بعبارات مثل “الله يرزقك”، و “مباركين عليك”، قلبت الأزمة الاقتصادية أوضاعه، وأوضاع دكانه برفوفه الحديدية وديكوره البسيط، فتحوّل فارغاً بمعظمه بعدما لبّى لسنوات حاجات المنطقة سواء بالمواد الغذائية أو بالسكاكر أو حتى بقوارير الغاز.
وصار يسمع من العبارات ما يثقل كاهله على نحو “شو سعر هيدي”، و”ليش غليانة” و “إنت كمان بتسعر عالدولار يا أبو كريم؟”.

حال “أبو كريم” هي حال معظم الدكاكين الصغيرة والتي أصبحت مهدّدة بالإقفال، بسبب الأعباء التي تراكمت من الكورونا إلى الأزمة الاقتصادية وسط دولار سوق سوداء لا يرحم لا البائع ولا المشتري.

في هذا السياق يقول إبراهيم، وهو صاحب أحد الدكاكين، لـ “هنا لبنان”: “الوضع اختلف كثيراً عمّا كان عليه، في السابق كنا نملأ المحل بكل ما تشتهي العين، أما اليوم فبتنا نفكر ألف مرة، كي لا نقع في فخ الخسارة”، مضيفاً: “الشروط التجارية أصبحت صعبة، فالبضاعة بات ثمنها بالدولار، فضلاً عن حاجتنا للكهرباء والتي تفرض علينا أو الاشتراك بالمولد أو شراء مولد خاص وتكبّد كلفة المازوت”.

إلى ذلك يشكو بعض أصحاب الدكاكين من التطبيقات الذكية التي تقدّم خدمة الديليفيري، ما دفع العديد من العائلات إلى شراء الحاجيات “أونلاين”، ويعلّق هؤلاء: “وكأنّ ديليفيري المحلات الكبرى لا يكفي، ها هي الهواتف تنافسنا أيضاً”.

اليوم تسترزق الدكاكين الصغيرة على طلاب المدارس، فهؤلاء يحطون رحالهم ذهاباً وإياباً بين رفوفها، وسط خوف من جمود الحال في ظلّ الإضرابات والتهديد بتعليق العام الدراسي.

في سياق آخر، أدّى توسّع وتعدّد الـ “ميني ماركت” إلى النفور من الدكاكين الصغيرة، فالتسوّق هناك يتيح للمواطن شراء كل حاجياته من مكان واحد بسرعة وسلاسة.

التجارة الصغيرة في لبنان باتت مغامرة، فإلى متى ستصمد هذه الفئة؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us