إلى “الفدراليين” في لبنان: طروحاتكم منفصلة عن الواقع!


أخبار بارزة, خاص 24 كانون الثاني, 2023

الفدراليّة تفترض توافقاً على السياستين الدفاعيّة والخارجيّة بالدرجة الأولى وهما موضع الخلاف العميق بين اللبنانيين وبالتالي لا يمكن تصوّر نجاح هذه الصيغة على ضوء الانقسام الحاد بين مختلف مكونات المجتمع حيال هذه القضايا المصيريّة.

كتب رامي الريّس لـ “هنا لبنان”:

“الهروب إلى الأمام” هو العنوان الأساسي لأولئك الذين يصرّون على رفع لواء “الفدراليّة” كنظام حكم جديد للبنان، وينطلقون بطبيعة الحال من التعثر الشديد والعياء السياسي الذي يصيب البلاد على ضوء عدم استكمال الاستحقاقات الدستوريّة في مواعيدها مع ما يعنيه ذلك من معاناة يوميّة يتكبّدها اللبنانيون في يومياتهم التي تبدأ بغلاء المحروقات والأدوية ولا تنتهي بالارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار الأميركي.

ولكن يتغاضى هؤلاء عن أن الفدراليّة تفترض توافقاً على السياستين الدفاعيّة والخارجيّة بالدرجة الأولى وهما موضع الخلاف العميق بين اللبنانيين وبالتالي لا يمكن تصوّر نجاح هذه الصيغة على ضوء الانقسام الحاد بين مختلف مكونات المجتمع حيال هذه القضايا المصيريّة.

تخيّلوا لو أنّ ولاية تكساس الأميركيّة، مثلاً، نسجت علاقات خارجيّة خاصة لها مع كندا، أو ولاية فلوريدا مع المكسيك بمعزل عن الحكومة الفدراليّة. وتخيّلوا لو أنّ كلّ ولاية من الولايات الأميركيّة رصدت ميزانيّة خاصة لها للدفاع الخارجي دون التشاور مع واشنطن.

إن قيام كانتونات طائفيّة ومذهبيّة في لبنان بما يفترضه أنصار المشروع الفدرالي سيكون بمثابة وصفة جاهزة لتقسيم البلاد بطريقة مقنّعة ويفسح المجال أمام الاقتتال بين الكانتونات التي سيكون لكل منها روابطه في علاقاته الخارجيّة مع محور إقليمي معيّن، بما يعدّ الأرضيّة اللبنانيّة لتكون مرّة جديدة ساحة لتصفية الصراعات الإقليميّة والدوليّة.

لا ينكر أنصار هذا المشروع أن فكرتهم قاصرة عن تقديم الحلول لقضايا إشكاليّة كبرى في الواقع المحلي اليوم وفي طليعتها قضيّة سلاح حزب الله، لا بل هم لا يخفون رغبتهم بأن تشكّل الفدراليّة مخرجاً لـ “كانتوناتهم” من هذا المأزق، وليتدبر من تبقى من اللبنانيين أمرهم ويعالجوا هذه المشكلة بطريقتهم.

إذا كانت الفدراليّة لا تقدّم حلولاً للسياسات الخارجيّة والدفاعيّة وقضايا لها امتدادات محليّة وخارجيّة، وتكرّس الانقسامات المحليّة وتؤججها وتدفع بها نحو المزيد من مخاطر الانفجار، فماذا ستكون الاستفادة الحقيقيّة منها؟ وهل فعلاً هي تشكّل خشبة الخلاص للبنان واللبنانيين كما يتم تصويرها؟

إذا كان الواقع الحالي يعكس إنقساماً كبيراً بين اللبنانيين يعجزون من خلاله على إتمام المهام البديهيّة في الحكم والدولة، فهل يمكن تصوّر نجاحهم في إجتراح تفاهم على الصيغة الفدراليّة المرتجاة بالنسبة للبعض؟ ثم ألا يخشى هؤلاء أن يؤدي استبدال اتفاق الطائف بعقد جديد يعكس موازين القوى الإقليميّة الراهن ويؤدي إلى مزيد من الانقضاض على الصيغة اللبنانيّة بتعدديتها وتنوعها؟

يحق لأي شريحة من اللبنانيين أن تطرح الصيغة التي تراها مناسبة وفق منظومة حريّة الرأي والتعبير، ولكن لا يبدو من السهل خوض هذه المغامرة الصعبة والمعقدة التي ستكون تداعياتها صعبة وقاسية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us