التعليم الخاص يئنّ.. رواتب تتآكل وحلول ترقيعية


أخبار بارزة, خاص 2 آذار, 2023

لم يسلم قطاع التعليم الخاص من تداعيات الأزمة فالأقساط حُدّدت في بداية العام على سعر صرف لا يتجاوز الـ 30 ألف ليرة والدولار اليوم على عتبة الـ 90 ألف..


كتبت هانية رمضان لـ “هنا لبنان”:

بعد الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية والاتّجاه نحو الدولرة في غالبية القطاعات جراء عدم الاستقرار والتقلب المستمر في سعر الصرف الدولار بين يوم وآخر وفي ساعات اليوم الواحد حتى، بقيت الرواتب على حالها أو أنّ الزيادة التي طالتها كانت بالليرة اللبنانية أو جزءاً بسيطاً بالدولار.

وهذه هي الحال بالنسبة لأساتذة التعليم الخاص، الذين أُضيفت إلى رواتبهم ٥٠$ أو ١٠٠$ إلى جانب الراتب الأساسي بالليرة اللبنانية والذي لا يتعدّى الثلاثة ملايين ليرة لبنانية في بعض المدارس. إذ أن كثيراً من التغيرات المادية قد طرأت على العام الدراسي إذ أنّ سعر صرف الدولار في بداية العام كان نحو 30 ألف ليرة لبنانية وقد حُدّدَت الأقساط المدرسية على هذا الأساس، ولكن ما حصل لم يكن في الحسبان فالدولار اليوم يقف على عتية الـ 90 ألف ليرة وهو رقم مرشّحٌ للارتفاع أكثر، فلم يكن باستطاعة المدارس اعتماد سياسة “الدكاكين” وزيادة تعرفة الأقساط على أهالي الطلاب، بل اعتمدوا الـ plan B وكانت على الشكل الآتي:

– زيادة تقنين المولدات الكهربائية بسبب ارتفاع أسعار المازوت في ظلّ التقنين الكهربائي القاسي أيضاً.

– تقليل الأيام الدراسية باعتماد أربعة أيام دراسية في الأسبوع بدل خمسة.

– تقليل النشاطات الترفيهية التي أصبحت عبئاً على المدارس وعلى أهالي الطلاب الذين لا يملكون جميعهم القدرة على دفع تكاليف إضافية عن المطلوب منهم.

– إلغاء الباصات الخاصة بهم لعدة أسباب منها عدم قدرة الأهالي على دفع تكاليفها أو أن المدرسة غير قادرة على تحمل أعباء توفر البنزين أو انقطاعه أو غلائه..

تروي معلمة الرياضيات في إحدى المدراس الخاصة في بيروت، والتي تملك خبرة تعليمية تزيد عن الخمس سنوات، المعاناة التي ألقت بثقلها على كاهل معظم الأساتذة في حديث لـ “هنا لبنان”: “أكثر الأمور تعقيداً في أزمتنا مع التعليم هي مشكلة الرواتب، حيث أن المدرسة كانت واضحة معنا منذ بدء العام الدراسي بأن لا قدرة لديها على رفع رواتبنا إذا لم يتم زيادة الأقساط بالدولار الفريش على الأقل، ولكن هذا الأمر وإن حصل لن يفي بالغرض المطلوب لأن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت خلال السنة الدراسية لهذا العام وبالتالي كان من الصعب تغطية جميع التكاليف بما فيها المعاشات”.

وأضافت المعلمة أنّ أزمة جديدة تُضاف إلى ذلك وهي عدم قدرة المدرسة على إعطاء الراتب “الصيفي” بالدولار، ما يعني أنهم سيتقاضون راتباً بالليرة اللبنانية والذي يعتبر قليلاً جداً مقارنة بالوضع المعيشي الحالي.

وختمت المعلمة بالقول: ” للأسف نحن لا نملك الجرأة على محاسبة المدرسة لأن وضعها أيضاً ليس بخير، بل إننا نضع اللوم الكبير على وزارة التربية التي اكتفت بوضع حلول ترقيعية بدلاً من أن تكون جذرية”.

تحديات كثيرة تعيق قطاع التعليم الخاص وتحول دون إتمامه رسالته التعليمية على أكمل وجه، ولكن يبقى الخوف من أن يلحق هذا القطاع “بمصيبة” قطاع التعليم الرسمي المتروك أمره للقدر!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us