“هنا موت وهناك موت أو نجاة”.. قوارب الموت تتجهّز والمهاجرون بالآلاف


أخبار بارزة, خاص 18 آذار, 2023

الهجرة غير الشرعية ستزداد مع تفاقم حدّة الأزمة في البلاد، فالناس بحالة يأس وبؤس لا توصف، فبنظرهم الموت هنا محتّم، لكن في الهرب بحرًا هناك احتمال للموت يقابله أمل بالنجاة والبدء بحياة حقيقية في مكان آخر..


كتبت بشرى الوجه لـ “هنا لبنان”:

باتت قوارب الهجرة غير الشرعية منذ بدء الأزمة الإقتصادية في لبنان واقعاً مأساويًا لا يمكن نكرانه، وحلماً مجهولًا تسعى إليه عائلات بأكملها، أطفال ونساء وشباب. فمنذ عام 2019 بدأت تخرج إلى العلن قضية الهجرة غير النظامية، وبدأت تظهر أفظع نتائجها عند أول حادثة غرق لمركب وسقوط ضحايا في أيلول 2020، حينها ابتلع البحر أصغر ضحاياه، طفل السنتين الذي اضطر أبواه بعد موته جوعاً وعطشاً إلى تركه في الماء.
واليوم وبعد توقّف قوارب الهجرة عن العمل بسبب موسم الشتاء، يبدو أنّنا على موعدٍ من كوارث جديدة، إذ يتحضّر المهرّبون الذين يسعون لتحقيق الربح المادي إلى تجهيز مراكبهم لنقل الناس المقهورين الذين لا يهمّهم حالة تلك القوارب الصغيرة غير معدّة للإبحار مسافات طويلة، ولا إن كانوا على موعد مع الموت والخطر المتربّص في البحر، فكوارث الأعوام الماضية التي حصدت عشرات الضحايا والمفقودين ومشاهد الأجساد العائمة على سطح البحر لن تكبحهم، ما دامت الأزمات الحياتية تشتد.
إذ تُشير معلومات “هنا لبنان” إلى أنّ أعداد الأشخاص الذين حجزوا أماكنهم على قوارب الموت “مخيفة”، ورغم أنه لا يُمكن إحصاؤها إلّا أنّها بالآلاف، ومعظمهم لبنانيون من المناطق الفقيرة في طرابلس وعكار، مثل البدّاوي، ضهر المهر، باب التبّانة، وببنين، بالإضافة إلى أشخاص من الجنسيات السورية والفلسطينية.
أمّا المبالغ المطلوبة للهجرة فهي تتجاوز الـ 6 آلاف دولار على كل شخص، وهي تُدفع بـ”الدولار الفريش”، سلفًا ومباشرةً للمهرّب، بحسب مصادر متابعة، ومن أجل تأمين هذه المبالغ، يبيع الأفراد والعائلات كل ما يملكون ويحرمون أنفسهم من كل شيء، طمعًا بالوصول إلى حياة جديدة تُغيّر واقعهم الذي لا يحمل معه أي مستقبل.
ولإبعاد سيناريو الموت عن مخيّلة الطامحين إلى الهجرة عبر “زوارق الموت” التي يتمّ صنع بعضها في لبنان، وفق ما تقول المصادر لـ “هنا لبنان”، يُطمئن المهرّبون بأنّ الزورق مؤمّن وسليم وفيه كل معدّات النجاة والإسعافات الأوليّة، كما يُسوّقون لـ “عملهم” بوعود الحصول على حياة “مريحة” بمجرّد اجتياز القارب حدود المياه الإقليمية، من خلال إظهار صور لأشخاص وصولوا إلى أوروبا، لكنّ ما لا يذكرونه، هو أنّ معظم من حالفهم الحظ بالنجاة من الموت غرقًا يعيشون الآن في ذلّ وتحت مظلة غير شرعية.
عملية تجهيز قوارب الموت تجري بعلم الأجهزة الأمنية، تؤكّد المصادر، وهي تُحاول ضبطها، لكن وبعد حادثة غرق زورق الموت التي تدخّل الجيش لمنعه من الإبحار الصيف الماضي، أصبح هناك حذر من أن يكونوا سببًا في حدوث كارثة أخرى.
وتختم المصادر: “بالطبع الهجرة غير الشرعية ستزداد مع تفاقم حدّة الأزمة في البلاد، فالناس بحالة يأس وبؤس لا توصف، وهم يعتبرون أن هنا الموت محتّم، لكنّ في الهرب بحرًا هناك احتمال للموت يقابله النجاة والبدء بحياة حقيقية في مكان آخر”.
إذًا “الموت في البحر بسرعة، أفضل من الموت البطيء والقاسي في لبنان”، هذه الكلمات التي قالها أحد ضحايا زورق الموت في أيلول 2022 لأصدقائه في طرابلس، تختصر واقع “الحياة” في لبنان عمومًا وفي الشمال خصوصًا.. على أمل ألّا تتكرّر مآسي الموت في البحر مرة أو مرّات أخرى هذا العام..

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us