من نكبة فلسطين إلى نكبة سوريا


أخبار بارزة, خاص 31 آذار, 2023

من يريد من النازحين السوريين البقاء في لبنان والعمل فيه عليه أن يتخلى عن صفة نازح وعن عائداتها، فتطبق عليه القوانين اللبنانية التي تحكم وجود العمال الأجانب في لبنان لا سيما لجهة القطاعات التي يحق لهم العمل فيها..

كتب بسام أبو زيد لـ “هنا لبنان”:

لا مجال بعد اليوم للتردد في معالجة موضوع النازحين السوريين وفرض أجندة ومعايير لبنانية من قبل القوى السيادية التي تريد فعلاً حلاً لهذا الموضوع بعكس بعض القوى الأخرى ومنها حزب الله والتيار الوطني التي تضع القضية في إطار شعبوية وإثارة مخاوف من دون خطوات عملية فاعلة ربما بأنها تلقى معارضة من النظام السوري.

الخطوة العملية الأولى   في هذا الإطار تبدأ بجمع داتا حقيقية وموثوقة للتأثيرات السلبية للنزوح السوري على الاقتصاد والخدمات والبنى التحتية والأمن والديموغرافيا ويجب أن تعلن هذه الداتا للرأي العام المحلي والدولي وأن يتم عرضها في الأمم المتحدة وعواصم القرار والتأكيد أن لا معايير تعلو فوق المعايير اللبنانية لمواجهة هذه الأزمة، فالمسألة لم تعد مسألة إنسانية بل أصبحت مسألة وجودية عنوانها وجود النازحين السوريين على حساب الوجود اللبناني.

إن إتمام هذه الخطوة هو بمثابة أن لبنان قد طبق القول المأثور “اللهم أشهد إني بلغت” فإن لم تتحرك الدول والجهات المعنية لتأمين عودة آمنة وسريعة للنازحين بالاتفاق مع النظام السوري، عندها يفترض أن يكون لبنان في حل من كل المعايير والمواثيق الدولية وأن يطبق معاييره التي تعتمد المصلحة اللبنانية أولاً في التعاطي مع النازحين، والعمل بالتالي على إخراج من لا يريد أن يتخلى عن صفة النازح من المدن والبلدات والقرى ووضعهم في مخيمات قرب الحدود السورية، ومنع من يذهب منهم إلى الداخل السوري من العودة ومنعهم من العمل، والإعلان عن فتح باب الهجرة غير الشرعية أمامهم باتجاه الدول الأوروبية، والأهم منع المنظمات الدولية والمنظمات الخاصة من تحويل أي أموال للبنان لصالح النازحين السوريين.

إن من يريد من هؤلاء البقاء في لبنان والعمل فيه عليه أن يتخلى عن صفة نازح وعن عائداتها، فتطبق عليه القوانين اللبنانية التي تحكم وجود العمال الأجانب في لبنان لا سيما لجهة القطاعات التي يحق لهم العمل فيها، وهنا لا بد من أن يفهم بعض اللبنانيين أن الكثير من المهن التي يعمل فيها السوريون الموجودون في لبنان يمكن للبنانيين أن يشغلوها وأن يجنوا من خلالها ما يجنيه العامل السوري وأكثر، فكيف لهذا العامل الذي يربي عائلة أن يؤمن سبل العيش وكيف للبناني أن يشتكي وأن يرفض في الوقت ذاته العمل في مهن وقطاعات يعمل فيها السوريون؟

وفي هذا المجال أيضاً يتحمل أرباب العمل مسؤولية كبيرة، فتوظيف لبنانيين ولو بأجور أعلى من أجور السوريين لن يصيبهم بالخسائر الفادحة فربما سيقلل نسبة صغيرة من أرباحهم ولكنهم في الوقت ذاته سينجزون خدمة لبعض أبناء وطنهم الذين يفتشون عن فرص العمل.

ليس الكلام الذي سبق من باب العنصرية أو التمييز ولكنه من باب الحفاظ على لبنان وهويته وتعدديته، فالحديث الصريح والواضح وإبراز الحقائق هي السبل الوحيدة الكفيلة بإنقاذ البلد وكل كلام آخر هو إمعان في التخريب ومحاولة لإستمرار الإستفادة والفساد المالي على حساب وجود شعب ووطن دفع الكثير منذ نكبة فلسطين إلى نكبة سوريا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us