“العمال” في عيدهم: وضع كارثي ورواتب يرثى لها!


أخبار بارزة, خاص 1 أيار, 2023
العمال

وفق رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، لا يوجد وصف لحالة العمال في هذه المرحلة، فالحالة سيئة وما أخذناه نتيجة المفاوضات إن بالقطاع العام أو الخاص يتبخّر بشكل مخيف وسريع أمام تضاؤل القدرة الشرائية لليرة اللبنانية.

كتبت بشرى الوجه لـ “هنا لبنان”:

على وقع الأزمات التي لا تُحصى وفي زحمة التجاذبات السياسية، يطلّ عيد العمّال بجيوب فارغة، وأمعاء خاوية، وآفاق مسدودة، وحدّ أدنى للأجور وصلت قيمته لنحو 18 مليون ليرة بعد شهور من النقاشات والإجتماعات والمطالبات برفعه، وهو رقم يساوي الآن 180 دولار تقريبًا، فيما سعر صرف دولار السوق السوداء ليس مستقرًا.

لكنّ رغم أنّ مجلس الوزراء قد أقرّ رفع الحد الأدنى للأجور لموظفي القطاع الخاص، ورفع بدل النقل، غير أنّ مؤسسات عدّة لم تلتزم، وأبقت على رواتب لا تكفي لدفع فاتورة كهرباء، ففادي، وهو موظّف لدى شركة تقوم بتوزيع المياه على المحلات والمنازل، لا يزال يتقاضى راتباً “يُشعره بقلة كرامته في بلده”، كما يقول لـ “هنا لبنان”، وهو 5 مليون ليرة شهريًا.

يوضح فادي أنّه لا يزال مستمراً في ممارسة عمله، معلّقاً: “الوظيفة لا تُعينني، لكنّني لن أغادرها قبل أن أجد الأفضل، علماً أنّه من المستبعد إيجاد وظيفة يكفي راتبها لمواجهة الوضع المعيشي القاسي وغلاء الأسعار”.

حالة فادي شائعة في بلدٍ لا تحترم فيه مؤسساته الدستورية العامة والخاصة القوانين والمواطنين، فعمّال كثر يشكون اليوم من حصولهم على رواتب مذلّة، لا تتجاوز قيمتها الـ 10 مليون ليرة.

وبينما يتقاضى العديد من المواطنين رواتب تتراوح بين 50 و100 دولار، نشر موقع أميركي متخصص بالإحصاء في الأيام الماضية، بيانات بشأن سنوات العمل التي يحتاجها مواطنو بعض الدول كي يجمعوا مليون دولار، وذلك بالاعتماد على الراتب الشهري الذي يحصلون عليه. وأشارت البيانات إلى أنّ “المواطن اللبناني الذي يعمل بمعدل راتب شهري يبلغ 507 دولارات يحتاج إلى العمل 164 عاماً لجمع مليون دولار”، في وقت يحتاج فيه أغلبية اللبنانيون فعليًا لآلاف السنوات حتّى يصبحوا من أصحاب الملايين!

الأسمر: لا نتوقّع إلّا الأسوأ

“لا يوجد وصف لحالة العمال في هذه المرحلة، فالحالة سيئة وما أخذناه نتيجة المفاوضات إن بالقطاع العام أو الخاص يتبخّر بشكل مخيف وسريع أمام تضاؤل القدرة الشرائية لليرة اللبنانية”، يقول رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، واصفاً الوضع بـ “الكارثي في القطاعين العام والخاص”.

ويؤكد الأسمر أنّ “ما يُعطى من رواتب لا يفي بالمتطلّبات، في ظلّ الارتفاع المستمر بسعر صرف الدولار، وعدم وجود رؤية اقتصادية واضحة، وعدم وجود سعر ثابت للدولار الأميركي، وارتفاع مستمر أيضًا بسعر صيرفة التي تُعتبر متنفسًا للعاملين بالقطاع العام، خاصةً العسكريين والمتقاعدين”.

وفي ما يخصّ النقاشات حول الحد الأدنى للرواتب، يوضح الأسمر لـ “هنا لبنان” أنّه “يعتمد سياسة عنوانها “خُذ وطالب، وفن الممكن”، ونتيجة ذلك حصلنا على سلّة في القطاع الخاص تصل إلى 17 – 18 مليون ليرة مع بدل النقل والتعويضات العائلية والمنح المدرسية، وحالياً نحن باتجاه التفاوض لزيادة التعويضات العائلية”، مشدّداً على أنّ “قيمة هذا الراتب لا تكفي فواتير كهرباء ومياه والموظف بحاجة إلى أكثر بكثير، لكنّنا عالقون في دائرة جهنّمية تُدفعنا الثمن غالياً بالضرائب وبالرسوم والاستهلاك اليومي”.

وفي ظلّ انعدام الحلول السياسية وعدم وجود أيّ رؤية مستقبلية واستمرار تدهور الوضع الاقتصادي، لا يتوقّع الأسمر “إلّا الأسوأ، ولذلك ندعو إلى مبادرات لحلّ الواقع السياسي، لأنّه ينعكس بشكل أو بآخر على الوضع الإقتصادي، ولا نقول معالجات لأنها تحتاج إلى وقت وإتفاقيات مع الجهات المانحة، وإلى إعادة تنشيط الدورة الإقتصادية وانفتاح الدول العربية”، مشيرًا إلى أنّ “هذا الواقع يعرفه الجميع، إنّما نقول قد يكون الاسترخاء السياسي والاستفادة من بعض الأجواء الإيجابية في المنطقة مدخلًا إلى بعض الحلول الإقتصادية التي توقف الإنهيار”.

ويرى الأسمر أنّ “انتخاب رئيس للجمهورية سينعكس إيجاباً على العمال، كون الحلول السياسية تنعكس انفراجًا على الأوضاع الإقتصادية”، لافتًا إلى “أنّنا أمام صيف يصفه الجميع بالصيف الواعد، فحجوزات الطيران “مفولة” حتّى شهر آب، ونسبة الحجوزات في الفنادق وصلت حاليًا إلى ما بين الـ 50 و60 في المئة، والحركة الإغترابية الكبيرة والحركة السياحية تُعطي نتائج إيجابية على صعيد الحركة الاقتصادية، ورغم أنّها مؤقّتة، لكنّها أفضل من “لا شيء”، لذلك يجب أن نواكبها بأجواء إيجابية وليس بأجواء مكهربة ومتلبّدة”.

ختامًا وفي كلمة للعمّال في عيدهم، يقول الأسمر: “لبنان هو وطن أبدي وسرمدي بالنسبة لنا، لذلك نحن نتمسّك به وبالعلاجات وبالتفاهم وبالحوار حتّى نصل إلى نتيجة مثمرة تُفيد العمال الذين هم عصب المجتمع، والذين يُشكّلون اليوم 90 في المئة من الشعب اللبناني، إذ يبلغ عددهم 800 ألف وفقًا لآخر الإحصائيات، وهؤلاء وفي حال كان كل شخص منهم لديه عائلة مؤلّفة من 3 أو 4 أشخاص، يعني أنّنا أصبحنا أمام 3 ملايين و200 مواطن، ما يعني أنّ ثلثي الشعب اللبناني يتضرّر بشكل كبير من التشنّج السياسي الحاصل، لذلك أدعوهم أن يضغطوا بكل الاتّجاهات على قياداتهم السياسية لتوفير جو من الاسترخاء السياسي في البلد وجو من الحوار والاعتراف بالآخر، حتّى تتغيّر المعادلة ولو قليلًا”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us