القاضية عون وسيف القرار المبرم


أخبار بارزة, خاص 5 أيار, 2023
غادة عون

لا تزال القاضية عون تأمل بأنّ اللجنة العليا للتأديب سترفع عنها هذا السيف وهي طبعاً تقول بأنّها تشعر بالظلم، وهذا الشعور صعب جداً، وشعر به بعض من لاحقتهم القاضية عون وفي مقدّمهم الراحل ميشال مكتف


كتب بسّام أبو زيد لـ “هنا لبنان”:

لم تكن القاضية غادة عون ومؤيّدوها ولا سيما في التيار الوطني الحر يتوقّعون أن يتمّ صرفها من عملها كقاضية على خلفية شكاوى متعددة بحقها دفعت التفتيش القضائي إلى إحالتها على المجلس التأديبي الذي أصدر قراره بالإجماع.

ردة فعل القاضية عون كانت في البداية ردة فعل عفوية حادة هاجمت فيها مجموعة من القضاة محملة إياهم مسؤولية القرار ووقفها عمّا تصفه بمكافحة الفساد، ومن الطبيعي أن تأتي ردة الفعل هكذا من قبلها، فهي التي كانت تدير الدفة كما ترغب قد تصبح بين ليلة وضحاها خارج اللعبة نهائياً وبقرارٍ قضائيّ.

لا تزال القاضية عون تأمل في أنّ اللجنة العليا للتأديب سترفع عنها هذا السيف وهي طبعاً تقول بأنّها تشعر بالظلم، وهذا الشعور صعب جداً وشعر به بعض من لاحقتهم القاضية عون وفي مقدّمهم الراحل ميشال مكتف، ومن البديهي ألّا يكون الشعور بالظلم وما ينتج عنه شعوراً مستحباً علماً أنّ أيّ أحكام لم تصدر في العديد من الإدعاءات التي تولّتها لتثبت ما إذا كان ما قامت به صحيحاً أم لا فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولكنّ الأخطر من الشعور بالظلم هو الأحكام المبرمة التي كانت تصدر بحقّ هؤلاء من جمهور مؤيدي القاضية عون والتي كانت بنظرهم لا تقبل أي مراجعة، وكان هذا الجمهور الذي يثق فقط بالقاضية عون على استعدادٍ لأن يقف في وجه أيّ قاضٍ نزيهٍ يخالفها ويتّهمه حتى بالفساد والإفساد، وقد استفادت القاضية عون في تحرّكاتها من هذا الجمهور فاستخدمته أداةً في مداهماتها وفي الضغط على القوى الأمنية والسلطة القضائية ليقف في وجه أيّ تدبير قد يطالها، فأضحى هو في عرفها القضائي ضابطة عدلية تداهم وتلاحق وتكلّف بإلقاء القبض واستخراج الداتا وإصدار الأحكام.

في العمل الجدّيّ للقضاء يفترض أن يتقيّد القاضي بالعديد من المعايير والصفات بدءاً من الصمت وسرية التحقيق وعدم التجريح والإهانة والإلتزام بالقانون، وصولاً إلى التقيد بالتراتبيّة، باعتبار أنّ مخالفة كلّ هذه المعايير ستضع القاضي في دائرة الشكّ والشكوى والملاحقة وعندها سيفقد المصداقية والمهنية وسيفقد المنطق في نظر الكثيرين إذ لا يجوز أن يعلن على مدار الساعة أنّه الوحيد على صواب وأنّه لا يخطئ.

ما بعد قرار الصرف الأولي تجاه القاضية عون ليس كما بعده، وكرة القرار المبرم أصبحت في ملعب رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود وفي ملعب القاضية عون في آنٍ واحد، فالطعن الذي ستتقدّم به القاضية عون أمام الهيئة العليا للتأديب ليس من مهلة للبتّ به وإصدار القرار النهائي ما يعني أنّ الهيئة تستطيع إطالة هذه المهلة أو تقصيرها وربما يرتبط هذا الأمر بأداء القاضية عون فإمّا أن تستعجل القرار المبرم وإما أن تؤخّره.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us