“التوك توك” يغزو بيروت.. فوضى عارمة ومخالفات بالجملة


أخبار بارزة, خاص 13 أيار, 2023
التوك توك

في ظل الفوضى العارمة في شوارع بيروت من غياب التنظيم إلى إشارات المرور المعطلة والطرقات أتى “التوك توك” ليزيد الطين بلة.

كتبت هانية رمضان لـ “هنا لبنان”:

في ظل الفوضى العارمة في شوارع بيروت من غياب التنظيم إلى إشارات المرور المعطلة والطرقات التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة العامة، انتشرت ظاهرة جديدة وغريبة على شوارع العاصمة: “التوك توك” الذي أتى ليزيد الطين بلة!

من حقّ المواطن اللبناني طبعاً أن يستخدم وسيلة النقل التي تناسبه على أن تكون الوسيلة آمنة لسلامك سائقها وسلامة الآخرين على الطرقات. ولكن بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والانهيار الاقتصادي الذي أعاد ترتيب سلم الأولويات، لم يعد المواطن يهتم ما إن كانت هذه الوسيلة آمنة أو لا، بل أصبح جل اهتمامه البحث عن “الأرخص”..

فقبل الأزمة التي نعاني منها اليوم، كنا نعمل على التأكد من نمرة سيارة الأجرة الحمراء قبل أن نستقلّها، ومن البطاقة التي تعرف عن اسم السائق وعمره ونوع السيارة التي يقودها.. أما اليوم، بات همّ المواطن أن يصل إلى وجهته بأيٍّ وسيلة كانت دون أن ينفق كل ما في جيبه على “التاكسي” و”السرفيس”.

وبالعودة إلى ظاهرة “التوك توك”، فقد سجلت هذه الوسيلة انتشاراً واسعاً في الأحياء والمناطق الأكثر فقراً في لبنان، فكانت للبقاع وعكار الحصة الأكبر من ظهور هذه المركبة.. كما أصبح “التوك توك” بمثابة فرصة عمل جديدة لبعض الشبان الذين استغلوا التسيّب الأمنيّ في مناطقهم، وأقدموا على شراء هذه المركبة الجديدة وعملوا كسائقي أجرة. فكثرت حوادث السير بسبب عدم جهوزية البعض لركوب “التوك توك” واستخدامه، أو حتى اتباع أدنى شروط السلامة العامّة، فلا ينطبق هذا الكلام على استخدام قواعد السير المفروضة عليهم فحسب، بل على عدد الناس الذي يستقبلونهم لنقلهم من مكان إلى آخر.

تروي إحدى سكان بلدة ببنين العكارية، عن سوء قيادة “التوك توك” من قبل سائقيه، إذ لا يوجد من يمنعهم من أن يقلّوا ٦ أشخاص دفعة واحدة، ما يزيد الخطر على حياتهم.

وتحدثت الأخيرة عن الحادثة التي ضجت في البلدة عندما انقلبت إحدى “التكاتك” من على الجسر، حيث إن إحدى أقاربها التي كانت في المستشفى لإجراء جلسة غسيل للكلى قررت العودة إلى منزلها عبر “التوك توك”، ولكنها كانت ضحية سائق متهور في القيادة الأمر الذي أدى إلى انقلاب المركبة ومن ثم وفاتها..

وفي حادثة مشابهة في منطقة بيت شاما في البقاع الشمالي، انقلبت مركبة “توك توك” كان يركبها أطفال واقتصرت الأضرار على إصابتهم ونجاة عشرة أطفال!

أما في بيروت، تشكو المواطنة رولا من كثرة “التكاتك” على الطرقات، وتهور السائقين في القيادة وعدم اعتمادهم على شروط السلامة العامة. وتحدثت رولا عن كثرة الدراجات النارية أيضاً التي لا يلتزم سائقوها بتاتاً بشروط القيادة، ويسببون حوادث بينهم وبين السيارات بشكل كبير، معتبرة أن أغلب سائقي هؤلاء الدراجات لا يملكون رخصة للقيادة !

في هذا الإطار، أجرى موقع “هنا لبنان” اتصالاً مع رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البرّي في لبنان بسّام طليس الذي تحدث بشكل مفصل عن هذه الظاهرة، معبراً عن استيائه لما وصل إليه قطاع النقل العام العمومي الشرعي القانوني في هذه الفترة حيث يمر بظرف دقيق وحساس جدا، جرّاء التعديات المخالفة للقانون على هذا القطاع من سيارات خصوصية ومزورة ومكررة وبدون لوحات عمومية، إضافة إلى “التوك توك” والدراجات النارية، وكل وسائل النقل المخالفة للقانون التي تعمل في مجال النقل العام.

وتابع طليس بالقول أن تأثير هذا الأمر لا يقتصر فقط على قطاع النقل البري والسائقين العموميين، إنما له تأثير على الإستقرار العام وعلى الأمن الإجتماعي بحيث لا يوجد استمارة ولا يوجد منصة معلومات عن كل سيارة تعمل. فكيف لشخص أن يرسل ابنته أو ابنه أو زوجته في سيارة لا يعرف سائقها ولا يعرف لوحتها إن كانت مزورة أو غير مزورة؟

وأشار طليس إلى أنّنا “في لبنان لدينا قانون سير حديث يتألف من حوالي 482 مادّة. وليس هناك في مواد قانون السير، أي فقرة أو نص أو أي حرف يتحدث عن نقل عام إلا بالسيارات العمومية الشرعية القانونية. وبالتالي كل ما هو خارج إطار بنود أو مواد قانون السير، هو مخالف للقانون”.

وأكد طليس أنه “لا يوجد شيء اسمه “التوك توك” في لبنان، لا بالقانون ولا بغير القانون، هذه الظاهرة انتشرت العام الماضي، وبمتابعتنا لها من خلال المرفأ ومن خلال الجمارك ومن خلال المالية ومن خلال وزارة الداخلية ومصلحة تسجيل السيارات، تبين أنها مسجلة أو دخلت وجُمركت وسجلت في مصلحة تسجيل السيارات على أساس أنها دراجات نارية. هذا الأمر يعود إلى الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية والوزارات المعنية لضبطه والحد من انتشاره على جميع الاراضي اللبنانية”.

أما بالنسبة لتأثير هذه الظاهرة على القطاع العام، فقال طليس أنه “بالتأكيد هي كما غيرها من التعديات التي تؤثر على القطاع البري، ولكن يجب على الدولة اللبنانية أن تلتفت على هذه الظاهرة ليس فقط من باب التأثير على السائقين العموميين إنما من باب التأثير الأمني، الأمن الإجتماعي والإستقرار والسلامة العامة وأيضاً السلامة المرورية. وقد وقعت حوادث عدّة في البقاع والجنوب والشمال والجبل وأدت إلى وفاة العديد من المواطنين بينهم من يقود هذه الآلية أو الدراجة النارية.”

وشدد طليس على أن هذا الأمر هو مدار نقاش عند الدولة اللبنانية وكان هذا عبر اجتماع مطول حصل منذ يومين في مكتب معالي وزير الداخلية مع وزير الأشغال العامة، وأيضاً وزير الاتصالات وتبين أن كل هذه الظواهر هي مخالفة للقانون.

وفي ما يتعلق بموضوع تخفيف الأعباء عن المواطنين باستعمال هذه الظاهرة، رأى طليس “بأن مَن يُخيّر بين تخفيف الأعباء والحياة أو الموت يُفترض أن يختار أولاً حياة عائلته وأولاده أو تلاميذ المدارس على الطرقات لا سيما الطرقات السريعة كالاتوسترادات في لبنان. وهذه الظاهرة بدأت تنتشر في أكثر من مكان وأكثر من منطقة”.

وتحدث طليس عن اجتماعه بوزير الداخلية ووزير الأشغال والوزراء المعنيين وأمام المجتمعين ككل، حيث أبدى رأيه “بأنه لأسباب اقتصادية واجتماعية لها علاقة بظروف اللبنانيين وفي هذه المرحلة، يمكن استعمال هذه الظاهرة “التوك توك” فقط على مستوى القرى سواء من حي إلى حي، أو من منزل إلى سوبرماركت كونها لا تمثل خطراً جسيماً، ففي القرية لن يتم قيادتها بسرعة لأن الموقع لا يسمح بذلك.”

وختم طليس بالقول أن “هذا الموضوع هو مدار نقاش ومتابعة حثيثة من قبل النقابات مع الوزراء والإدارات المعنية بالإضافة إلى دولة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ولا بد من وضع حد للتفلت و الفلتان والتعديات بالعودة إلى القانون”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us