“الكثير من العمل والقليل من الكلام”… اجتماع إقليمي – دولي في السعودية ولبنان على الطاولة!


أخبار بارزة, خاص 21 أيار, 2023
السعودية

دعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعدم السماح بأن تتحول دول المنطقة إلى ميادين للصراع وضرورة العمل على حل الأزمات القائمة وأن تكون لغة الحوار هي الأساس قد يفتح الباب على جملة إحتمالات تفاؤلية قد ينال لبنان نصيباً منها.

كتبت شهير إدريس لـ “هنا لبنان”:

شارك لبنان في قمة جدة في دورتها الـ 32 في ظل أزمات خطيرة ومتعددة تخيم عليه سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً، ووسط أزمة في علاقاته مع بعض دول الخليج لا سيما مع المملكة العربية السعودية التي تحاول جاهدة جمع الدول العربية وقادتها تحت مظلة واحدة بدأتها بالتقارب السعودي الإيراني عبر إتفاق بكين وبعودة سوريا إلى الجامعة العربية واستضافتها في القمة، ومحاولاتها لرأب الصدع العربي في جملة ملفات ساخنة من اليمن إلى العراق وسوريا وفلسطين ولبنان.

لبنان الذي تمثل برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوفد الوزاري طالب المملكة والدول الحاضرة في القمة بالعمل على مساعدة لبنان وإتاحة فرص عمل للبنانيين على أراضيها وضمن مؤسساتها إضافة إلى العودة العربية السريعة لا سيما للأخوة العرب إلى لبنان، وأن تكون السعودية الراعية والعضد لأشقائها في لبنان ليتمكن من النهوض مجدداً وإيجاد حلول للأزمات القائمة من الإستحقاق الرئاسي والفراغ الذي يشوبه وصولاً إلى ملف النزوح السوري. مؤكداً باسم لبنان على احترام مصالح الدول الشقيقة وسيادتها وأمنها الاجتماعي والسياسي.

التأكيد العربي على كيفية التعاطي مع لبنان ودعم إستقراره جاء في نص البيان الختامي للقمة إذ حث السلطات اللبنانية على مواصلة الجهود لإنتخاب رئيس للبلاد، وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، وإجراء إصلاحات اقتصادية للخروج من الأزمة الخانقة. كما شدد البيان على الرفض التام للميليشيات والكيانات المسلحة خارج نطاق الدولة وتوحيد المواقف في علاقات الدول العربية بمحيطها الإقليمي والدولي.

مصادر دبلوماسية مشاركة في أعمال القمة أكدت لموقع “هنا لبنان” أن هناك إندفاعة إيجابية بإتجاه لبنان فاقت التوقعات واصفة الدور السعودي بالمارد الذي عاد ليلعب دوره المطلوب في المنطقة، كما أشارت إلى أن الدول العربية تنظر إلى المسألة اللبنانية بنظرة الأخ الجريح الذي يجب تضميد جراحه من أجل أن يتعافى، لكن على اللبنانيين في بادئ الأمر العمل بشكل أكبر من أجل تحقيق هذا التعافي. ولفتت المصادر إلى أن الأمور الإيجابية ستترجم قريباً لكن المملكة ومسؤوليها يتبعون فلسفة جديدة في السياسة الخارجية عبر “الكثير من العمل والقليل من الكلام” وهذا ما بدا واضحاً من خلال الإتفاق السعودي الإيراني وعبر المفاجآت التي حصلت خلال القمة وأبرزها حضور الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي.

أما أول الغيث لترجمة ما ستقوم به السعودية فهو اجتماعات ولقاءات ستعقد قريباً لمعالجة بعض أزمات الدول العربية، وكشفت المصادر لموقع “هنا لبنان” عن التحضير لإجتماع إقليمي دولي يتم العمل على إنضاجه سيعقد في السعودية بحضور وزير الخارجية الأميركية أنطوني بلينكن وسيحضره عن الجانب اللبناني وزير الخارجية عبد الله بوحبيب.

من ناحية أخرى كانت مشاركة لبنان في القمة العربية في جدة مناسبة لإعادة فتح الأبواب الموصدة وتعزيز العلاقات والتعاون مع الدول العربية الشقيقة بعد فترة من الإنقطاع، حيث أجرى الرئيس ميقاتي والوزراء المشاركين في عداد الوفد سلسلة لقاءات ثنائية مع نظرائهم على هامش القمة بحثت في مواضيع مشتركة كان لها أثر إيجابي في إعادة وصل ما انقطع لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأول البوادر الإيجابية تمثلت باستئناف التمثيل الديبلوماسي البحريني على مستوى السفراء مع لبنان.

وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن الذي شارك في القمة أكد لموقع “هنا لبنان” أن بعض اللقاءات التي أجراها كانت مفيدة ومنتجة لا سيما منها مع الجانب العراقي والمصري والتي ستساهم في تعزيز الاقتصاد وتوفير فرص للتنمية والإستثمار في القطاعات الزراعية والإنتاجية. ولفت إلى أن البيان الذي صدر عنه وعن وزير الصناعة جورج بوشكيان جاء ليؤكد على نتائج اللقاءات هذه ومشيراً إلى أن موضوع إعادة تصدير المنتجات الصناعية اللبنانية إلى دول الخليج ولا سيما إلى المملكة العربية السعودية، بات على السكة الصحيحة، ويتم العمل بشكل جدي ومتسارع حتى يعاد تأمين فتح الأسواق الخليجية أمام الصناعات اللبنانية. وأمل الوزير الحاج حسن فتح الأسواق قريباً وأن تكون العلاقات متكاملة وتعود إلى سابق عهدها على الرغم من عدم تلقي الوعود بهذا الشأن، كاشفاً عن زيارة سيقوم بها الأسبوع المقبل إلى السعودية لحضور المؤتمر الذي تنظمه بالتعاون مع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة “أكساد” بحضور وزراء الزراعة العرب للبحث في ملف الأمن الغذائي العربي ومسألة الترانزيت والأسواق الخارجية والداخلية، لافتاً إلى لقاء سيعقده مع وزير الزراعة السعودي للبحث في مسألة عودة المنتجات اللبنانية إلى دول الخليج لا سيما إلى المملكة، وشدد على أهمية المساعدة في سبيل عودة العلاقات الى ما كانت عليه.

مفاعيل قمة جدة ستتظهر تباعاً في الأيام المقبلة، وعلى الرغم من التأكيد على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية إلا أن دعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعدم السماح بأن تتحول دول المنطقة إلى ميادين للصراع وضرورة العمل على حل الأزمات القائمة وأن تكون لغة الحوار هي الأساس قد يفتح الباب على جملة إحتمالات تفاؤلية قد ينال لبنان نصيباً منها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us