مصرف لبنان وافق على دولرة مساعدات النازحين السوريين.. وشرطان أساسيان للحكومة


أخبار بارزة, خاص 26 أيار, 2023
السوريين

اشترطت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دولرة المساعدات التي يتلقاها النازحين، وتحاول بشتى الوسائل العمل لإبقاء النازحين على الأراضي اللبنانية مع مماطلتها وامتناعها عن تسليم الأمن العام الداتا للمسجلين لديها على الرغم من تسلمها طلباً رسمياً من الرئيس ميقاتي، وهي تطالب كذلك بإعطاء إقامات دائمة وإجازات للنازحين السوريين البالغ عددهم مليون وستمئة ألف نازح.

كتبت شهير إدريس لـ “هنا لبنان”:

تخيم أزمة النزوح السوري على الوضع الإقتصادي والإجتماعي والإنساني في لبنان الذي يعاني من أزمات لا تعد ولا تحصى وبات هذا الملف يعتبر خطراً وجودياً من شأنه، في حال لم يتم إيجاد حل سياسي، أن يشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي ساعة بوجه لبنان وشعبه.

في الأيام الأخيرة تصاعد الحديث لبنانياً وعربياً عن ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، إذ بات هذا الملف مطروحاً على طاولة النقاش والبحث كأولوية لا سيما في القمة العربية التي عقدت في جدة بحضور الجانب السوري.

وقد أكد بيان القمة كما وزراء الخارجية العرب الحرص على إطلاق دور عربي قيادي في بذل جهود لحل الأزمة السورية وانعكاساتها، ومن ضمنها أزمات اللجوء السوري في دول الجوار. ولبنان بدوره طالب خلال القمة بضرورة إيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة التي بدأت تتفاعل داخلياً وتمثلت أخيراً في السجال الجاري بين التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على خلفية دفع المساعدات النقديّة التي يتلقاها النازحون السوريون بالدولار وعقد جلسات حكومية غير طارئة.

هذه الأزمة تشارك في تأجيجها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي اشترطت دولرة المساعدات التي يتلقاها النازحين، وتحاول بشتى الوسائل العمل لإبقاء النازحين على الأراضي اللبنانية مع مماطلتها وامتناعها عن تسليم الأمن العام الداتا للمسجلين لديها على الرغم من تسلمها طلباً رسمياً من الرئيس ميقاتي، وهي تطالب كذلك بإعطاء إقامات دائمة وإجازات للنازحين السوريين البالغ عددهم مليون وستمئة ألف نازح.

هذا الملف المتفجر وبحسب مصادر حكومية لموقع “هنا لبنان” لم يطرح خلال اللقاء التشاوري في السراي ولن يكون حاضراً على طاولة مجلس الوزراء على الرغم من خطورته ورغم تأكيد وزير المهجرين عصام شرف الدين حضور الجلسة بعد لقائه الأخير مع الرئيس ميقاتي، والذي أصدر مكتبه الإعلامي بياناً نفى فيه مزاعم “التيار الوطني الحر” بأن رئيس الحكومة وافق على دفع المساعدات المالية المخصصة للنازحين السوريين بالدولار الأميركي بناءً على طلب المفوضية العليا للاجئين، مشيراً إلى أن هذه الأموال في الأساس يتم تحويلها بالدولار منذ الحكومات السابقة، وليس لرئاسة الحكومة أي سلطة في هذا الموضوع، لافتاً إلى أن وزراء “التيار” يشاركون بفاعلية في الاجتماعات التي يعقدها دولة الرئيس مع المنظمات والهيئات الدولية ويعلمون حجم المشكلات والتعقيدات التي تحيط بهذا الملف الذي تتداخل فيه العوامل الداخلية بالاعتبارات الدولية والعربية.

وأكدت مصادر مطلعة على هذا الملف لموقع “هنا لبنان” أنّ مصرف لبنان وافق مع المنظمات الدولية لا سيما المفوضية العليا للاجئين على دولرة المساعدات، كما وافق مصرف لبنان على تخفيف الضغط على سعر صرف الدولار مما سيقلل الطلب عليه لتغيير الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي. فيما لا يستطيع القطاع المصرفي تلبية احتياجات الليرة بعد الآن.

لكن ذلك قد يؤثر سلباً على لبنان الذي يحضر ملفاً متكاملاً يطالب فيه بعودة طوعية وآمنة للنازحين وضرورة إعطائهم المساعدات المالية في بلادهم وذلك على أبواب مؤتمر بروكسل الذي سيعقد في حزيران المقبل.

من جهة أخرى وبحسب المصادر نفسها فقد وافقت الحكومة ضمناً على طلب المنظمات الدولية وفق شرطين:

أولاً: يجب أن يكسب اللبنانيون أكثر من (145 دولارًا أمريكيًا) بينما يكسب السوريون (125 دولارًا أمريكيًا). أي ما يعادل 2.75% دولار أمريكي و 25% ليرة لبنانية.

ثانياً: 75% من السندات والطرود الجيدة لا يمكن شراؤها إلا من السوق اللبناني المحلي.

كما أكدت مصادر دولية متابعة لملف النزوح لموقعنا أن مسألة عودة اللاجئين السوريين صعبة بسبب الوضع الاقتصادي الذي لا يسمح للسوريين بالعيش في الحد الأدنى من الظروف الإنسانية فيما مؤسسات الدولة ليست قادرة على تأمين أي شيء من مقومات الصمود والخدمات الأساسية، وأشارت أيضاً إلى أنّ المسألة لا ترتبط فقط بملف الاقتصاد بل بهواجس أمنية تتعلق بإمكانية إعتقال بعض العائدين إلى سوريا وتوقيفهم ومساءلتهم وهذا الأمر يعتبر أساسياً للمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية المعنية بملف اللجوء وذلك في حال تسهيل العودة من دون إيجاد حل سياسي شامل.

هذه الأجواء تؤكد عدم وجود أي حماسة دولية لعودة اللاجئين وإبقائهم في البلدان التي نزحوا اليها ومنها لبنان، إذ تشير المصادر إلى أن المسؤولين الأمميين الذين يلتقون القوى والأحزاب اللبنانية يحاولون بشتى الوسائل التملص من مطالبها بخصوص عودة النازحين ولا يريدون مقاربة هذا الملف بجدية ويعطون ذرائع واهية من أجل إبقائهم على الأراضي اللبنانية بسبب مصالحهم سياسية كانت أم وظيفية والإستفادة المالية الكبيرة من هذا الملف الشائك. ولفتت المصادر إلى أن بعض الجهات لا سيما قوى الممانعة تحاول إستخدام هذا الملف للتطبيع الكامل مع نظام بشار الأسد وعودة العلاقات اللبنانية السورية إلى سابق عهدها قبل إيجاد حل سياسي إقليمي.

والسؤال الأبرز الذي يشكل هاجساً لمعظم اللبنانيين هل سيتم إبقاء السوريين في لبنان على غرار اللاجئين الفلسطينيين ويبقى هذا الملف مفتوحاً للمزايدات إلى ما شاء الله؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us