لبنان على الطاولة الدولية: فرنسا “بلا مبادرة”.. وهذا ما توقعته مصادر سعودية


أخبار بارزة, خاص 18 حزيران, 2023

الملف اللبناني وأزماته لا سيما الإستحقاق الرئاسي بعد جلسة الإنتخاب الأخيرة، قد حظيا بجانب مهم من اللقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

كتبت شهير إدريس لـ “هنا لبنان”:

جملة واحدة حول الوضع اللبناني تضمنها بيان الإليزيه بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتمحورت حول “ضرورة الإنهاء السريع للفراغ السياسي المؤسساتي في لبنان والذي يظل العقبة الرئيسية أمام حل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الشديدة الوطأة”، مما يؤكد أن الملف اللبناني وأزماته لا سيما الإستحقاق الرئاسي بعد جلسة الإنتخاب الأخيرة قد حظيا بجانب مهم من اللقاء بين الجانبين اللذين ناقشا قضايا إقليمية بارزة كالإتفاق السعودي الإيراني، وملفات شائكة كالحرب في أوكرانيا والعلاقات مع روسيا والدعم الفرنسي لترشيح السعودية لإقامة معرض “إكسبو ٢٠٣٠” إضافة إلى مواضيع القمة التي تنظمها فرنسا وستعقد في باريس الأسبوع المقبل، تحت عنوان “من أجل ميثاق مالي عالمي جديد”.

إنتظر اللبنانيون نتائج ملموسة لحلحلة الأزمة الرئاسية، إلا أنّ هذه النتائج لن تتبلور قبل وصول الموفد الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء المقبل بحسب ما بات معلوماً، والتي كان قد سبقها زيارة للموفد السعودي المكلف بالملف اللبناني نزار العلولا والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري واللذين حضرا جانباً من لقاء ماكرون وبن سلمان، وأجريا سلسلة لقاءات وإتصالات تتعلق بالملف اللبناني.

ووفق مصادر دبلوماسية فرنسية لموقع “هنا لبنان” فإن فرنسا تريد فتح صفحة جديدة، وقد اطّلعت خلال اللقاء الثنائي بين ماكرون وبن سلمان على آخر ما توصلت اليه الإتصالات والمشاورات بشأن الأزمة اللبنانية وما توصلت إليه إجتماعات اللجنة الخماسية من دون الدخول في التفاصيل المتعلقة بأسماء المرشحين للرئاسة، إضافة إلى نظرة المملكة وسياستها الخارجية بعد توقيع إتفاق بكين وانعكاسه على المنطقة لا سيما على الوضع في لبنان وكذلك أفق العلاقات السعودية السورية، وأكدت المصادر الفرنسية أن ماكرون طلب من ولي العهد السعودي التوسط لدى إيران للضغط على حزب الله لتسهيل إنتخاب رئيس جديد للبلاد في ظل سقوط التسوية الفرنسية السابقة “فرنجيه مقابل سلام”، مشيرة إلى تخوف الجانبين على الإستقرار الداخلي في لبنان في ظل الإستحقاقات الداهمة لا سيما الإقتصادية والمالية وأبرزها انتهاء مهام حاكم مصرف لبنان وعدم تعيين بديل في ظل الفراغ الرئاسي. وجرى التوافق على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة عبر الموفدين الدبلوماسيين بانتظار ما ستؤول إليه زيارة لودريان إلى لبنان.

وقد بدت السرعة في التعاطي السعودي مع الملف اللبناني واضحة من خلال زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى إيران بعد انقطاع دام عقداً من الزمن وافتتاح سفارة بلاده ومحادثاته مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بعيد حضوره جانباً من لقاء ماكرون وبن سلمان، ولقائه وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، وتأكيده بعدها على اتّسامها بالإيجابية.

كما تعول المصادر الفرنسية على جولة الموفد الشخصي للرئيس ماكرون الوزير السابق جان إيف لودريان الذي يمتلك الخبرة الكبيرة والوافية في الملف اللبناني حيث سيلتقي المسؤولين اللبنانيين ولن يستثني أحداً خلال زيارته الاستطلاعية والاستكشافية التي قد تستمر لأكثر من يومين، مشيرة إلى أنه لا يحمل أي مبادرة أو تصور إنما سيبدأ من الصفر لتكوين صورة شاملة عن الوضع اللبناني من أجل بلورة مبادرة، ومن المتوقع أن يحقق تقدماً ما نظراً لمعرفته الكبيرة بالوضع اللبناني وعلاقاته التي نسجها مع الرياض ودول الخليج مع عدم نسيان مقولته الشهيرة “ساعدوا أنفسكم لنساعدكم”، على أن يرفع تقرير زيارته إلى كل من الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي عبر المستشار السعودي نزار العلولا.

كما أن اللجنة الخماسية بحسب المعلومات لن تعقد أي إجتماع لها قبل وصول تقرير لودريان للبناء عليه.

وتتوقع أوساط دبلوماسية سعودية متابعة للملف اللبناني لموقعنا إمكانية التوصل إلى تسوية ما بشأن لبنان، على شاكلة مؤتمر دولي قد يعقد في باريس أو السعودية نظراً لترؤسها اجتماعات الجامعة العربية مشيرة إلى أن فرنسا أيضاً قد بذلت ولا تزال جهوداً جبارة لحلحلة الأزمة اللبنانية رئاسياً أو عبر تذليل العقبات المتعلقة بالإصلاحات المطلوبة، إلا أن لا نتائج ملموسة حتى الساعة ومبادرتها ارتطمت بإعتراضات جمة، وترى هذه المصادر أن تعيين لودريان قد يؤدي إلى خرق ما في جدار هذه الأزمة التي تحتاج إلى تسوية فعلية على مستوى دولي.

وترى أوساط نيابية لبنانية أن هذا الحرص الدولي على لبنان من شأنه التسريع في إيجاد الحلول المناسبة لا سيما أن الملف اللبناني مرتبط بالملفات الإقليمية مع وجود حزب الله وملف ترسيم الحدود البحرية وإستخراج النفط والغاز والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي. ولفتت إلى أن التغيير الأخير في السياسة الفرنسية وفي الفريق الذي كان يتولى الملف اللبناني في الإليزيه لا سيما السفير باتريك دوريل له دلالات كبيرة على أن فرنسا باتت مقتنعة بأن طروحاتها السابقة لم تعد تجدي نفعاً وهي تنتظر ما سيحمله موفدها الجديد جان إيف لودريان المتمكن والمدرك للواقع اللبناني والعلاقات مع دول المنطقة المؤثرة فيه.

فهل سيكون لتصفير المشكلات في منطقة الشرق الأوسط والتي تقودها السعودية عبر ديبلوماسيتها وسياستها الخارجية الجديدة وكذلك فرنسا مع وصول موفدها لودريان الأسبوع المقبل تأثيرات مباشرة على الوضع اللبناني؟ أم أن لبنان سينتظر إلى ما بعد الصيف كي يتم العمل على تصفير مشكلاته؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us