تمديد المحاصصة “البترولية”.. طبق جديد تتحضر السلطة للتلذذ به


أخبار بارزة, خاص 30 حزيران, 2023
المحاصصة

“المحسوبيات” مصطلح ليس بغريب في قاموس السياسة الوظيفية في لبنان، فهي تكاد تكون الآلية الوحيدة المعتمدة في تقاسم السلطة وفي التعيينات الوظيفية، ونادراً ما نرى توظيفاً لمرشحين مبنياً على الكفاءة والخبرات الشخصية


كتب مازن مجوز لـ “هنا لبنان”:

انتهت ولاية هيئة إدارة قطاع البترول في الرابع من نيسان 2018، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل في لبنان بالتكليف، ولم تقم الحكومات المتعقبة بالتجديد لها أو بتشكيل هيئة جديدة، على الرغم من أن مرسوم إنشائها يتيح التجديد لمرة واحدة.
تتألف الهيئة من ستة أعضاء يمثلون أبرز الطوائف، يتقاضى كل منهم راتباً شهرياً يتراوح بين 20 و25 مليون ليرة (بين 13 و15 ألف دولار شهرياً وفق سعر الصرف الرسمي)، فيما كان الراتب السابق لكل منهم يتراوح بين 7 و8 ملايين (5 آلاف دولار). حيث ينافس أعضاؤها قادة العالم في رواتبهم وفق تعبير أطلقه أحد الصحفيين اللبنانيين في نوفمبر 2018 .
“المحسوبيات” مصطلح ليس بغريب في قاموس السياسة الوظيفية في لبنان، فهي تكاد تكون الآلية الوحيدة المعتمدة في تقاسم السلطة وفي التعيينات الوظيفية، ونادراً ما نرى توظيفاً لمرشحين مبنياً على الكفاءة والخبرات الشخصية، وفي هذا السياق يؤكد الخبير الاقتصادي وفي قطاع الطاقة إدمون شماس في حديث لـ “هنا لبنان” أنه وللأسف هذا ما حصل في تعيينات الأعضاء حيث تقاطعت المصالح السياسية في فرض الأسماء من أجل تهيئة الأرضية لأصحاب النفوذ للاستحواذ على التصنيفات للشركات النفطية العالمية والمحلية والشركات اللبنانية التي تزود الخدمات المرتبطة بها” ليبرز السؤال: في ظل تقاضي كل منهم راتباً سنوياً يقارب 300 مليون دولار وحتى الآن لم يحصل لبنان على عبوة بترول واحدة، هل سيتم التجديد لهم وفق آلية المحسوبيات المعتمدة كالعادة وكيف ستكون رواتبهم الجديدة؟
يرجح شماس بقاء هذه الرواتب كما هي، على أن تلحقها علاوات ومكافآت ترفع من قيمة الرواتب إلى ما كانت عليه على سعر صرف 1500 ليرة دون تظهير ذلك من أجل عدم استفزاز الرأي العام. مذكراً أن كلًّا منهم يتلقى مكافأة بدل سفر بالدولار الفريش ما يؤدي إلى تعويض أي خسارة في الراتب الذي تعرضت له الرواتب إثر الانهيار الاقتصادي والمالي وسعر صرف الليرة منذ تشرين الأول 2019 وحتى اليوم.
أما في ما يتعلق بالأسماء فإنه لا بد من تمديد ولاية الأعضاء الحاليين لأسباب عديدة أهمها تأمين استمرارية شراكة السياسيين في المحاصصة والاستفادة المالية النفعية، من خلال تمديد ولاية نفس الأسماء وفق تعبيره.
في 31 أيار أعلنت الهيئة في بيان “أن توصيتها بتسمية بئر الاستكشاف التي سيتم حفرها في الرقعة رقم 9 في المياه البحرية اللبنانية، والتي سيقوم المشغل Total Energies بحفرها في هذه الرقعة، هي اعتماد اسم ” قانا ١/٣١ – 31/1 Qana” لبئر الاستكشاف المنوه عنها أعلاه “وتأتي هذه التوصية مع الأخبار التي توقعت وصول سفينة الحفر Transocea Barents” التابعة للكونسورتيوم المكون من: Total Energies الفرنسية و ENI الإيطالية و Qatar Energy القطرية، إلى جنوب لبنان خلال شهر أيلول المقبل، لتباشر بالحفر في البئر المذكورة. وفي هذا الإطار يجمع أكثر من مراقب للملف النفطي على أن الآمال بنجاح العائدات الغازية والنفطية في إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية ضئيلة جداً، بالنظر إلى المستوى العالي للفساد الإداري في لبنان، والخلافات الجذرية بين الأفرقاء السياسيين، الذين يتسابقون لتقاسم إدارة ملف النفط والغاز وتحاصص مغانمه لاحقاً.
وهنا يؤكد شماس أن إنجازات أعضاء هيئة قطاع البترول تتلخص ببعض الإنجازات الشخصية فيما لا يزال مسار إدارتهم مطبوعاً بهيمنة مرجعيات سياسية على جميع إنجازاتهم.. ويتابع “ما إن ظهرت أسماء الشركات غير المشغّلة حتّى تبيّن أنّ دورة التراخيص الأولى شملت أخطر عمليّة تهريب قانونيّة لأسماء شركات لا تملك أي خبرة أو تاريخ في هذا المجال. أي أنّها شركات سمسرة وسيطة حلّت ببساطة مكان الدولة في السيطرة على الاستثمارات والشراكة مع الشركات المشغّلة من دون أي قيمة مضافة”، لافتاً إلى أن معظمها شركات وهميّة حديثة العهد تم تأسيسها وإنشاؤها قبيل عملية التأهيل في لبنان، وفي دول خارج لبنان في هونغ كونغ وجزر الكاريبي لإخفاء المالكين الحقيقيّين عبر نظام السريّة المعتمد هناك، بهدف إبعاد الشبهات اللبنانية عنها، معتبراً أنه يقف وراؤها سماسرة من رجال أعمال ومستشارين بعضهم كان يشغل مناصب استشارية في وزارة الطاقة وهيئة قطاع البترول، معظمهم واجهة لأطراف سياسية في السلطة.
وفي الختام يبدو أن المسألة الأخطر تتمثل في أن هذه الشراكات تعني تنازل الدولة عن الملكية والإنتاج الفعلي للنفط المستخرج، عبر أغرب وأخطر المواد القانونية. ما يدفع بشماس إلى ضرورة المطالبة بتعديل جميع القوانين المتعلقة بالبترول واستخراجه من البحر والسماح فقط للشركات النفطية العالمية بالدخول في مناقصات عالمية شفافية، تكون الدولة اللبنانية وحدها الشريك المباشر مع هذه الشركات العالمية للنفط من خلال إنشاء شركة البترول الوطنية اللبنانية، التي لا يزال قانون تأسيسها وتنظيم أعمالها في أدراج المجلس النيابي منذ آذار 2019، وكذلك إقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني للبترول، فهل ستضيع حقوق الشعب اللبناني النفطية؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us