العقل السليم أو العقل العقيم


أخبار بارزة, خاص 7 تموز, 2023
العقل

لو يدرك الشعب أن السكوت والغفران جريمة، لكنا منذ زمن طويل دخلنا في حال التعافي والتقدم، ولكن الإدراك يحتاج إلى عقل سليم لا إلى عقل عقيم.


كتب بسام أبو زيد لـ “هنا لبنان”:

ليس هناك أخطر من أن لا يدرك الممسكون بالبلاد عواقب العناد السياسي على الحاضر والمستقبل وعلى بقاء الدولة والبلد ككل.

وليس هناك أخطر من أن يستخدم هؤلاء هذه العواقب كورقة ضغط من أجل تحقيق مكاسب سياسية اعتادوا أن يحققوها بهذه الطريقة، فكيف اليوم والانهيار والإنحلال في الدولة ومؤسساتها بلغ ذروته ما شكل فرصة لهؤلاء قد لا تتكرر من أجل تحقيق مآربهم.

الضغط بدأ بفرض الشغور في رئاسة الجمهورية، وهم كانوا يعلمون أن هذا الشغور باق ويتمدد، تمدد إلى الحكومة وهي مستقيلة ولا تملك إمكانات لأي معالجات جدية ولا تملك أو تستطيع تنفيذ أي خطط عمل أو إنقاذ نظراً لفقدانها للصلاحيات والتضامن الحكومي، تمدد الشغور إلى إدارات الدولة إضراباً تلو الآخر وشللاً في المؤسسات التي تتداعى الواحدة تلو الأخرى، تمدد الشغور إلى العديد من المناصب في الدولة لا تعيينات أصيلة بل ترقيعات من أجل تأمين ما يسمونه استمرارية المرفق العام، حاولوا تمديد الشغور إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية ولا سيما الجيش فأصبح المجلس العسكري شبه غير موجود، وحاولوا تجويع العناصر والضباط ودفعهم إلى الرحيل وهاجموا كل من مد يد العون في الداخل والخارج، الآن يمددون الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان وهي مؤسسة أخرى يحاولون هدمها ويضغطون إما لتعيين حاكم وفق أهوائهم، وإما من أجل أن تتصاعد المخاوف من انهيار تام في المؤسسة النقدية فيسارع من يسارع إليهم طالباً منهم الخلاص بأي ثمن والثمن هو أن يفعلوا ما يحلو لهم في الدولة والبلاد من رأس الهرم رئاسة الجمهورية إلى قاعدته وهي الشعب اللبناني.

كل الأسباب التي سيقت حتى اليوم والتي سيقت في السابق أيضا لعدم انتخاب رئيس للجمهورية، هي أسباب واهية لا تمت إلى الواقع والحقيقة والمصلحة بصلة، هي أسباب سيقت فقط من أجل أن توصل إلى النتيجة التي يريدون الإستمرار بها وهي استمرار السيطرة على البلاد والعباد.

لن يسمح هؤلاء بانتخاب رئيس للجمهورية ولا بتشكيل حكومة ولا بتعيين حاكم للمصرف المركزي، وسيبقون على الشغور حتى يطال موقع قائد الجيش والسبب الوحيد فقط أنهم يريدون استمرار وضع اليد وتطبيق دستورهم وقوانينهم وشرائعهم في العيش والحكم.

الحل لن يأتي إلا بانتخاب رئيس يحاكي طموحات اللبنانيين ببلد آمن مستقر مزدهر يعيش حال السلم، وبحكومة لا يتمثلون فيها لا هم ولا غيرهم لا مباشرة ولا مواربة، حكومة تدرك أن الإقتصاد قد انهار وأن السيادة مستباحة وأن القانون ممزق وأن الدستور ممسحة ووسيلة للتعطيل، فتعمل على استعادة عافية كل ما سبق، لن يأتي الحل ما لم يكن لبنان متفتحاً على العالم كل العالم ويعيش العروبة الحديثة عروبة التطور وصفر مشاكل وليس عروبة الشعارات الفارغة التي لم ولن تأتي سوى بالويلات.

لو يدرك هؤلاء عواقب ما يقترفون، ولو يدرك الشعب أن السكوت عنهم والغفران لهم هو جريمة، لكنا منذ زمن طويل دخلنا في حال التعافي والتقدم، ولكن الإدراك يحتاج إلى عقل سليم لا إلى عقل عقيم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us