سجون لبنان: ازدحام بشري وراء القضبان.. وافتقار لمقومات الحياة!


أخبار بارزة, خاص 10 تموز, 2023
السجون

الزيادة الحادة في الوفيات في الحجز يجب أن تكون جرس إنذار للحكومة اللبنانية بأن السجون اللبنانية بحاجة إلى إصلاح عاجل وهائل


كتب مازن مجوز لـ “هنا لبنان”:

تختنق سجون لبنان بالسجناء، الذين يعيشون معاناة مستمرة في بيئة لا تراعي أدنى حقوق الإنسان، بفعل غياب استراتيجية حلول طويلة الأمد لهذه القضية التي تعود لسنوات خلت.

الواقع المزري للسجون دفع بالعديد من المنظمات الدولية إلى إطلاق الصرخة عالياً، فقد خاطبت آية مجذوب، نائبة مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منظمة الكرامة ومنظمات أخرى الأمم المتحدة بشأن الوضع في سجن رومية ومعتقلات أخرى بالقول: “إن الزيادة الحادة في الوفيات في الحجز يجب أن تكون جرس إنذار للحكومة اللبنانية بأن السجون اللبنانية بحاجة إلى إصلاح عاجل وهائل”، مطالبة باتخاذ إجراءات فورية لخفض عدد نزلاء السجون بالإفراج عن جميع الأفراد المحتجزين قبل المحاكمة المؤهلين لتدابير غير احتجازية وبإجراء تحقيق فعال وشامل وحيادي في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز التي يوجه انتباههم إليها المجتمع المدني وخبراء الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق يعلق رئيس لجنة السجون في نقابة المحامين في بيروت المحامي جوزيف عيد في حديث لـ “هنا لبنان” بأنّ المشكلة الأساس هي الاكتظاظ داخل السجون، إذ يوجد 8200 سجين موزعين على 25 سجن و229 نظارة، كما أنّ نسبة الموقوفين غير المحكومين 83 % وهذا يعود إلى بطء العملية القضائية، وعدم تسريع المحاكمة، بالإضافة إلى تأثير الأزمات المتنوعة والخطيرة، على هذا الملف القضائي. لافتاً إلى أنّ كل هذه العوامل تكمل بعضها البعض، يضاف إليها المشاكل التي تواجهها قوى الأمن في مسألة سوق المتهمين.
وضمن الإمكانات المتاحة، يعمل عيد مع لجنة السجون -ممثلاً نقابة المحامين- على التدخل للحد من هذه تداعيات هذه القضية على السجناء والموقوفين كدفع غرامات الموقوفين لمن هو غير قادر على دفعها، والتواصل مع المنظمات الدولية التي تُعنى بحقوق الإنسان، في سبيل تأمين الحد الأدنى في التعامل مع السجين وتأمين حقوقه. ويضيف “نقوم بمراقبة وضع السجين الصحي والغذائي، كذلك نعنى بالشق القانوني والقضائي كتأمين محامٍ لغير القادرين على تكليف محامي رغم وضع نقابة المحامين الصعب. عملنا عمل تطوعي وفي الوقت نفسه عمل إنساني”.

وترسم الأرقام التي أطلعت وزارة الداخلية منظمة العفو الدولية عليها صورة صارخة لازدياد معدلات الوفاة، التي ارتفعت من 14 في العام 2015 إلى 18 في 2018 و34 في 2022. ازديادٌ كان متزامناً مع افتقار السجون إلى الرعاية الصحية الأساسية مع توثيق المنظمة بصورة متكررة ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز في لبنان، مع أنباء حول الحرمان من الرعاية الطبية في الوقت المناسب نقلتها المنظمة في أحدث تقاريرها عن السجون اللبنانية.

أما بالنسبة إلى الحلول فيؤكد عيد أن وضع السجون نضعه برسم الدولة وبرسم المنظمات الإنسانية وبرسم الضمير الوطني والعالمي، لكن المؤكد أنه ليس من أولويات الدولة حالياً. مضيفاً، “نحن وبتوجيهات نقيب المحامين نسعى لنؤمن قدر المستطاع حق السجين الإنساني بمعاملة عادلة وبتأهيله، رغم أن القانون صالح للتأهيل لكن أمام 3000 سجين وليس 8200 سجين”.
ووفق عيد فإن “هذه الأزمة مرتبطة بالوضع السياسي والاقتصادي والمالي، ونناشد الأمم المتحدة أن تضع يدها بيدنا كي نتجاوز هذه الأزمة”.
واعتبر عيد أنه يجب إعلان حالة طوارئ صحية في السجون، مطالباً بوجوب المباشرة بتأهيل مستشفيين في أكثر السجون اكتظاظاً (سجن رومية وسجن القبة).
وختم بالقول أنّ “التسريع بالمحاكمات هي مسؤولية وطنية مع تمنياتنا بأن يستعيد القضاء عافيته ويحصل القضاة على حقوقهم”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us