خرج سلامة والأزمة مستمرة


أخبار بارزة, خاص 28 تموز, 2023

مع رحيل رياض سلامة لن يتغير شيء في لبنان نحو الأفضل لأنه ليس هو كل المشكلة فأصل المشكلة هم من يمسكون في السلطة ويرفضون أي إصلاح ويعملون عن سابق تصور وتصميم على ضرب كل أسس الدولة ومصالحها ومواردها.


 

كتب بسام أبو زيد لـ “هنا لبنان”:

يخرج رياض سلامة من حاكمية مصرف لبنان ولكنه لن يخرج أبداً من التاريخ الحديث لهذا البلد لأن اسمه مرتبط بحقبات كثيرة طوال السنوات التي قضاها في الحاكمية و كان أبرزها ما حصل من انهيار في سعر صرف الليرة تجاه الدولار الأميركي وما حل بودائع المواطنين في المصارف، وطبعاً سيحاول كلْ من تورط في هذا الانهيار أن يبعد التهمة ليلصقها بسلامة.

لا يمكن لرجل واحد في مصرف لبنان أن يقود البلاد والعباد كما يريد، فعلى مدى السنوات التي تولى فيها سلامة موقع الحاكمية كان هناك من في السلطة السياسية موجهاً لسياسات نقدية ومالية ومستفيداً من ودائع الناس وموارد الدولة و متورطاً وشاهداً في الوقت ذاته على كيفية هدر كل هذه الأموال ومدركاً للإنهيار المقبل من دون أن يرفّ له جفن إما لتبديل هذه السياسة المدمرة وإما للقيام بإصلاحات ضرورية ما زالت مدفونة حتى اليوم.

قد يكون رياض سلامة نبه هؤلاء إلى ما يرتكبون وحاول أن يطيل أمد الصمود علهم يغيرون من نهجهم التدميري ولكنهم واصلوا ويواصلون ذلك، وقد تكون خطيئة سلامة أنه لم يقلب الطاولة عليهم ويرحل فأضحى بنظر الرأي العام واحداً منهم ومسؤولاً معهم عن الانهيار والخراب الراهن وضياع الودائع.

مع رحيل رياض سلامة لن يتغير شيء في لبنان نحو الأفضل لأنه ليس هو كل المشكلة فأصل المشكلة هم من يمسكون في السلطة ويرفضون أي إصلاح ويعملون عن سابق تصور وتصميم على ضرب كل أسس الدولة ومصالحها ومواردها.

مع رحيل رياض سلامة لن يتحسن سعر صرف الليرة ولن تعود ودائع الناس في المصارف بسحر ساحر، فمن لم ينجز خطة للنهوض ومن لم يقر القوانين الإصلاحية ومن لم يوقع اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي لن تختلف عليه المرحلة برياض سلامة أو مع غيره.

برحيل رياض سلامة يبدأ التفتيش عن حاكم جديد للمصرف المركزي، وقبل الحديث عن الأسماء لا بد من الحديث عن المواصفات التي لا يمكن تحديدها قبل أن يفرج الخاطفون عن رئاسة الجمهورية ومعرفة مواصفات الرئيس المقبل، فإن كان رئيساً بمواصفات من يتحكمون بالعباد والبلاد، فلن يكون الحاكم المقبل أفضل منه وسيكون استمراراً لنهج هؤلاء في التفريط بما تبقى وصولاً إلى هدر الذهب، وإن كان رئيساً بمواصفات من ينشدون بناء دولة القانون والدستور وصاحبة القرار، فسيكون حاكماً يعيد الثقة المتينة إلى الليرة اللبنانية ويسد أبواب الهدر ويقف في وجه المتكالبين على ثروات لبنان وناسه.

يرحل رياض سلامة ومعه تنتهي مرحلة سادها الكثير من سياسات مالية ونقدية انفرد بها لبنان ربما ولم يحطها أيّ علم مالي واقتصادي، وربما حان الوقت كي يعلم اللبنانيون أن كل أدوية المعالجة قد استنفذت ولم تأت بنتيجة ولا بد من الكي كعلاج أخير.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us