“حتى الموتى لم يسلموا من دولتهم”… لبنان يفرض ضريبة على النّعوش”!


أخبار بارزة, خاص 5 أيلول, 2023

في لبنان، تستعمل الضرائب كأداة لسدّ عجز الموازنة العامة وزيادة الإيرادات، لا كمصدر تمويل للأشغال والخدمات العامة وتأسيس البنية التحتيّة للدولة، ويبقى السؤال الأهم: أين تذهب الضرائب والرسوم التي تتقاضاها الدولة؟!


كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

بعد فترة قصيرة من إقرار موازنة العام 2023 الذي قارب نهايته، أعدت وزارة المالية مشروع موازنة العام 2024 ورفعته إلى المجلس النيابي، وقد حمل هذا المشروع معه بنوداً ورؤى اقتصادية ومالية تعتمد بصورة أساسية على فرض مزيد من الضرائب المثيرة للجدل كمصدر لتمويل نفقات الدولة اللبنانية، بعضها مدولر والبعض الآخر بالليرة اللبنانية يدفع على سعر صرف الدولار.
وقد نشرت “الدولية للمعلومات” تقريراً حول مشروع قانون الموازنة، حيث قرر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الدعوة إلى اجتماع لمجلس الوزراء لدرسها وإقرارها اعتباراً من تاريخ 7/9/2023، ليتبين بعد الاطلاع على المشروع أنه يتضمن ضرائب جديدة أهمها: رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، رسوم مقابل خدمة جمع النفايات الصلبة ومعالجتها ويشمل مخيمات اللاجئين النازحين وهي بالدولار الأميركي إنما تستوفى بالليرة، رسم استهلاك للحفاظ على البيئة وهو عبارة عن رسم جمركي يشمل جميع السلع المستوردة بين 1 و4 بالألف (ما يزيد عن الـ 1500 سلعة مستوردة) حتى أنه يشمل النعوش التي تحتوي جثثاً بشرية، استيفاء عدد من الرسوم بالدولار الأميركي وليس بالليرة وهي: الرسوم الجمركية ورسم الاستهلاك الداخلي عند الاستيراد ورسوم كهرباء لبنان، وغيرها من الرسوم والضرائب..

الضرائب الجديدة المفروضة في الموازنة أثارت جدلاً كبيراً لدى اللبنانيين الذي ضاقوا ذرعاً من استمرار الدولة بملء جيوبها عبر استنزاف جيوبهم، حتى وصل الأمر بها لمرحلة التجرد من الإنسانية.. ففرض ضريبة على النعوش أشعل غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، واستنكر مغردون فرض الضريبة على الموتى في نعوشهم بالقول: “يلي استحوا ماتوا…عنجد وقحين ومجردين من الإنسانية”، فيما علق ناشط آخر على صفحته الخاصة على فيسبوك: “استحداث ضريبة استهلاك للحفاظ على البيئة وتشمل نعوش الجثث البشرية! يخبرونا كيف حيفرضوا الضريبة عليها”.

وفي الإطار نفسه، أبدى عضو لجنة المال والموازنة النائب إيهاب مطر في اتصال مع “هنا لبنان” امتعاضه من بند الضريبة على النعوش الذي أتى ليزيد من هموم وقهر الشعب، إذ رأى أن هذا النوع من الضرائب نافر على مستوى أدبياتنا الاجتماعية وإنسانيتنا، وكان على الدولة تحقيق عائدات مالية عبر فرض ضرائب ورسوم عادلة لكنّها اختارت مآسي الناس”.
وأضاف مطر: “بات أهالي الفقيد يدفعون ضريبتين، الأولى تتمثل بغياب المتوفى والثانية تطال جيوبهم”.

ومن جهته، رأى الباحث في الشؤون المصرفية والاقتصادية محمد أبو الحسن أن “عملية استيفاء الإيرادات عبر فرض ضريبة على النعوش ليست مستحدثة، والدولة اللبنانية تحصل الأموال من خلال هذه التجارة منذ سنوات ضمن الأطر القانونية، أما اليوم وبسبب غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف النقل والشحن نشطت هذه التجارة ووجدت لها سوقاً محلياً، وعلى ما يبدو أن أصحاب هذه المصالح بدأوا بشنّ هجومهم على الدولة متناسين الضرائب الأخرى التي تنهب من جيوبهم أيضاً”.
وأضاف: “لا يمكننا تصنيف هذه الضريبة ضمن خانة “الأفعال غير الأخلاقية” فهي بالنسبة للدولة تجارة كغيرها من التجارات التي تشملها الضرائب، أما اللا أخلاقي في الموضوع هو استعمال الضرائب كأداة لسد عجز الموازنة العامة وزيادة الإيرادات وليس واستخدامها كمصدر تمويل للأشغال والخدمات العامة وتأسيس البنية التحتيّة للدول، ويبقى السؤال الأهم: أين تذهب الضرائب والرسوم التي تتقاضاها الدولة؟!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us