اقتصاد الحرب، إن وقعت..

أخبار بارزة, ترجمة هنا لبنان 25 تشرين الأول, 2023
اقتصاد

كتب نيكولا صبيح لـ”Ici Beyrouth”:

البحوث حول “اقتصاد الحرب” وفيرة وهذا أمر طبيعي فما أكثر الحروب!
واقتصاد الحرب نوعان:
– أولاً، “اقتصاد الحرب” في الدول المتقدمة والصناعية والذي يركز بشكل أساسي على إعادة تحويل الإمكانات الصناعية نحو المجهود الحربي. وعلى هذه الحال، بإمكان “رينو” على سبيل المثال وبصورة كاريكاتورية، تصنيع الدبابات، و”لاكوست” الزي الرسمي للجنود و”دانون” تأمين الحصص الغذائية الضرورية.
– ثانياً: هناك “اقتصاد الحرب” في الدول النامية. ويدعم هذا النوع توفير المساعدة للاجئين والرعاية الطبية للجرحى، وبشكل عام، استمرارية سلاسل الإمداد الغذائية الأساسية. وهذا الأمر صحيح دون مبالغة لأن زعماء هذه البلدان لا يهتمون عموماً إلا قليلاً برعاياهم. ويرمون بحمل المسؤولية على منظمات الإغاثة.
ولكن الحكاية لا تنتهي هنا، فهناك شكل ثالث مستحدث: الإقتصاد على الطريقة اللبنانية. وبيد أن هذا الاقتصاد قريب من النوع الثاني، إلّا أنه يحتفظ بخصوصياته البارزة. ونتاجه خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء: “خطة الطوارئ” في حال اندلاع الحرب والتي تمتد وتطول على نحو 200 صفحة تجلب الكثير من الملل بقدر ما تغذي السخرية. وتلت هذه الصفحات تصريحات جوفاء تسببت بتعثر كاتبيها أنفسهم. فمن كالمسؤولين اللبنانيين!
والأخطر من ذلك هو أننا خضنا ما يكفي من تجارب الحرب لاستخلاص الخطوط الأساسية. عدا عن ذلك وبالعودة لخصوصيات اقتصاد الحرب “على الطريقة اللبنانية”، نستذكر عبارة “أغنياء الحرب” التي تعود جذورها للحرب العالمية الثانية، والتي بقيت مستخدمة وبقوة مذاك.

– بالتالي، في حال انتشار الدمار بسبب الحرب، وعلى افتراض أن لدينا الأموال اللازمة (الأمر غير المرجح) للإعمار، نميل لإبرام عقود إعادة الإعمار الخاصة التي يفرضها الوضع المستجد.. يبدو ذلك مصدراً جيداً للدخل! ويبدو أنّ وزير الأشغال العامة المحسوب على حزب الله قد قطف ثمار هذه الفكرة في الجلسة الأخيرة. هذه الممارسة كانت شائعة في الماضي في زمن الحرب والسلم. ولكن منذ صدور قانون الشراء العام الجديد، الذي يعيق اللف والدوران وتشديد رئيس هيئة الشراء العام جان العلية، بات الأمر مرهقاً. ولكن إذا اندلعت الحرب، يمكن تخطيه على الأقل وهذا أفضل من لا شيء!
– تشهد سوق العقارات طفرة طفيفة بالفعل مع قيام عائلات جنوبية باستئجار الشقق كإجراء احترازي في المناطق التي تعتبر آمنة. ولكن مع الفوضى التي ستسود، ستتضخم ظاهرة موجودة بالفعل: اندفاع العائلات التي تضم ضحايا الحرب أو المنتفعين ببساطة، لاحتلال العقارات العامة أو الحكومية أو حتى الخاصة، بحجة بناء مساكن مؤقتة على عجل. وقد شهدنا في حالات مماثلة، بالفعل طلباً غير طبيعي على الإسمنت.
– تميل المنظمات الإنسانية، التي تعرف بشكل عام بإدارتها الدقيقة لتوزيع المساعدات، إلى تخفيف اللجام قليلاً بمواجهة إلحاح الاحتياجات الحيوية. وبالتالي، سيتحسن حال المهربين مجدداً. وبالفعل، خلال فترة الدعم بين عامي 2020-2022، انتهى بنا الحال بالعثور على منتجات مدعومة في محال السوبر ماركت الواقعة في الكونغو.
ــ على نطاق أوسع وفي ظل الفوضى العامة، سيشهد الاقتصاد غير الرسمي، المهيمن بالفعل، المزيد من النمو. وستتأثر جميع القطاعات، وخصوصاً التجارة والصناعات الصغيرة. وسيتولى التضخم الذي سيرتفع سقفه بالدولار طبعاً الباقي.
– أما السياحة وما أدراك ما السياحة! حظ سيئ للغاية فبالكاد تنفس القطاع الصعداء حتى اختنق مجدداً تحت وطأة الصدمة. على أي حال، لا بد وأن ذلك يسرّ حزب الله الذي يترصد هذا القطاع المزدهر و”غير اللائق”.

– سيطالب حزب الله، تماماً كما حدث في العام 2006، بـ”أجر النصر”، بغض النظر عن نتيجة الحرب. قد ينضوي الأمر على تدمير الجنوب والقضاء على البنية التحتية وقتل المئات وجرح الآلاف، لكن كل ذلك لن يمنع الحزب من الإحتفال بنصر ما وبصورة “إلهية” طبعاً. ولا بدّ وأن تنعكس هذه المكاسب على المستويين السياسي والاقتصادي: كأن يدخل أحد أبناء “فرنجية” إلى بعبدا، و”ميقاتي” إلى السراي، وحفنة من الوزارات الجيدة، بما في ذلك المالية دون شك، وعقد لصالح جهاد البناء لإعادة الإعمار. ستفي أموال المهدي الفارسي بالغرض، مع كل ما قد تنجح الحكومة بجمعه أو كشطه!
إياكم والخطأ! الحروب هي أيضاً قضية تجارية عالقة والرهان يبقى على اختيار هوية من يأخذ ومن يعطي!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us