تضرّر أشجار معمّرة وعشرات الهكتارات.. مجزرة بيئية تُرتكب في الجنوب


أخبار بارزة, خاص 2 تشرين الثانى, 2023

مجزرة بيئية ترتكب بحق أحراج الجنوب وبحق أرزاق المزارعين وتعبهم على مرّ سنين بعدما تجاوز حجم المناطق الخضراء المتأثرة بشكل مباشر حتى اليوم عشرات الهكتارات، والرقم مرشح للارتفاع، مع تواصل القصف واستمرار الحرائق

كتبت بشرى الوجه لـ”هنا لبنان”:

تستهدف إسرائيل المساحات الخضراء في القرى الحدودية بالقنابل الحارقة المحرّمة دوليًا، ويتركّز القصف بشكل أساسي على الأحراج وكروم الزيتون والبساتين الواقعة ضمن مناطق الناقورة وعلما الشعب والضهيرة ويارين والبستان ومروحين ورميش وعيتا الشعب ورامية، وكذلك مركبا وتلال كفرشوبا وسهل الماري وغيرها على إمتداد المناطق المحاذية للخط الأزرق.
وأقلّ ما يقال في ذلك أنه مجزرة بيئية ترتكب بحق أحراج الجنوب وبحق أرزاق المزارعين وتعبهم على مرّ سنين، فما الأضرار التي ستخلّفها هذه الارتكابات، ومن سيعوّض هؤلاء بعد انتهاء العمليات العسكرية على الحدود؟

“الزراعة مرّة، والعمل فيها مرّ.. ونحن ننتظر مواسم الدخان والزيتون لنعتاش من محاصيلها لعدّة أشهر مقبلة، والكثير منّا يعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي”، يقول مزارع من بلدة الضهيرة لـ “هنا لبنان”، ويضيف: “لديّ أكثر من 10 آلاف شتلة خضار أتلفت جرّاء القذائف الحارقة، بالإضافة إلى احتراق شبكة المياه”.

المأساة التي حلّت بهذا المزارع هي واحدة بالنسبة للكثير من المزارعين في قرى القطاع الغربي الذين نزحوا إلى المدن بحثًا عن الأمان، وهم يتمنّون على المعنيين، عبر “هنا لبنان”، الإلتفات إلى أوضاعهم في هذه الفترة، وإلى مساعدتهم في زراعة كرومهم من جديد عند انتهاء المواجهات الجارية.

تضرّر عشرات الهكتارات
حجم المناطق الخضراء المتأثرة بشكل مباشر حتى اليوم تجاوز عشرات الهكتارات، بحسب التقديرات الأوليّة لرئيس جمعية “الجنوبيون الخضر” هشام يونس، الذي يوضح لـ “هنا لبنان” أنّ “الرقم مرشح للارتفاع، مع تواصل القصف واستمرار الحرائق في مناطق يصعب الوصول إليها، إذ لا يمكننا تعريض المتطوعين إلى مخاطر”.
أما مسافة المساحات المتضررة فهي تُقارب المئة كيلومتر في القرى المحاذية للشريط الحدودي في أقضية صور، بنت جبيل، مرجعيون وحاصبيا، حيث تمتاز هذه المناطق بأحراج السنديان المعمرة وبساتين الزيتون والصنوبر، ويشرح يونس أنّ “التنوع النباتي يعني التنوّع الحشري والحيواني، وبالتالي هذا التنوّع معرّض اليوم لمخاطر جسيمة وقاتلة، لأن القنابل الحارقة لا تحرق الأشجار فقط، إنما تقضي على الحيوانات أيضًا، وتُسبّب بحدوث اختلال كامل للنظام البيئي”.

تأثير القنابل الفسفورية
تحقّقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من استخدام الجيش الإسرائيلي لقنابل فسفورية خلال غاراته على مواقع على الحدود اللبنانية، كذلك أكّدت منظمة العفو الدولية أنّ إسرائيل استخدمت هذه القنابل في الفترة الممتدّة بين 10 و 16 تشرين الأول الماضي.
وفي هذا السياق، يشرح يونس أنّ “طبيعة الحرائق والترسّبات التي تتركها هذه القنابل في الأرض تدلّ أنها فسفورية، فهذه الحرائق لا تتأثر بالعوامل المناخية، لكون “الفسفور” قائمًا على الاحتكاك بالأكسجين”.
ويوضح لـ”هنا لبنان”: “نشرنا صورًا في 8 تشرين الأوّل من سهل الماري، تبيّن بشكل واضح جدًا كيفية الاشتعال، بعدما ضُربت هذه المنطقة بالقنابل التي نتج عنها عشرات الشظايا المشبّعة بالفسفور الأبيض، بمجرّد احتكاكها بالهواء”.
أمّا تأثير هذه المادّة على التربة والمياه فهو “خطير”، بحسب ما يؤكّد يونس، إذ إنّ “ترسبّات الفسفور الأبيض تنقلنا إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتخطّى الحريق ونتائجه، فترسّبات “الفوسفوريك أسيد” في التراب والمياه يُمكن التعامل معها ضمن معدّلات معيّنة، ولكن في حال كانت المادّة متركّزًة وكثيفة، فستسبب حالات تلوّث لجداول المياه وللتربة”.

الأراضي ستبقى صالحة للزراعة
رغم ذلك، ينفي يونس ما يُشاع حول أنّ بعض الأراضي لن تعود صالحة للزراعة من جديد، ويوضح أنّه “في الوقت الحالي لا نستطيع إعطاء أي تقييم قبل نهاية العمليات العسكرية على الحدود، وكشف أهل الاختصاص على الأراضي وأخذ العيّنات والوصول إلى نسبة تركّز الحمض الفسفوري في التربة والمياه”.
ويضيف: “لا نتوقّع ألّا تعود الأراضي صالحة للزراعة، إذ إنّ هناك طرق للمعالجة التي تأتي بناءً على نتائج الفحوصات والعيّنات، ولكن بالطبع لن تكون الخصوبة واحدة في كافة الحقول، حيث أنّ درجة التركّزات والترسّبات تختلف من منطقة لأخرى”.

من يعوِّض؟
يكشف يونس أنّ “وزارة الخارجية تواصلت مع الجمعيّة، وأعطيناها المعلومات والمعطيات التي نملكها حتّى الآن، وسنبقى على تواصل مع الوزارة التي تعدّ ملفاً بهدف رفعه للأمم المتحدّة، ونحن على تواصل أيضًا مع وزارة البيئة”.
ويلفت إلى أنّه “يجب أن يحصل المزارعون في تلك المناطق على تعويضات بعد نهاية العمليات العسكرية، فالظروف صعبة جدًا، والأشجار التي حُرقت لا تُعوّض بسهولة وهي تحتاج لسنوات حتّى تنمو من جديد، بالإضافة إلى الكلفة التي تحتاجها دورة إنتاجها”، مشيرًا إلى أنّ “ما يحصل هو كارثة ومأساة كبيرة على المزارعين، لذلك يجب أن تكون مسألة التعويضات أولوية عند المعنيين فور انتهاء الاشتباكات”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us