السلاح السوري على الطرقات… قلق أمني وارتفاع معدل الجريمة


خاص 13 تشرين الثانى, 2023
السلاح

انتشار مظاهر التسلح على الطرقات بين النازحين السوريين بات أمراً مقلقاً وبداية عودتهم تعني بداية حل مشكلة تفلت السلاح، ولذلك يجب الضغط على الهيئات الدولية والأوروبية التي تمنع لبنان من أي مبادرة لتنظيم عودة النازحين الآمنة إلى بلدهم خصوصاً وأنه أصبح آمناً بنسبة 90%


كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

انتشر مؤخراً السلاح المتفلت بأيدي النازحين السوريين في لبنان في الآونة الأخيرة بشكل لافت بحجة “الدفاع عن النفس” و”من أجل الحماية الشخصية” بعد أن كثرت التعديات عليهم، بهذه العبارات يبرر السوريون حاملي الأسلحة أفعالهم. فمنذ أن تصاعدت أزمتهم في لبنان مع إعلان الحكومة اللبنانية بأنه “غير مرحب بهم وعليهم العودة إلى ديارهم”، يكاد لا يسير نازح سوري على الطريق دون حيازة السلاح خصوصاً “الأبيض”.
هذه الأسلحة المتفلتة تنتشر في معظم المناطق اللبنانية، ويستخدمها النازحون في الإشكالات وفي الجرائم والسرقات بوتيرة شبه يومية وغير مسبوقة.
كيف يهدّد السلاح المتفلت بيد السوريين على الطرقات أمن وسلامة المجتمع اللبناني؟ ولماذا تهمل الدولة وأجهزتها هذه الظاهرة في كافة المناطق اللبنانية ولا تضع حداً لهذا الفلتان؟ ما هي التدابير والآليات القانونية والأمنية التي اتخذتها وزارات الداخلية والدفاع والعدل وأجهزتها للوقاية من السلاح المتفلت والحدّ منه ومن انتشاره؟

وتعليقاً على ذلك، يقول المحامي علي عباس في حديث لـ “هنا لبنان”: “ازداد انتشار الأسلحة مؤخراً حتى بات بيد اللاجئين السوريين، وبحسب الأحداث فإن نسبة الجرائم التي يرتكبها سوريون ارتفع بشكل كبير جداً بسبب حيازتهم الأسلحة، فمعظمهم بات لا يتجول إلا وبجيبه سلاح، وهي ظاهرة باتت تهدد المجتمع اللبناني بالانفجار في أي لحظة فقد أصبح لبنان غابة للأسلحة في ظل ضعف أجهزة الدولة”.
كما يلفت عباس إلى موضوع في غاية الأهمية وهو أن معظم “النازحين ليس لديهم بيانات وسجلات لدى الدولة اللبنانية بسبب دخولهم غير الشرعي إلى لبنان، ما يعيق إمكانية ملاحقتهم وكشف جرائمهم”.
وعن الأسلحة الأكثر انتشاراً بيد السوريين يشير إلى أنها “سكاكين 6 طقات، خناجر والأسلحة التركية التي تدخل الاراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية من الشمال”.
أما بالنسبة لمعدل الجرائم التي يرتكبها السوريون في لبنان فيشير إلى أنها ازدادت بشكل كبير جداً حتى تضاعف عدد القضايا بحقهم داخل المخافر ما زاد الضغط والعمل على عناصر قوى الأمن، لافتاً إلى أن نصف المساجين في السجون اللبنانية هم سوريون، وعندما ينفذون محكومياتهم يخرجون أكثر إجراماً لعدم شعورهم بالعدالة والمساواة وهو مايزيد الطين بلة، ويهدد مجتمعنا بشكل أكبر”.
ويختم عباس بالقول: “في ظل غياب أجهزة الدولة وفي حال استمرت الأوضاع كما هي، فعدد كبير من السلطات المحلية من بلديات وأحزاب ستبدأ بفرض الحماية الذاتية لمواجهة المخاطر التي تهدد المواطنين”.

ومن جهته، يؤكد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية د. طلال عتريسي أنّ “انتشار الأسلحة بأيدي النازحين السوريين في لبنان يعني ضعف رقابة الأجهزة الأمنية في المناطق، حيث يجب عليها اتخاذ إجراءات أكثر حزماً سواء في أماكن تواجد النازحين لأن بعضهم ربما ينتمون إلى جهات سياسية أو متطرفة فيما البعض الآخر يمتهن أعمال السرقة والقتل والاعتداء على الغير”.
ويتابع: “السلطة اللبنانية هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن عدم ضبط ظاهرة حمل السلاح أو استخدامه في الاعتداء أو السرقة أو ماشابه ذلك. وإن صح التأكد من أن السلاح بيد السوريين أصبح ظاهرة فذلك يعني أنّ الموضوع يتطلب معالجة فورية على الصعيدين الأمني والمجتمعي، على أن لا يكون هناك تساهل مجتمعي معها لأي سبب كان، وفي الوقت نفسه أن لا يكون التعامل مع الموضوع مبالغاً به، أي أن من يحمل السلاح للسرقة أو للاعتداء سواء كان سورياً أو لبنانياً يجب التعامل معه بنفس الحزم وبنفس المرجعية القانونية والأمنية كي لا ننزلق إلى الجانب العنصري، فلا يجوز أن تكون ردة الفعل على السوري حامل السلاح أقوى منها على اللبناني حامل السلاح لأن العقوبات يجب أن تطبق كما هي على كل من يخالف القانون”.
ويشدد عتريسي على “ضرورة الضغط على الهيئات الدولية والأوروبية التي تمنع لبنان من أي مبادرة لتنظيم عودة النازحين الآمنة إلى بلدهم خصوصاً وأنه أصبح آمناً بنسبة 90%. لذلك لا بد من اتخاذ موقف علني وواضح تجاه هذه الدول، لأن بداية عودتهم تعني بداية حل مشكلة تفلت السلاح”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us