أول “لقاح فعّال” لعلاج التوحد.. الطب يقول كلمته!


خاص 13 كانون الأول, 2023

نجح العلماء بربط اضطراب طيف التوحد (ASD) بطفرة في جين يسبب خلل الحمض النووي فيه مشاكل في عمليات النمو الحاسمة في الدماغ.


كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

أعاد اللقاح الذي ابتكره علماء صينييون مؤخراً الأمل للكثير من أهالي مرضى التوحد خصوصاً الأطفال منهم، بعد أن أكدوا فعاليته في علاج أعراض المرض، من خلال تحرير القاعدة الجينية داخل الدماغ.
وما إن انتشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي حتى بدأت الأمهات بنشره على نطاق واسع على المجموعات الخاصة بعلاج التوحد متسائلات عن مدى دقة وفعالية اللقاح، خصوصاً بعد أن أظهر العلاج الذي طوره فريق من جامعة فودان وكلية الطب بجامعة شنغهاي جياو تونغ وتم اختباره على الفئران نتائج إيجابية وغير متوقعة، وهو ما يمنح أملاً كبيراً في أن يتمكنوا من تطبيق العلاج على البشر قريباً.
وقد قام العلماء بحقن الفئران بأداة تحرير الجينات التي غيرت طفرة معينة في الحمض النووي المرتبط بأعراض التوحد. والفئران ذات الخاصية الجينية التي تم إعطاؤها الحقنة، شهدت انعكاساً كاملاً لمشاكلها السلوكية والاجتماعية.
ونجح العلماء بربط اضطراب طيف التوحد (ASD) بطفرة في جين يدعى MEF2C الذي يسبب خلل الحمض النووي فيه مشاكل في عمليات النمو الحاسمة في الدماغ.
وعلى الرغم من أنّ العلماء ركزوا على جين واحد، إلا أنهم حذروا من أنه من المحتمل أن تكون هناك عدة طفرات جينية متورطة في تطور مرض التوحد.
وربطت دراسات سابقة بين أكثر من 200 طفرة جينية واضطراب طيف التوحد، ومعظمها ليس وراثياً.
واختار هؤلاء العلماء التركيز على جين واحد يسمى MEF2C، لأن الأطفال الذين يعانون من طفرات أو عمليات حذف فيه، والذين يعيشون في الصين وكوريا، من المعروف أنهم أكثر عرضة من غيرهم لتشخيص هذا الاضطراب.
ويشارك جين MEF2C بشكل كبير في النمو العصبي سواء في الرحم أو في مرحلة الطفولة. وهو يبرمج وظائف مناطق الدماغ التي تعد جزءاً لا يتجزأ من التعلم والذاكرة، مثل القشرة الأمامية والحصين.
وتقول الدراسة إنّ الباحثين قاموا بتعبئة جرعة التحرير الجيني الخاصة بهم في فيروس، والذي تم حقنه في أدمغة الفئران. ويسمح استخدام الفيروس للعنصر النشط بعبور حاجز الدم في الدماغ، وهو عبارة عن شبكة من الأوعية الدموية والأنسجة التي تبطن الجزء الداخلي من الدماغ وتحميه من المتسللين.

ويؤكد الباحثون على أنّ “العلاج نجح في استعادة مستويات بروتين MEF2C في العديد من مناطق الدماغ وعكس التشوهات السلوكية لدى الفئران”.
وللتأكد من مدى فعالية اللقاح ومدى قدرته على تحقيق التعافي الكامل للمصابين بالتوحد، وللإجابة على كل الأسئلة التي طرحها الأهالي اتصل “هنا لبنان” بالطبيب النفسي والأخصائي في معالجة طيف التوحد د. سامي ريشا الذي أوضح أنّ “مرض التوحد عادة ما يظهر في سن الرضاعة، قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، إذ تختلف أعراضه ودرجاته من طفل لآخر إلا أنّ جميع اضطرابات التوحد تخلق هوة بين الطفل ومحيطه حيث تعيق اتصاله وتطوير علاقاته بمن يحيطون به”.
ويؤكد ريشا أنه “لا يوجد علاج للتعافي من اضطراب طيف التوحد، لذا يسعى معظم الأهالي للحصول على العلاجات التكميلية أو البديلة من أجل تحسين وضع أبنائهم لمساعدتهم على كيفية التعايش مع الحالة وعدم تركهم وذلك بهدف تعديل سلوكهم عبر الاستعانة بطبيب مختص”.
أما بالنسبة للقاح والتجربة الأخيرة للعلماء الصينيين فيشير إلى أنّ هذه التجارب ليست جديدة حيث يتم الإعلان كل حين وآخر عن لقاحات وعلاجات تبشر بعلاج فعال للتوحد، مشدداً على أنّ الدراسة التي تم الإعلان عنها ما زالت في مرحلة التجارب المطبقة على الحيوانات ولا علاقة لها بالإنسان.
كما يلفت ريشا إلى “ضعف احتمالية إصابة الفئران بالتوحد، وهو ما قد يثبت عدم فعالية اللقاح، إضافة إلى أنّ اللقاح تم اختباره على جين واحد في حين أن الإنسان لديه أكثر من 300 جين”.
ويختم ريشا حديثه لكل المعنيين بالموضوع: “كل اللقاحات والتجارب الخاصة باضطراب التوحد غير مثبتة علمياً، وكل ما يتعلق بالعلاجات لا بد أن يكون صادراً عن مصدر طبي وليس عن مواقع التواصل الاجتماعي”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us