التمديد لـ”القائد” أنهى “التيار”


خاص 18 كانون الأول, 2023

يقرأ الوريث برئاسة “التيار” في كتاب عمه ويسير على خطاه، فكانت النتيجة خسارة مدويّة لمعركة منع التمديد للعماد جوزاف عون.


كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:

من بديهيات الأمور، أنّ المبارزة السياسية تعطي المنتصر حق الكلام، وتمنح المهزوم فرصة الصمت. لكن مثل هذه القاعدة لا تنطبق على النائب جبران باسيل الذي خرج من معركته ضدّ التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون بهزيمة موصوفة. فبدلاً من أن يعمل باسيل وفق المثل المأثور “إذا ابتليتم…فإستتروا”، فقد فعل العكس. والسبب أنه خُلق ليعمل بموجب مثل آخر “إن لم تستحِ فافعل ما شئت”.
يقول باسيل أنّ “ما حصل  من تمديد في المجلس النيابي، هو في إطار استمرار المؤامرة”. فرد النائب الزميل غياث يزبك عليه: “ما لا نفهمه هو عدم بلوغ هذا الرجل سن الرشد السياسي”. ولا يخفى أنّ هذه الظاهرة في الحياة السياسية في لبنان منذ أن كانت عونية ثم أصبحت باسيلية، تتميز بالمراهقة التي لن تصل في أي يوم من الأيام إلى حالة الرشد.
أما وقد صار موضوع التمديد ومعه قادة الأجهزة الأمنية وراءنا، فلا بدّ من قراءة ما هو آت. ما حدث قبل جلسة التمديد، وتحديداً الحملة التي شنها باسيل على العماد عون، كانت بمثابة قطع الجسور بلا رجعة. ويقول وزير دفاع سابق له خبرة واسعة في تجربة الرئيس ميشال عون، أنّ سلوك باسيل جعل عدداً كبيراً من النواب المترددين في تأييد تمديد ولاية قائد الجيش يعودون عن ترددهم.
عندما كان ميشال عون في اوج معارضته لاتفاق الطائف عام 1989، شنّ الأخير هجوماً لا هوادة فيه على النواب المسيحيين .ولم يوفر الجنرال المتمرد حتى البطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس صفير من حملته. وكانت النتيجة ولادة الطائف وذهاب ميشال عون إلى المنفى الباريسي قرابة ربع قرن.
وها هو اليوم وريثه في رئاسة “التيار” يقرأ في كتاب عمه ويسير على خطاه فكانت النتيجة خسارة مدويّة لمعركة منع التمديد للعماد جوزاف عون.
بالطبع لم يصل الأمر بوريث مؤسس “التيار” ليلقى مصير الأخير عام 1991. لكنه ومنذ يوم الجلسة النيابية الأخيرة، دخل مرحلة المنفى السياسي الداخلي. فهو بدا عارياً تماماً من أي تأييد من حلفائه، وفي مقدمهم “حزب الله”. وظهر ذلك جلياً من خلال لامبالاة إعلام الأخير حيال إطلالة باسيل في اليوم التالي للجلسة.
تردّد أنّ كوّةً ما سيجري فتحها لعودة باسيل المهزوم من منفاه، من خلال ما كتب أخيراً. وفيه أنّ بقاء جوزاف عون في موقعه لمدة عام إضافي، قد يدفع باسيل للتفكير في عقد صفقة مع “حزب الله” والقبول برئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. لكن في المقابل، أفادت معلومات أنّ قائد الجيش اجتمع بمبادرة منه مع فرنجية لتأكيد عدم وجود أي خصومة مع الأخير.
ما يستفاد من هذه المعطيات، هو أنّ باسيل هو في مرحلة النزول من على الشجرة. ومن استمع إليه في 12 الجاري يعلن بكل ثقة “أنّ القائد سيرحل”، يتبيّن أنّ نبؤة الرحيل أصبحت تنطبق على رئيس “التيار”. فباسيل لن يعود له عند انتهاء ولاية البرلمان الحالي عام 2026 مكان في السياسة وسيصبح شبحاً لا واقعاً. وإذا كان هناك من احتمال أن يعاد الاعتبار لـ “التيار” فشرط ذلك أن لا يبقى رئيسه الحالي مترئساً له. فهل هذا وارد؟
من المفيد تكراراً التذكير، بأنّ العطب الأساسي في “التيار” يرتبط بمؤسّسه الذي اختتم حياته السياسية بتسليم مقادير تنظيمه إلى من تولى الوصول به إلى الهاوية. وعندما نتذكر تجربة المؤسس الذي انتهى إلى المنفى عام 1991، يتبيّن أنّ ميشال عون قد حصد عام 1991 نتائج خياراته الخاطئة. وهو عندما عاد من المنفى عام 2005، فقد تم أيضاً بخيارات خاطئة. وكم كان سلوك ميشال عون غريباً عندما انتقل من حضن الرئيس العراقي صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي، إلى حضن الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصرالله بعد ربع قرن.
أما باسيل، فهو أبصر النور سياسياً في حضن نصرالله ولا يزال بعد 18 عاماً في الحضن نفسه.
لم يكن حضن صدام دافئاً على الإطلاق. والأيام ستثبت أنّ حضن نصرالله بركان.
كتب سابقاً في سيرة ميشال عون من ألفها إلى يائها أنه “جنرال الهزائم”. وماذا يا ترى سيكتب في ختام مسيرة وريثه؟
ما يستحقه باسيل من عواقب، قد بدأ يظهر إلى العلن. لكن الأهم هو ما يستحقه لبنان. فهذا البلد، ابتلي بأسوأ تجربة سياسية في تاريخه كلفته أثماناً هائلة بدأت بتمكين الوصاية السورية أن تتحكم بمصير لبنان بفعل شذوذ الجنرال العاصي في قصر بعبدا، وانتهت بتمكين الهيمنة الإيرانية أن تتحكم برقاب اللبنانيين وأن تهبط بلبنان إلى قعر الهاوية الاقتصادية عام 2019 وها هو اليوم على مشارف هاوية حرب لا تبقي ولا تذر.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us