لا تقدم ملموس أو خرق في المحاولات الأميركية لتهدئة الأوضاع.. هل نحن أمام حرب أوسع؟


خاص 17 كانون الثاني, 2024

تراهن الإدارة الأميركية على الأدوار التي سيقوم بها مبعوثوها إلى المنطقة ولبنان لتأكيد مواقفها حيال التوصل إلى تطويق ذيول الحرب وعدم التصعيد


كتبت شهير إدريس لـ”هنا لبنان”:

فتحت قنوات التفاوض مع لبنان مجدداً على وقع الحرب في غزة ومساندة حزب الله لها من الجنوب من أجل وقف التصعيد وإيجاد حلول للتهدئة وإعادة الإستقرار الأمني إلى البلاد.
قنوات التفاوض هذه استُهلت بزيارة الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين الذي عرض جملة إقتراحات لحل مسألة ترسيم الحدود البرية لكن مقترحاته لم تلقَ الكثير من الترحيب لا سيما من قبل فريق الممانعة، لكن هوكشتاين الذي يتمتع بديبلوماسية مرنة قد يعود مجدداً من أجل إنهاء هذا الملف على غرار ملف ترسيم الحدود البحرية وفك النزاع بين لبنان وإسرائيل في حال عدم تطور الوضع الميداني والذي تسعى الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى عدم توسعها بشتى الطرق.
ويؤكد كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط في واشنطن الدكتور فراس مقصد لموقع “هنا لبنان” أن لا تقدم ملموس أو خرق في المحاولة الأميركية للتهدئة وكذلك من خلال المبادرة الأميركية التي حملتها زيارة الموفد الرئاسي آموس هوكشتاين مؤخراً إلى الجانب الإسرائيلي ولبنان عبر طرح ملف ترسيم الحدود البرية كسبيل لتهدئة الأوضاع جنوباً، ويشير “مقصد” إلى أنّ النظرة الأميركية منفصلة عن النظرة الإسرائيلية في هذا الموضوع وطالما أنّ معركة غزة مستمرة فإنّ حزب الله أيضاً مستمر في مساندتها. وأعتبر أنّ الطرح الأميركي بشأن الوضع الأمني عند الحدود الجنوبية اللبنانية والشمالية الإسرائيلية جاء لمحاولة التأكيد على ضرورة وقف المناوشات كي لا تتوسع إلى حرب إقليمية كبرى بين حزب الله وإسرائيل، فيما ملف ترسيم الحدود لا يمكن أن يبدأ البحث والإنتهاء منه إلا بعد وقف القتال في غزة. وكشف مقصد عن أنّ المحاولة اللبنانية عبر جمع حزب الله للأمرين معاً لم يتم السير بها من قبل الجانب الإسرائيلي مشيراً إلى تعثر هذا الأمر وأنهم ليسوا على إستعداد لتقديم تنازلات كبرى لا سيما في مزارع شبعا وبلدة الغجر.
ورأى مقصد أنّ الإهتمام الأميركي ينصب بشكل كبير على موضوع التهدئة من أجل تفادي قيام حرب كبرى بين حزب الله وإسرائيل وإدخال المنطقة برمتها فيها، لا سيما أنّ الجانب الإسرائيلي وحكومته اليمينية المتطرفة لا يتجاوب مع الطروحات الأميركية حتى الساعة ويضغط أكثر فأكثر بإتجاه قيام حرب تدريجياً ضد لبنان، وهذا يظهر بحسب مقصد من خلال توسع نطاق القصف الإسرائيلي تجاه العمق الجنوبي اللبناني داعياً إلى ضرورة التنبه له لأن الإسرائيلي بحسب المعلومات مستعد للمغامرة وسيوسع من نطاق ضرباته أكثر من حزب الله وإيران وسيستمر باغتيال قيادات حزب الله في لبنان، مما يشير الى إحتمالية نشوب حرب كبيرة وواسعة وهنا تكمن الخطورة في المرحلة المقبلة والتي يجب التنبه لها.
وفيما سيغيب هوكشتاين لفترة قبل عودته مجدداً ترك متابعة هذا الملف للسفيرة الأميركية الجديدة في لبنان ليزا جونسون والتي وصفها بتغريدته لدى إستقبالها على أرض المطار بأنها “ممثلة إستثنائية وذات خبرة وذكية وموهوبة ونحن ممتنون لوجودها في بيروت”.
وبعد تسلمها مهامها في السفارة الأميركية في عوكر خلفاً للسفيرة دوروثي شيا بدأت جونسون لقاءاتها في بيروت كقائم بأعمال السفارة الأميركية نظراً لعدم وجود رئيس للجمهورية لتسلمه أوراق إعتمادها، وأولى اللقاءات كانت مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حيث جرى البحث في العلاقات اللبنانية – الأميركية والوضع في لبنان والمنطقة. كما إلتقت جونسون وزير الخارجية عبد الله بوحبيب الذي أعرب عن ارتياحه لجهوزية الولايات المتحدة الأميركية للتوسط في تخفيض التصعيد وإعادة الهدوء والاستقرار الى الجنوب، مشيراً إلى أن التحاور مع الجانب الأميركي يجري بإنفتاح وروح إيجابية للوصول إلى حلول مستدامة تحفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتضمن الحقوق والأمن والاستقرار بالأخص لأهالي الجنوب. وأشارت مصادر ديبلوماسية إلتقت السفيرة الأميركية الجديدة لموقع “هنا لبنان” أنّ جونسون شخصية ديبلوماسية وتتمتع بذكاء حاد ومنفتحة على الجميع وتعرف لبنان جيداً، والحوار معها إيجابي وصريح وتعمل على تبادل الأفكار حيال ما يجري في لبنان والمنطقة للتوصل إلى حلول مستدامة للأزمة الراهنة، ولم تفصح السفيرة الجديدة بحسب المصادر الديبلوماسية عن الموعد الجديد لزيارة الموفد الرئاسي آموس هوكشتاين إلى لبنان بإنتظار بلورة الأمور وما قد يجري من مستجدات أمنية في غزة وجنوب لبنان.
إذاً تراهن الإدارة الأميركية على الأدوار التي سيقوم بها مبعوثوها إلى المنطقة ولبنان لتأكيد مواقفها حيال التوصل إلى تطويق ذيول الحرب والنجاح في عدم التصعيد والقيام بمساعي التهدئة خوفاً من إنهيارها وذلك من خلال جولات وزير الخارجية أنطوني بلينكن ولقائه المرتقب في دافوس مع الرئيس ميقاتي وصولاً إلى زيارات الموفد الرئاسي آموس هوكشتاين ومقترحاته، ودور السفيرة الجديدة ليزا جونسون التي رشحها الرئيس الأميركي شخصياً لتولي هذه المهام لخبرتها في الشؤون اللبنانية بعد أن شغلت منصباً في السفارة الأميركية بين العامين 2002 و2004 كما شغلت مناصب مهمة في واشنطن ستمكنها من إدارة الملف اللبناني بشكل جيد إضافة إلى إستكمال ما قامت به السفيرة السابقة دوروثي شيا، وهي أعلنت فور تسلمها مهامها أنها تتطلع إلى مواصلة جهود الولايات المتحدة لدعم الحكومة اللبنانية والشعب والجيش اللبناني في كل خطوة على الطريق الصحيح. إلا أنّ كل ذلك لا يزال متعثراً في ظل عدم حصول الرئيس الأميركي جو بايدن على مبتغاه وإحداث أي خروقات يمكن البناء عليها حتى الساعة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us