من إنتصر في غزة، إسرائيل، إيران أم حماس؟


خاص 18 كانون الثاني, 2024

هجوم 7 تشرين الأول درّ “طناً” من الفوز على حماس، لكن خسائر أهل القطاع المدنيين بين قتلى وجرحى ومهجّرين وجائعين تجاوزت كثيراً ذلك الإنجاز الذي ربح معركة وخسر شعباً


كتب محمد سلام لـ “هنا لبنان”:

الإجابة الوحيدة الدقيقة هي أنّ الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي هُزم في غزة بفقدانه قرابة 16 ألف قتيل “مدني” فيما خسرت حماس والجهاد قرابة 8 آلاف “عضو منتسب” أي مدني ومقاتل معاً وخسرت إسرائيل في غزة وخارجها وصولاً إلى حدود لبنان 1،200 قتيل، بينهم 540 “جندياً” وفق إحصاء إحدى الوكالات الدولية المعنية برصد التحولات الجيوسياسية في دول العالم الثالث.

وخسرت غزة 1،9 مليون مهجّر أي 85% من إجمالي عدد سكان القطاع وتم تدمير 56% من أبنيتها، ويعاني أكثر من نصف مليون غزاوي “مدني” من الجوع، أي قرابة 26% من مجموع سكان القطاع، ولا يتوفر إحصاء دقيق لعدد الجرحى في غزة لأنه لا يمكن فصل عدد المصابين المدنيين عن المقاتلين.
فمن انتصر في غزة؟
لقد أمضت حماس 17 عاماً منذ الإنقلاب الدموي على حركة فتح وذبح أعضائها وإلقاء المعتقلين منهم عن أسطح عمارات غزة في العام 2007 وهي تعمل على إنشاء دولتها الخاصة على أرض قطاع غزة وتحتها وصولاً إلى شن عملية ما سمي بطوفان الأقصى في 7 تشرين الأول الماضي فهل إنتصرت حماس في غزة؟
حكمة لبنانية قديمة تصف ناجحاً أفشل بغطرسته نجاحه وحقق بدلاً منه خسارة تفوق ما كان قد أنجزه فتقول عنه: “أشبه ببقرة درّت رطل حليب ثم بالت فيه.”

لا شك في أن هجوم 7 تشرين الأول درّ “طناً” من الفوز على حماس، لا مجرد رطل، لكن خسائر أهل القطاع المدنيين بين قتلى وجرحى ومهجّرين وجائعين تجاوزت كثيراً ذلك الإنجاز الذي ربح معركة وخسر شعباً.
لبنان لم يدرّ رطل حليب كي يتبول فيه على الحدود الجنوبية، لكنه أعجب بدرّ بقرة حماس طن الفوز فحاول استيراده بعد يوم من إنطلاق طوفانه ما تسبب خلال 100 يوم من القتال بتهجير أكثر من 80 ألف مواطن لبناني هرباً من نيران إسرائيل التي دمرت بيوتهم وأحرقت حقولهم وأتلفت أرزاقهم.
رئيس حكومة تصريف أعمال لبنان نجيب ميقاتي، بدل أن يكحّلها عماها، واعتبر أنّ إنقاذ لبنان من حرب مدمرة لا يتحقق إلا بوقف العدوان على غزة.
وقف العدوان على غزة هل ينقذ لبنان من خطر حرب مدمرة؟!
هل مهمة رئيس حكومة لبنان أن يطلب وقف توريط إيران لغزة ووقف العدوان الإسرائيلي على القطاع أم أولويته يجب أن تكون رفض توريط جنوب لبنان بحرب في غزة لا منفعة له فيها ولا دور ولا حليف؟
هل مهمة منظومة تصريف الأعمال اللبنانية هي العمل على تحقيق تسوية ترقيعية تشرعن وجود حزب الإحتلال الفارسي في لبنان وتحوله إلى نسخة عن الحشد الشعبي العراقي ومقايضة قبوله بإنسحاب جزئي من جنوب لبنان “بإهدائه” رئيساً للجمهورية ينفذ تعليماته ما سيؤدي إلى تقسيم لبنان كما يقسّم الحشد الشعبي العراق وكما تقسّم ميليشيات الحوثي اليمن؟
عدة شرائح لبنانية، بل غالبية الشرائح اللبنانية، لا تقبل بالعيش مجدداً تحت سلطة رئيس إيراني الولاء والمرجعية، لا سيما وأن صلاحيات رئيس الجمهورية وفق المادة 49 من الدستور تعلنه “القائد الأعلى للقوات المسلحة”.

يتوجّس محور الممانعة المدعوم إيرانياً من إحتمال إنتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية ما يجعله أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق النص الدستوري على أن ينفّذ تعليماته في إدارة المؤسسة العسكرية رئيس أركان من الطائفة الدرزية، ما يحوّل لبنان، برأيهم، إلى منصة خلفية لصراع إقليمي-دولي بين محوري طريق الحرير الروسي-الصيني-الكوري الشمالي-الإيراني وطريق الهند الأميركي- الأوروبي- الإسرائيلي.
وفي ضوء الصراع القائم في البحر الأحمر بين قطاع النقل البحري الحر وحوثيي فقيه إيران كما القصف الإيراني لكردستان العراق والقطاع السوري غير الأسدي، صارت الإجابات عن مسار الوضع اللبناني متعذرة كونه لا يمثّل أكثر من جزئية تفصيلية صغيرة على خارطة مشهد إقليمي-دولي، ما يطرح سيلاً من التساؤلات:
– هل سينقسم العرب بين المحورين أم ستتمكن منظومة العمل العربي المشترك من توحيدهم وضمهم إلى محور واحد؟
التوجهات الإستثمارية لبعض الدول العربية وسعيها الحثيث لتكوين بدائل عن ثرواتها النفطية المشرفة على النفاذ بحدود العام 2050 يشجعها على عقد علاقات إستثمارية مع إيران بضمانة صينية ما يموضعها على طريق الحرير ويجعلها عدوة لأميركا وأوروبا وإسرائيل المتموضعة على طريق الهند.
– طالما أنّ المشهد إقليمي-دولي يصحّ التساؤل: في أيّ محور ستتموضع تركيا؟
– وأيضاً في أي محور ستتموضع مصر التي يحرمها التعدي الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر تحت ذريعة دعم غزة من عائدات قناة السويس؟
– وأخيراً إلى أي محور سيفرض على لبنان الإنضمام، أم هل سيقسّم البلد الصغير كما العراق واليمن وتنثر أقسامه في أكثر من محور؟
الأجوبة غير متوفرة وتنقسم الرؤى حيال فرضياتها لذلك يرجّح أن تعقد الخماسية إجتماعا قبل نهاية شهر كانون الثاني الجاري للبحث في مسار التعاطي مع الوضع اللبناني، وتحديد أولويات التعاطي: هل الذهاب إلى حل سياسي أولاً عبر إنتخاب رئيس للدولة، أم الذهاب إلى تسوية حدودية تنتج تسوية ترقيعية يكون لحزب إيران منفعة فيها على حساب سيادة لبنان؟
– هل يُقرأ العشاء العائلي بين آل جنبلاط والمرشح الرئاسي المدعوم فرنسياً سليمان فرنجية من زاوية التوجس الممانع من فرضيات المسار التصاعدي للعماد جوزاف عون بإتجاه الجمع بين منصبي رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة؟
– هل ستسحب فرنسا مرشحها فرنجية وتسحب قطر مرشحها للرئاسة الياس البيسري مدير عام الأمن العام بالوكالة الذي حل مكان عباس إبراهيم… لفتح الباب أمام ما يعرف بالخيار الثالث؟

تكثر التساؤلات وتكثر معها الفرضيات ولكن تغيب الإجابات بإنتظار النهايات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us