إيران المختبئة خلف صبرها الاستراتيجي


خاص 24 كانون الثاني, 2024

اختبأت طهران وراء معادلة الصبر الاستراتيجي، كي تحمي نفسها من أبواب الجحيم، وتركت غزة لمصيرها، إلا من بعض العراضات المحدودة في العراق ولبنان واليمن


كتب أسعد بشارة لـ “هنا لبنان”:

عندما يكشف دونالد ترامب، أنّ إيران استأذنت الولايات المتحدة الأميركية كي تردّ على اغتيال قاسم سليماني، بعدة صواريخ طائشة استهدفت بها قاعدة عين الأسد، يكون الرئيس الاميركي الأسبق غير التقليدي، قد أزاح الستار عن سر من أسرار الدولة العميقة. ولأنه دونالد ترامب، فقد كان سلوكه وصمة نحس على طهران، التي تجهد لتصوير نفسها على أنها قوة إقليمية عاصية، حتى على الدولة الأولى في العالم.

ليس اختباء إيران النموذج الوحيد في العلاقات الدولية، فالولايات المتحدة نفسها، عبر إدارة أوباما، نفذت الأمر نفسه، عندما خذلت خطها الأحمر الشهير في سوريا، حيث امتنعت عن ضرب نظام الأسد بعد استعمال السلاح الكيماوي، كرمى لاستمرار مفاوضات الملف النووي مع طهران،وقد وضعت إدارة اوباما ذيلها بين رجليها، وابتلعت خطوطها الحمر بسحر ساحر، ثم انطلقت إلى ترسيخ حالة التعايش مع نظام الملالي، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي في العام 2015 ، وإطلاق سراح مئات مليارات الدولارات المجمدة، التي استعملت منها طهرات 100 مليار، لتمويل أذرعها في لبنان والعراق واليمن، ترسيخاً للحرب بالواسطة على كامل خريطة المنطقة.

كما بعد اغتيال سليماني، كذلك بعد عملية طوفان الأقصى، انسحبت طهران إلى ما وراء خطوط الأمان، فانصاعت لسيد العالم، وهو يقول: لا توسعوا دائرة الحرب. اختبأت طهران وراء معادلة الصبر الاستراتيجي، كي تحمي نفسها من أبواب الجحيم، وتركت غزة لمصيرها، إلا من بعض العراضات المحدودة في العراق ولبنان واليمن.

تلك العراضات التي ما لبثت أن تخطت ما هو مرسوم أميركياً وإسرائيلياً، فاضطرت أميركا لمخالفة مبدأ عدم توسيع الحرب، وبدأت مواجهة مع الحوثيين، يتوقع لها أن تتطور على وقع الجموح الحوثي، المصر على إقفال البحر الأحمر، وهو ما لن يطاق أميركياً واوروبياً، وحتى من الصين والهند، غير المعنيتين بالدخول في المواجهة.

أما في لبنان، فتحولت جبهة المساندة المحدودة على يد إسرائيل، إلى حرب اغتيالات، وموجة مستمرة من الغارات المركزة التي تستهدف بنية حزب الله العسكرية،كل ذلك على وقع عدم امتلاك الحزب القدرة على الرد، إلا على طريقة الصواريخ التي تستهدف الأماكن الفارغة في المستعمرات والمراكز الإسرائيلية.

في المحصلة تستمر طهران بالتمسك بصبرها الاستراتيجي، الذي ينفذه حزب الله والحوثي والحشد، على وقع الدماء التي تسيل، دون أن تحقق هدف مساندة حماس، إذ تصر إسرائيل على المضي في الحرب، وتتم محاصرة حماس في خان يونس، كل ذلك وإيران تتفرج على مشهد الدمار، بعد أن ابتلعت كل التهديدات السابقة بمحو تل أبيب بسبع دقائق.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us