مزراب العين


خاص 2 شباط, 2024

يتحدث البعض عن أن هذه الحرب وضعت لبنان على الخارطة الإقليمية وهذا أمر صحيح، ولكن بصورة سلبية.. فالجميع يتحدث عن لبنان كبؤرة للتوتر ويريد الخلاص من هذه البؤرة فهو أضحى كذلك الشاب في إحدى القرى حيث لم يكن أحد يتحدث عنه فقام بكسر مزراب العين فأضحى بفعلته حديث البلدة كلها


كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

لن نتبنى أقوال سياسيين وغير سياسيين ينتقدون حزب الله في الحرب الدائرة بينه وبين الجيش الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية الإسرائيلية ولكننا سنذكر وقائع لا أحد ينكرها عن الخسارة والربح للبنان واللبنانيين في هذه الحرب.
في الخسارة أولاً، أكثر من مئتي شهيد غالبيتهم من الشباب المنتمين إلى التنظيم العسكري لحزب الله، بالإضافة إلى عدد من الجرحى ومنهم من أصيبوا بإعاقات دائمة.
ثانياً، تدمير وتضرر مئات المنازل والمصالح والمدارس وغيرها من المباني في عشرات القرى والبلدات.
ثالثاً، أضرار تقدر بملايين الدولارات في القطاع الزراعي بالإضافة إلى ضرر بيئي طال مساحات واسعة من الأشجار المثمرة والخضار والأشجار الحرجية جراء الحرائق والقصف بالقذائف الفوسفورية.
رابعاً، نزوح نحو ١٠٠ ألف مواطن من القرى والبلدات والمدن الحدودية ولجوء الكثيرين منهم إلى مراكز إيواء في المدارس وبعضهم تكبد مشقة الإيجارات والبعض الآخر لدى الأقارب ولا يمكن لهؤلاء العودة إلا عند توقف الحرب وعندها سيسألون عمن يعيد بناء ما تدمر.
خامساً، توقف العجلة الاقتصادية في المنطقة الحدودية فالزراعة والصناعة والسياحة والحرف والخدمات الأخرى توقفت ما انعكس سلباً على مداخيل اللبنانيين هناك وفاقم حالة العوز التي يعيشون.
سادساً، تراجع الحالة النفسية والصحية للمواطنين الذين بقوا وهم قلة والمواطنين الذين نزحوا وبالتالي فهم بحاجة لرعاية نفسية وطبية.
سابعاً، لقد انعكست الحرب على كل لبنان واللبنانيين الذين يعيشون حالاً من القلق والخوف خشية توسع رقعة الحرب إلى كل لبنان وما يمكن أن تلحقه من أضرار جسيمة بالمواطنين وممتلكاتهم، وتوقفت أي حركة للإستثمار وكذلك تردّد لبنانيون وغير لبنانيين في المجيء إلى لبنان ما أدى لإصابة الحركة السياحية والقطاعات التي ترتبط بها بأضرار كبيرة.
ثامناً، زادت الحرب من الشرخ السياسي والطائفي في الداخل اللبناني وأظهرت أنّ القائمين بالحرب يرفضون أيّ نقد لقرارهم ويخوّنون كل من يرفض الحرب وتداعياتها ويطلقون تجاههم التهديدات والشتائم وأن لا خلاص لهؤلاء سوى التسليم بمشيئة قوى الأمر الواقع.

أما في مجال وقائع الربح فالتفتيش في الوقائع لا يظهر أي ربح على أي مستوى لبناني، فهذه الحرب لم تحرّر مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وهناك وعد بتحريرها منذ العام ٢٠٠٠ ولكن المفارقة أنّ تلك الجبهة كانت هادئة من العام ٢٠٠٠ حتى حرب تموز ٢٠٠٦ وعاد إليها الهدوء منذ نهاية حرب تموز ٢٠٠٦ حتى ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ وطوال سنوات الهدوء هذه سجلت فيها عمليات عسكرية محدودة جداً لا ترقى إلى ما كان ينفذه حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، كما أن الحديث عن إنجاز يتعلق بحل الخلاف على التحفظات الـ ١٣ عند الخط الأزرق فهو حديث سبق الحرب بأشهر وكاد أن يطبق.
ويتحدث البعض عن أنّ هذه الحرب وضعت لبنان على الخارطة الإقليمية وهذا أمر صحيح ولكنها وضعته على هذه الخارطة بصورة سلبية وليس بالصورة الإيجابية فالجميع يتحدث عن لبنان كبؤرة للتوتر ويريد الخلاص من هذه البؤرة، حتى أضحى لبنان كذلك الشاب في إحدى القرى حيث لم يكن أحد يتحدث عنه فقام بكسر مزراب العين فأضحى بفعلته حديث البلدة كلها.

 

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us