عبد اللهيان رسول أميركا إلى الضاحية


خاص 12 شباط, 2024

اللبنانيون بأكثريتهم الساحقة يتصورون ويلات الحرب التي دفعهم “الحزب” إلى مشارفها منذ 8 تشرين الماضي. وهم يتساءلون: بأيّ حق يعلن عبد اللهيان ذهاب حليفه إلى حرب لم يقررها لبنان إطلاقاً؟


كتب أحمد عياش لـ “هنا لبنان”:

في زيارته الثالثة إلى لبنان بعد “طوفان الأقصى” أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أنه أتى حاملاً رسالة من الولايات المتحدة الأميركية. وقال عبد اللهيان في ختام زيارته لبيروت السبت الماضي أنه “خلال هذه الحرب وفي الأسابيع القليلة الماضية، حدث تبادل للرسائل بين إيران وأميركا”. كما قال إنّ واشنطن دعت طهران لأن تطالب حزب الله “بعدم الانخراط على نطاق واسع وكامل في هذه الحرب ضد إسرائيل”.
وبدا هذا الكلام الإيراني بمثابة سكب المياه الباردة على الصفيح اللبناني الحار جداً. ففي اليوم نفسه الذي كان عبد اللهيان يكشف عن الرسالة الأميركية التي حملها الى الأمين العام لـ “حزب الله” حسن نصرالله، كان ميدان المواجهات بين إسرائيل و”الحزب” يتمدد إلى إقليم الخروب على بعد أقل من 40 كيلومتراً من بيروت ، فيسقط أحد عناصر “حزب الله” في غارة إسرائيلية. فهل يعني ذلك، أن رسالة واشنطن غير المباشرة إلى نصرالله، كافية لإبقاء المواجهات ضمن سقف ما سمّاه “الحزب” قبل أشهر “قواعد الاشتباك”؟
لا يبدو أن الأمور ستذهب في هذا الاتجاه. فعندما تكون طهران وسيطاً بين الإدارة الأميركية والضاحية الجنوبية لبيروت لا يعني تلقائياً أنّ تل أبيب معنية مباشرة بهذه “الطبخة” الأميركية الإيرانية المشتركة. والدليل، أتى من الميدان الذي تمضي فيه التطورات إلى تصاعد العنف في صورة مطّردة ومن دون تراجع.
وفي قراءة لردود الفعل الإسرائيلية التي ظهرت في الأيام الأخيرة، وآخرها ما ورد على لسان قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي أوري غوردين. ففي خلال لقاء الأخير مع رؤساء البلديات ورؤساء البلديات التي تم إجلاؤها في شمال إسرائيل على طول الحدود اللبنانية، قال غوردين إنّ الجيش الإسرائيلي يواصل “التحضير لتوسيع الحرب ومواصلة الهجوم” ضد “حزب الله”.
حيال هذا التناقض بين الرسالة الأميركية التي حملها عبد اللهيان إلى “حزب الله”، وبين الكلام الإسرائيلي الذي يركز على “الحرب”، يعتقد محللون أنّ غاية وزير الخارجية الإيرانية من وراء زيارته للبنان، هو تشجيع حليفه الاستراتيجي، “حزب الله” على الصمود في مواجهة الحملة العسكرية العاتية التي وضعت لبنان في مصاف واحد مع غزة التي تمضي فيها الأحداث هناك إلى مستوى غير مسبوق من الخطورة منذ 7 تشرين الأول الماضي. ونتيجة لهذا القرار الاستراتيجي للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فإنّ هدف إزالة “حماس” من القطاع الفلسطيني هو صنو لهدف إسرائيلي آخر هو إنهاء وجود “حزب الله” في منطقة الليطاني الخاضعة للقرار 1701.
لم يتطرق عبد اللهيان إلى هذين الهدفين الإسرائيليين. بل كان تركيزه فقط هو على إنهاء الحرب في غزة ما يؤدي تالياً إلى إنهاء المواجهات بين “الحزب” وإسرائيل.
إذا كان من تقييم أولي لنتائج زيارة الوزير الإيراني لبيروت، فهو أنّ طهران أبلغت نصرالله، أنّ هناك ثمناً سيستمر “الحزب” في دفعه في هذه المرحلة قبل أن تضع حرب غزة أوزارها. ولعل هذا الموقف الإيراني يحمل في طياته “تطميناً” أميركياً بأنّ الحرب الواسعة لن تقع في لبنان. وإذا كان من بارقة أمل في “التطمين” الأميركي، فهو أنّ “حزب الله” سيخرج من هذه المواجهات وهو واقف على قدميّه بدلاً من الوصول إلى سيناريو “عملية الليطاني” الشهيرة عام 1978 والتي أفضت إلى ولادة قرار مجلس الأمن الشهير الرقم 425. في ذلك الزمن تم إبعاد قوات “منظمة التحرير الفلسطينية” آنذاك عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.
غير أنّ هذا الكلام الإيجابي عن وساطة طهران بين واشنطن والضاحية، يتناقض مع كل التقارير الغربية التي ذكرت أخيراً أنّ فحوى مهمة المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين التي أحرزت تقدماً على الجانب الإسرائيلي تتضمن ابتعاد “حزب الله” طوعاً عن الحدود.
في انتظار جلاء المزيد من المعطيات حول زيارة “الرسول” الإيراني، أحاط الأخير زيارته للبنان بكل المواقف المتشددة التي أطاحت بكل موجبات العلاقات الديبلوماسية بين الدول. فعلى الرغم من أنّ وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع نظيره الإيراني أعلن “أن لبنان لم ولا يريد الحرب ولا يسعى إليها”، ذهب عبد اللهيان في المؤتمر الصحافي الذي عقده في سفارة بلاده في بيروت إلى حد القول “أنّ الكيان الصهيوني لا يستطيع أن يخوض حرباً في جبهتين، إنّ قوة المقاومة في لبنان و”حزب الله” لا يمكن للكيان الصهيوني أن يتصورها”.
لا نعلم كيف “تتصور” إسرائيل قوة “حزب الله”، لكننا نعلم أنّ اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة يتصورون ويلات الحرب التي دفعهم “الحزب” إلى مشارفها منذ 8 تشرين الماضي. وهم يتساءلون: بأيّ حق يعلن عبد اللهيان ذهاب حليفه إلى حرب لم يقررها لبنان إطلاقاً؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us