الحريري أو السنوار؟


خاص 14 شباط, 2024
الحريري

يسجل الرئيس الحريري نقاطاً في ملعب من لا يريدون له العودة، ويسعى إلى عودة قوية أساسها الحاجة الداخلية إلى وجوده في المعادلة، لكن بعد عملية غلاف غزة بات الصراع بين نموذجين أقرب إلى الوضوح والتأثير، فإما نموذج الحريري أو نموذج السنوار

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

شكلت مناسبة ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، محطة لعودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، وهي المحطة التي فيها الكثير من الشحن العاطفي المرتبط بكاريزما الحريري الابن، وبما تركه له الحريري الأب، من إرث كبير عابر للطوائف والمناطق والحدود.
وقد تيقن الجميع أنّ موقع الرئيس الحريري ثابت في المعادلة الداخلية، نظراً لما يملكه من قاعدة شعبية بقيت على ولائها له، ذلك على الرغم من الصعود والهبوط، في التحديات التي واجهها منذ العام 2005، وإلى تاريخ مغادرته الطوعية والمؤقتة للحياة السياسية.
بموازاة استعراض القوة الشعبي للمناسبة، حيث تصدر الرئيس الحريري المشهد السياسي لأيام حافلة، لا تزال عودته إلى العمل السياسي، في دائرة علامة الاستفهام، فالمعلومات تقول أنه سيغادر بعد أيام إلى الإمارات العربية المتحدة، بانتظار الجولة الثانية، التي قد تكون أقرب من مجرد زيارته السنوية إلى لبنان، كل 14 شباط من كل سنة.
لا يزال الرئيس الحريري يفتقد إلى الشريك الداخلي القادر أن ينسج معه تفاهماً وطنياً، فظروف المغادرة وأسبابها لا تزال قائمة،وهي نفسها الظروف التي حتمت عليه إعلان اعتذاره عن تشكيل آخر حكومة في عهد الرئيس ميشال عون، بعد أن فرض عون معادلة “سعد وجبران” في الحكومة أو لا حكومة، وكل ذلك كان بغطاء من حزب الله الحريص آنذاك على حليفه المسيحي.
ولا يزال الرئيس الحريري، وعلى الصعيد العربي يفتقد إلى الغطاء اللازم، إذ لم يتغير الموقف الخليجي من الملف اللبناني، فعلى الرغم من اتفاق بكين، فإن المملكة العربية السعودية، لم تغير مقاربتها للملف اللبناني، فهي لم ولن تنتقل إلى تقديم الغطاء لمرشح ايران الرئاسي في لبنان، وبالتالي لم ولن تعود إلى معادلة الشراكة غير المتكافئة، التي تترجم على شكل زواج بين رئيس حكومة سني مدعوم منها، يدخل في تفاهم مع الثنائي الشيعي المدعوم من إيران. كل ما تريده المملكة هو إنتاج خيار رئاسي ثالث، وحكومة على صورة الخيار الرئاسي الثالث، وهذا ما يناقض كل المشهد الذي حكم لبنان، قبل ثورة 17 تشرين.
يسجل الرئيس الحريري نقاطاً في ملعب من لا يريدون له العودة، ويسعى إلى عودة قوية أساسها الحاجة الداخلية إلى وجوده في المعادلة، لكن العامل الأبرز الذي يعرفه الجميع، أن عملية غلاف غزة وما خلفته من تعاطف سني لبناني مع حركة حماس، ومع الإسلام السياسي، ابتدعت للحريري وظيفة عربية متصلة بعرب الاعتدال، إذ بات الصراع بين نموذجين أقرب إلى الوضوح والتأثير، فإما نموذج الحريري أو نموذج السنوار.
هذا الوتر يجد كثراً يتقنون العزف عليه، فهل على وقع نغمة الموسيقى هذه، ستكون العودة النهائية، أم أن تطورات المنطقة قد تجاوزت كل هذه الضرورات إلى مرحلة جديدة تفرز أبطالاً جدد؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us