النزوح السوري عبءٌ يثقل لبنان… زياد الصائغ لـ”هنا لبنان”: عودة النازحين السوريين ضرورة!


خاص 16 شباط, 2024

يحتضن لبنان نازحين سوريين أكثر من أي بلد آخر وتكلفتهم ضخمة على الاقتصاد اللبناني المنهار، وحتى الآن لم يظهر أي حلّ نهائي وحاسم للتخفيف من وطأة المشاكل والأزمات التي يتسبب بها هذا الملف منذ سنوات

كتبت ريتا صالح لـ “هنا لبنان”:

ما زال ملف النازحين السوريين يحتلّ المشهد اللبناني مع تباين في المواقف بين المطالبة بعودتهم إلى بلادهم بعد استقرار الوضع الأمني في العديد من المناطق السورية، ورفض البعض قرار العودة قبل توفير الضمانات الآمنة لهم على جميع الأصعدة.

هذا النزوح بات يشكّل عبئاً كبيراً على لبنان، فعدد النازحين السوريين يقارب ثلث عدد السكان في لبنان، وأصبحت المجتمعات اللبنانية تُستفزّ من الوجود السوري إذ باتوا يزاحمون اللبنانيين على الخدمات الصحية والاجتماعية، التربوية والصحية، حتى أنّ وجودهم أحدث خللاً ديمغرافياً في مناطق عدة.

يحتضن لبنان عدداً من النازحين يفوق أي بلد آخر، وتكلفتهم باتت ضخمة على الاقتصاد اللبناني المنهار، بالإضافة إلى تكلفة الطبابة والكهرباء والصرف الصحي واستهلاك البنى التحتية، وغيرها. وفي ظل كل تلك العوامل، فمن الطبيعي أن يشهد لبنان احتقاناً ما بين السوريين واللبنانيين بسبب هذه الأزمة، وما من حلّ نهائي وحاسم حتى الآن للتخفيف من وطأة المشاكل والصراعات والأزمات التي يتسبب بها هذا الوجود العشوائي.

فما أهمية عودة النازحين السوريين إلى وطنهم من الناحية الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية والصحية؟ وهل عودتهم ستشكل انتظاماً للوضع الداخلي- اللبناني؟

في هذا الإطار، يشير الباحث في السياسات العامة وشؤون اللجوء والهجرة زياد الصائغ لـ”هنا لبنان” إلى أنّ عودة النازحين السوريين إلى سوريا مصلحة أولاً للمجتمع الدولي والعالم العربي وثانياً، مصلحة لسوريا، وهي خصوصاً أولوية ومصلحة للبنان، لأن النازحين السوريين أشخاص لديهم هوية وطنية، وهي الهوية السورية”. ورأى الصائغ “أن تشتيت الهوية السورية وضربها يعني هندسة جديدة للديموغرافيا وللهويات في الشرق الأوسط، كموضوع اللاجئين الفلسطينيين الذي يدخلنا في دوامة اللااستقرار ديموغرافي، واللااستقرار الاجتماعي، واللا استقرار الثقافي، واللا استقرار الأمني، واللا استقرار السياسي، لأن اقتلاع شعب من أرضه هو عملياً يضرب التماسك المجتمعي لهذا الشعب، كما يهدد المجتمعات الأخرى التي أرغم أن يذهب إليها.” وشدد الصائغ على “أن عودة النازحين السوريين هي أيضاً حق بالقانون الدولي، وبالقانون الإنساني الدولي”. وقال “إننا ننظر إلى النازحين السوريين وكأنهم موجودون فقط في لبنان، وننسى أن هناك ستة ملايين لاجئ سوري موجودين بين الأردن وتركيا وعلى حدود العراق، وفي أنحاء العالم، موضحاً أن المجتمع السوري مجتمع تمّ تفكيكه بالديموغرافيا بالكامل، كما تم تشتيته حول العالم أيضاً، بالإضافة إلى المليون ونصف سوري في لبنان”.

وعما إذا كانت هذه العودة حتمية، لفت الصائغ إلى “أنه في المعنى المبدئي والعام والعملي، تعتبر العودة حتمية، أولاً لأن سوريا لا تزال دولة قائمة، ولا تزال الهوية السورية قائمة، والنازحون السوريون المنتشرون في جميع الدول لا يزالون يجدّدون جوازات سفرهم السورية، أي أنهم عملياً لا يزالون مرتبطين بهذه الدولة”، مؤكداً “أن عودتهم حتمية”. ورأى الصائغ أنّ “المشكلة تكمن بكيفية العودة وآلية العودة وضمانات العودة، والتي تعتبر ضمانات أمنية قانونية واقتصادية واجتماعية”، مضيفاً أن “هذه العودة يجب أن يعمل عليها ثلاثة أطراف، الطرف الأول وهو الطرف السوري، والذي يعرقل عملياً عودة هؤلاء النازحين، لأن لديه “أجندة” تتعلّق بالتغيير الديموغرافي المذهبي في سوريا، موضحاً أنّ الطرف المعني يجب أن يسهّل عملية العودة، في حين أنه يعرقلها رغم كل الكلام المعاكس بأنه يريد عودتهم ويرحّب بهم. أمّا الطرف الثاني وهو العالم العربي والمجتمع الدولي، وهو غير متحمس لعودة النازحين لأنه يربط العودة بالحلّ السياسي، إلّا أنّ كلّ عملية السلام في سوريا اليوم هي عمليّة معطلة، وغير قائمة، والمجتمع الدولي والعالم العربي فشل في إرساء حل سياسيّ، وبالتالي تسهيل عودة النازحين، ولم يستطيعوا إيجاد بديل، إلا بقاء النازحين في الدول المضيفة. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه. أمّا الطرف الثالث الذي يجب أن يعمل على عودة النازحين إلى سوريا وتحديداً من لبنان، هو لبنان”.

وسأل الصائغ عن كيفية مساعدة لبنان بعملية العودة؟ شارحاً بمثل “أنه يمكن الآن أن يعود نحو ستمئة ألف نازح سوري إلى منطقة القلمون والزبداني والقصير وهي مناطق موجودة على حدود لبنان الشرقية أي على الحدود مع سوريا، إلّا أن هناك فريقاً لبنانياً يمسك بهذه المناطق، فلماذا لا يترك تلك المناطق ويسمح للنازحين بأن يعودوا؟”

وعن تداعيات النزوح السوري، أكد الصائغ أنه بعد عودة النازحين إلى سوريا “يقلّ الضغط على لبنان على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والتربوي، والصحي، والأمني، ويصبح الاهتمام موجّهاً فقط للمواطن اللبناني. إذ أن المؤسسات اللبنانية اليوم مع المؤسسات الدولية تهتم بشعبين، الشعب اللبناني والنازحين السوريين، وفي ظل كل الضغوطات التي يعاني منها اللبنانيون، فمن المؤكد أن عودة هؤلاء النازحين ستريح لبنان”.

وتابع الصائغ: “نحن لا نتكلم عن عودة النازحين انطلاقاً فقط من راحة لبنان، بل انطلاقاً من قناعتنا بأنّ هؤلاء الناس يريدون العودة إلى أرضهم، ونحن كلبنانيين معنيون بالدفاع عن حق هؤلاء بالعودة”.

وعما إذا كانت عودة النازحين ستنعكس على سوريا إيجاباً، لفت الصائغ إلى “أن عودة هؤلاء بالطبع ستنعكس إيجاباً على سوريا، بحيث ستدخل يد عاملة إلى الاقتصاد السوري، وتصبح يداً عاملة منتجة.

وختم الصائغ “أنّ عودة النازحين السوريين إلى سوريا هي ضرورية وحتمية، ولكن المشكلة أنه لا يوجد سياسة عامة لدى المجتمع الدولي والعالم العربي لإعادة هؤلاء النازحين، مضيفاً أن هناك عرقلة يقوم بها النظام السوري وحلفاؤه لعدم عودتهم، وذلك لأجندة ديموغرافية مذهبية خاصة بهم. كما هناك إهمال من قبل المنظومة السياسيةاللبنانية لإتباع سياسة عامة وديبلوماسية للضغط باتجاه عودة النازحين؛ على أن تكون هذه العودة بالتعاون مع المجتمع الدولي، وتحديداً الأمم المتحدة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us