مصر في مواجهة أوهام المؤامرة


خاص 21 شباط, 2024

تجهد مصر لتسريع مفاوضات ترتيب الهدنة، وسط صعوبات جمة، فالهدنة تعني التقاط الأنفاس وشراء الوقت لجميع الأطراف، كما تعني، البدء العملي في ترتيب وقف الحرب.

كتب أسعد بشارة لـ “هنا لبنان”:

لعل أخطر التداعيات على مصر بعد عملية طوفان الأقصى، طوفان من نوع آخر. هو طوفان إشراك الدولة المصرية رغماً عنها، في مؤامرة تفترض التآمر على غزة، هذا في وقت بدت مصر الضحية الثانية بعد غزة، إذ تلقت معظم نتائج الحرب الاقتصادية، وواجهت حرباً دعائية منظمة، الهدف منها القول أنها الشريك الحتمي في الترانسفير الفلسطيني، إلى سيناء وما بعد سيناء.

ساهمت الأزمة الاقتصادية، المعطوفة على الحملات التي يشنها الإسلام السياسي، في تسعير نظرية المؤامرة، أما المفارقة على هامش هذه النظرية، فتمثلت في تحرك الجيش المصري باتجاه الحدود مع غزة، لمنع تنفيذ المؤامرة، فكان المشهد تعبيراً عن اتهامات من فوق، وعمل مضن من تحت، مناقض تماماً، للحرب الدعائية.

لا تقتصر خطورة الترانسفير الغزاوي الى سيناء، بالنتائج الإنسانية والاقتصادية، فهذه معضلات ستنشأ حكماً، لكن يمكن التعامل معها، لكن الأخطر بالنسبة لمصر، تفريغ غزة من أهلها، وإجبارهم إلى النزوح إلى سيناء، وهذا ما تسعى له حكومة الحرب الإسرائيلية، محاولة تجاوز اتفاق كامب ديفيد، وضاربة بعرض الحائط، 25 سنة من الهدوء والاستقرار في العلاقة المصرية الإسرائيلية.

محاذير مصر التي تدعوها إلى مواجهة خطر الترانسفير، مبدئية وأمنية واقتصادية واستراتيجية.

في المحاذير المبدئية، لا يمكن لمصر أن تسمح ولو بالحد الأدنى لإسرائيل، بأن تنفذ عملية منظمة لتفريغ غزة، وهذا موقف مبدئي من القضية الفلسطينية، مرتبط بالقناعة والعمل لحل الدولتين، التي سعت حكومة نتنياهو لإجهاضها بزرع المستوطنات، ونسف أسس الدولة الفلسطينية المستقبلية.

في المحاذير الأمنية، هناك تصور واضح لما يمكن أن يكون الحال عليه، إذا تدفق عشرات أو مئات آلاف الفلسطينيين إلى سيناء. هذا سيعني ضرورة إنشاء مخيمات، وتالياً إمكان فقدان السيطرة وربما التسلح، وسيطيح بسلامة الحدود، لا بل قد يدغدغ اسرائيل كي تقوم بعمليات أمنية أو اغتيالات، وهذا سيكون خطاً أحمر لمصر لن تسمح بتجاوزه على أراضيها.

لا تقتصر الاعتبارات الأمنية على هذه النقاط، بل تتجاوزها إلى ما هو أبعد، ولذا فإن مفهوم الأمن القومي المصري، لا يحتمل ولو الحد الأدنى من هذا المشروع بل يلفظه.

من هنا يمكن فهم الاحتشاد العسكري المصري على الحدود، وحالة التحسب من عملية متوقعة قد تنفذها إسرائيل في رفح.

التحسب المصري يقع بين محظورين: لا لمخطط التهجير، ولا لتعريض أي فلسطيني سيحاول النزوح عبر الحدود، لأي أذى.

بين هذين المحظورين، تجهد مصر لتسريع مفاوضات ترتيب الهدنة، وسط صعوبات جمة، فالهدنة تعني التقاط الأنفاس وشراء الوقت لجميع الأطراف، كما تعني، البدء العملي في ترتيب وقف الحرب.

أما في حال توسع الحرب إلى رفح، فستبدأ مرحلة التوتر العالي في رفح، مع كل ما ستشهده من مخاطر وتحديات.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us