معركة شرسة بين الحكومة والمصارف… ومصرف لبنان الحكم


خاص 22 شباط, 2024

وجه قرار مجلس شورى الدولة ضربة قاسية وقاضية لخطة الحكومة الاقتصادية وأصبح شطب الودائع ممنوعاً بقرار قضائي، حيث لا يمكن للدولة أن تكون قد استدانت أموال المودعين وأنفقتها ومن ثم تعفي نفسها من سداد هذه الديون

كتب أنطوان سعادة لـ “هنا لبنان”:

بدأت الحكومة معركة إعلامية شرسة قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي ستضع على طاولتها بنداً وحيداً وهو مشروع القانون المتعلق بمعالجة أوضاع المصارف وإعادة تنظيمها على إعتبار أنّ المشروع يهدف إلى تأمين الحماية للودائع المشروعة من جهة وتعزيز الاستقرار المالي وإعادة تفعيل القطاع المصرفي من جهة أخرى. كما أنّ رئاسة الحكومة تصرّ على الإقرار لتحويل مشروع القانون إلى مجلس النواب بحسب إحدى بياناتها الأخيرة وختمت بعبارة “من يملك اقتراحاً أفضل فليتفضل بطرحه”!
عززت خطة الحكومة هذه الشكوك لدى المواطنين خصوصاً باستعمالها مصطلحات مبسطة لتضليل الرأي العام “كإعادة تنظيم المصارف”، و”إنشاء صندوق لرد الودائع” أما المقصود بهذه العبارات فهو “إفلاس المصارف” و”شطب الودائع” وهذا عمل ممنهج ومنظم ومقصود، لطيّ صفحة الماضي والبدء من جديد “وعفا الله عما مضى”.
بدا واضحاً أنّ الحكومة أصرّت على إجراء تصحيح مالي وإنهاء الأزمة المالية على حساب المودعين والمصارف، وتحاول عبر هذا المشروع التنصل من مسؤولياتها وإعفاء نفسها من إعادة الأموال التي استدانتها من مصرف لبنان والتي هي أصلاً أموال مودعين، بدون ذكر، أي إجراء ممكن أن يؤمن لها إيرادات، كإصلاح القطاع العام وتفريغه من المحسوبيات أو فرض الرقابة المطلقة على مرفأ بيروت ومنع التهريب مثلاً.
كما تحاول أيضاً القفز فوق قرار مجلس شورى الدولة والذي يحمّل الدولة المسؤولية الكبرى على صعيد إعادة الأموال لأصحابها والذي يقضي بإبطال بند الخطة السابقة للحكومة والمتعلق بإعفاء الدولة ومصرف لبنان من إلتزاماته تجاه المصارف.
أدى قرار مجلس شورى الدولة إلى تفاقم حدة الصراع بتوجيه ضربة قاسية وقاضية لروحية خطة الحكومة الاقتصادية وأصبح شطب الودائع ممنوعاً بقرار قضائي، ما يعني أنه ممنوع إعفاء مصرف لبنان والدولة من ديونها، حيث لا يمكن للدولة أن تكون قد إستدانت أموال المودعين وأنفقتها ومن ثم تعفي نفسها من سداد هذه الديون. كما ستكون الحكومة ملزمة حالياً بأخذ قرار مجلس الشورى بعين الإعتبار وبالتالي عليها بناء الخطة المالية الجديدة على أسس تقوم على إعادة الودائع.
وقد وضعت المصارف ملاحظاتها على هذا المشروع وأبرزها:
– تجاهل المشروع طابع المخاطر النظامية للأزمة اللبنانية وتعامل مع كل من المصارف كأن أخطاء إدارته هي التي تسببت في خسائره وليس لأنه اضطر إلى إيداع القسم الأكبر من الودائع في مصرف لبنان تنفيذاً لتعاميم ولتعليمات هذا الأخير، وليس لأن الدولة أهدرت القسم الأكبر من الاحتياطي حتى بعد اندلاع الازمة، تمويلاً لعمليات التهريب.
– كما تجاهل المشروع تراتبية المسؤوليات التي لطالما اعترفت بها الحكومة تصاريحاً وتغاضت عنها عندما أتى دور تحمّل نتائجها.
– ثم إنّ مشروع القانون يحتوي على العديد من الأحكام “ذات المفعول الرجعي”، وهي بشكل عام غير مقبولة، لأنها تعاقب بعض التصرفات التي كان يسمح بها القانون، مما يضرب مصداقية الدولة وينفر المستثمرين الذين سيخشون دائماً التعرض لهم ولأموالهم رغم احترامهم القانون.
– إنّ تكلفة الخطة على المصارف مرتفعة جدًا نسبة إلى سيولتها الحالية، مما يجعل الخطة غير قابلة التطبيق، وتؤدي إلى تصفية العدد الأكبر من المصارف، وشطب قسم كبير من أموال المودعين، حتى ولو تمت تصفية أصول هذه المصارف.

تتجه الأنظار إلى يوم الجمعة حول مَن سيحضر الجلسة من الوزراء ومن سيقاطعها وما إذا كانت الحكومة ستؤمن النصاب أم لا. فيما يجد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي صعوبة في إقناع الوزراء بتأمين إقرار هذا المشروع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us