لعبة عون وتناقضاتها


خاص 23 شباط, 2024

كان ميشال عون في رئاسة الجمهورية رئيساً يمثل “الحزب” أكثر مما كان يمثل المسيحيين ولذلك استمر الشغور سنتين ونصف السنة من أجل الضغط لإيصاله إلى سدة الرئاسة وهناك نامت الاستراتيجية الدفاعية في الأدراج ولم يقاربها عون لا من قريب ولا من بعيد

كتب بسام أبو زيد لـ “هنا لبنان”:

يتقن ميشال عون دغدغة عواطف المسيحيين وهو يدرك أنّ أكثريتهم الساحقة لا تؤيد الحرب وسلاح حزب الله، ولذلك عمد الرئيس العماد إلى مخاطبة هذا الوجدان المسيحي بلغة يفهمها أو بالأحرى لغة تجعل هذا الوجدان يعتبر أنّ الرجوع عن الخطأ فضيلة، ولكن السؤال الأساسي هل سيتمكن عون من استعادة الحضور المسيحي الشعبي الواسع؟

يدرك المسيحيون أنّ سياسة الرئيس السابق منذ تفاهم ٦ شباط ٢٠٠٦ هي التي مكّنت وغطت حزب الله في عملية السيطرة على لبنان والسلطة فيه والشواهد على ذلك كثيرة، فلقد انتقل عون من شيطنة حزب الله إلى تقديسه وأخذ معه كل المسيحيين الموالين له في هذا الإتجاه وهو يريد اليوم أن يأخذهم في الاتّجاه المعاكس مجدداً ولكنّ محاذير هذا الأمر كبيرة وخطيرة جداً لأنها قد تحبط وتعرقل سياسات حزب الله في لبنان وهو الذي يعتبر أنه سلف عون وصهره النائب جبران باسيل الكثير الكثير وأن نكران هذا الجميل ممنوع وإن حصل فعاقبته وخيمة.

هذا الأمر يدركه النائب باسيل جيداً ولذلك هو يحاول جاهداً أن يبقى ممسكاً للعصا من وسطها في محاولة لبناء توازن بين المعارضين لحزب الله من جهة والحزب من جهة ثانية، ولكنه يدرك أيضاً أنّ التوازن في مفهوم حزب الله مرفوض أيضاً فإما تأييد لا لبس فيه وإما محاولات للهروب من تفاهم لم تعلن وفاته رسمياً بعد.

النائب باسيل في حيرة إذاً أوقعته فيها التصريحات الأخيرة للرئيس عون، وما هو لافت في هذا السياق أيضاً أنّ هذه التصريحات أحرجت بدرجة ثانية النائب آلان عون الذي تشكل له الأصوات الشيعية رافعة في أيّ انتخابات وليس من مصلحته أن يكون في عداء مع غالبية الرأي العام الشيعي المؤيد لحزب الله، ولذلك تراه يحاول التميّز عن الرئيس عون وعن النائب باسيل وكانت أولى البوادر القوية لهذا التميز موقف آلان عون من عودة الرئيس الحريري لممارسة العمل السياسي وتأييده للمواقف التي ردّدها الحريري والتي أظهرت أنّ بينه وبين حزب الله أبعد من ربط نزاع بل على الأقل رسائل إيجابية من رئيس الحكومة السابق باتجاه الحزب ورسائل سلبية باتجاه القوى المسيحية ولا سيما القوات اللبنانية، وهو أمر يتوافق مع سياسة حزب الله ولا يحرج النائب آلان عون أبداً بل قد يكون يحبذه.

لقد كان ميشال عون في رئاسة الجمهورية رئيساً يمثل حزب الله أكثر مما كان يمثل المسيحيين ولذلك استمر الشغور سنتين ونصف السنة من أجل الضغط لإيصاله إلى سدة الرئاسة وهناك نامت الاستراتيجية الدفاعية في الأدراج ولم يقاربها عون لا من قريب ولا من بعيد، لا بل استنكر كل الأقوال التي طالبته الإيفاء بوعوده في هذا الإطار فلو وفى بها لكان لبنان ربما تجنب الحرب الحالية ولو رفضها حزب الله لكان عون اتخذ مواقفه المستجدة من الحزب في حينه.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us