قرار الهدنة في يد الرئيس الأميركي


خاص 11 آذار, 2024

أكدت جولة هوكشتاين الأخيرة صعوبة تحقيق أي تقدم في الجنوب على الرغم من أنه أبدى تفهماً لصعوبة الالتزام بتطبيق القرار ١٧٠١ الذي ينصّ على ضرورة إخلاء جنوب نهر الليطاني من المسلحين

كتب سعد كيوان لـ”هنا لبنان”:

تركزت الجهود خلال الأسبوع المنصرم على جبهة الجنوب الملتهبة للتوصل أقله إلى هدنة عشية شهر رمضان في الحرب الشرسة التي يشنها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، والتي تنعكس بشكل إيجابي على الوضع في الجنوب. وقد راهن أكثر من طرف على مفاوضات القاهرة إلا أنها تأجلت إلى هذا الأسبوع، الأمر الذي انسحب على مهمة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين وجولته المكوكية بين بيروت وتل أبيب، فاضطرّ إلى المغادرة والعودة إلى واشنطن، علماً أنه ترك أحد مساعديه آملاً بحصول تطورات إيجابية غير أنّ ذلك لم يحصل.
ولذلك فقد أكدت جولة هوكشتاين الأخيرة صعوبة تحقيق أي تقدم في الجنوب على الرغم من أنه أبدى تفهماً لصعوبة الالتزام بتطبيق القرار ١٧٠١ الذي ينصّ على ضرورة إخلاء جنوب نهر الليطاني من المسلحين أي أن يقوم “حزب الله” عملياً بسحب عناصره وسلاحه إلى شمال الليطاني، لذلك لم يركز عليه في مفاوضاته هذه المرة. وهذا ما تصرّ عليه إسرائيل التي تتمسك به كشرط أساسي كي تتمكن من إعادة مستوطنيها إلى القطاع وإلى الحدود مع لبنان.
لكن “حزب الله” يصرّ على ربط مسألة الهدنة في الجنوب بوقف إطلاق النار في غزة.
وقد أكدت جولة هوكشتاين الأخيرة صعوبة، لا بل استحالة فك الارتباط بين جنوب لبنان والحرب في غزة، وبالتالي زيادة التوتر في الجنوب ودفع أهالي الجنوب إلى مزيد من النزوح هرباً من الحرب العبثية التي يمارسها “حزب الله” واضعاً لبنان كله على كف عفريت وفي وضع لا يحسد عليه نتيجة انحلال السلطة الناتج عن الفراغ الرئاسي الذي يعيشه لبنان منذ أكثر من ستة عشر شهراً بسبب إصرار “حزب الله” على فرض الرئيس الذي يريد، وحكومة تصريف أعمال منذ ٢١ شهراً لا تملك قرارها السياسي الذي يسيطر عليه الثنائي الشيعي، خاصة بعد فرط التحالف بين “حزب الله” والتيار العوني. وقد أقرّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وأعلن أنّ قرار الحرب (أو السلم) ليس بيد الحكومة.
كما أنّ قرار “حزب الله” يخضع للسياسة الإيرانية التي لا تريد الحرب ولكنها لا تريد السلام، بل تريد أن تبقى المنطقة في حال اللاستقرار وأن تبقى بؤر التوتر سائدة في كل الدول العربية من خلال ميليشياتها المنتشرة في المنطقة، وتحديدًا “حزب الله” الذي يقوم بالدور الأهم والأقوى في هذا المجال، بدءاً من لبنان مروراً بسوريا ثم العراق واليمن، وبالأخص في الساحة الفلسطينية كما هو حاصل حالياً من خلال حركة “حماس” وعبرها. وحالياً تقوم إيران بدور المفاوض مع الولايات المتحدة بهدف إيجاد مخرج لحرب غزة بعد أن دفعت الحوثيين إلى شن هجماتهم على بواخر الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
اما مسألة إيقاف نتنياهو عن إجرامه فهي تحديداً في الولايات المتحدة الاميركية التي دخلت في حملة معركة الرئاسة القادمة التي تفصلها عنها سبعة أشهر ونصف الشهر فقط. وقد أصبحت حرب غزة في صلب الحملة الانتخابية للإدارة الأميركية الحالية، وفي خضم المواجهة بين الرئيس الحالي جو بايدن وخصمه الرئيس السابق دونالد ترامب. لذلك لا أحد بإمكانه أن يفرض وقفاً لإطلاق النار على تل ابيب إلا الإدارة الحالية إذا أرادت لانها من يدعم ويسلح ويحمي الحكومة الإسرائيلية ويقف ضد أي قرار عقابي ممكن أن يطالها. لذلك كل الجبهات هي مرتبطة عملياً بمثل هكذا قرار !

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us