“مزامير” الراعي على “السيد” و”الإستيذ”


خاص 1 نيسان, 2024

هل يكفي أن يتجاهل نصرالله وبري كلام الراعي كي يصبح الحال على غرار “على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟”.. الجواب كان في الأمسية الرمضانية بكاء المكلومين، ولن يطول الوقت كي يسمع من أصابه الصمم غضب لبنان


كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:

كان لرسالة الفصح التي وجهها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دوي سياسي في زمن الفراغ السياسي. لكن آذان المعنيين بها مباشرة أصابها الصمم في زمن دوي الحرب. هذا ما كان عليه حال الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
قالت الرسالة كلاماً واضحاً جداً في الاستحقاق الرئاسي وجبهة الجنوب. لكن ما صرّح به الرئيس بري أمس لم يشر من قريب أو بعيد إلى الاستحقاق الرئاسي.
ألا يجدر برئيس البرلمان ومثله نصرالله أن يخاطبا المرجعية المارونية الأولى بما لديهما من أسباب تبرر ما هو جارٍ خلافاً لما سعى الراعي ولا يزال إليه؟
عشية رسالة الفصح ، أطل “السيد” في أمسية رمضانية هي الثانية له في شهر رمضان. وفي هذه الاطلالة، دعا نصر الله إلى المشاركة الواسعة في إحياء فعاليات يوم القدس العالمي يوم الجمعة 5 نيسان الجاري . وهو آثر كما قال في كلمة متلفزة يوم الجمعة الماضي أن “لا يتحدّث عن الأوضاع السياسية والتطورات والآفاق” قبل الجمعة المقبل.
لكن الإعلام الذي اكتفى بهذا القدر من كلام نصرالله، لم يتابع ما قاله الأخير في تلك الأمسية. ففي الكلام غير المنشور قال نصرالله :”إننا أحوج ما نكون في هذه الليالي هو الدعاء. وهذا اللي عم يصير بغزة، وما يجري عندنا في جنوب لبنان واليمن وسوريا والعراق. يلجأ الناس عادة إلى الدعاء عندما يحسوا أن الأمور صعبة . يفهم (البعض) أن الدعاء على أنه ضعف، فيقول: شوفوا المقاومة، إنها في وضع ضعيف وصعب ومربك. وإن السيد عم بيقول للناس اقعدوا لندعي. طبعاً هذا جهل. الله يدعونا إلى الإعداد والجهاد والميادين .والدعاء لا يعني أنّ المقاومة ومحور المقاومة في حالة ضعف “.
وخلال الأمسية التي تناولت الحديث عن الذين يسقطون في المعارك قديماً وحديثاً، عندئذ راح عدد من المشاركين في الأمسية يجهشون بالبكاء. فكانت لنصرالله الوقفة التالية: “شبابنا اللي عم يستشهدوا في كل الجبهات نحبهم. نحن نتمنى أن يعيش إخواننا 100 و200 سنة .هول زهرة الشباب. نتألم لفراقهم .نحن بشر عندنا عاطفة. بيو إمو زوجتو ولادو أهلو يتألمون . بعض الناس بيقولوا لعوائل الشهداء ما تبكوا. وأقول لا ، ابكوا .أحياناً يقال إنّ عدم البكاء هو كي لا يستغل العدو هيدي الدمعة. لكن هيدي العاطفة طبيعية .نحن نتألم لكن نشعر أنّ ابناءنا وإخواننا فازوا وصلوا هنيئاً لهم نتمنى أن يرزقنا الله ما رزقهم وأن تكون خاتمتنا كخاتمتهم “.
ثم يتطرق نصرالله إلى الغارة الإسرائيلية الأخيرة على حلب والتي أدت إلى سقوط 7 مقاتلين من “الحزب” وفق المعلومات، فيقول: “إسرائيل أغارت وين؟ على خط التماس مع الجماعات المسلحة في شمال سوريا. في جبهة حلب طلعت الطائرات الإسرائيلية وغدرت الكل وبعد الغارات الإسرائيلية مباشرة قامت الجماعات المسلحة بالهجوم على خط المواجهة بس طبعاً انهزموا الحمد لله”.
ويخلص نصرالله من كل ذلك إلى القول: “لا توجد في جبهتنا أي إشارة أو شعرة ضعف أو وهن . هلق في ناس في البلد إلهم موقف آخر. هني بيحسوا بالضعف “.
من هؤلاء “الناس الذين لهم موقف آخر” الذين أشار إليهم الأمين العام لـ “الحزب” هو البطريرك الماروني. والأخير في رسالة الفصح، عاد إلى سفر التثنية في الإنجيل ليقول : “يعلمنا التقليد أنّ أرض الجنوب مصانة من الله. ذلك أننا نقرأ في كتاب تثنية الإشتراع “أن موسى طلب من الله السماح له بالعبور ليرى هذا الجبل الجميل لبنان. فغضب الرب عليه وقال له: كفاك” .
“هذا الجبل الجميل لبنان ” كما ورد في الانجيل، هو “هذا الجنوب قلب لبنان”، كما قال الراعي بالأمس . وأعلن أنّ الجنوب اليوم “في أقصى المعاناة وأقساها., يجب ألا يتحول جنوبنا من أرض وشعب إلى ورقة يستبيحها البعض على مذبح قضايا الآخرين وفي قواميس حروب الآخرين”.
هذا ما قاله الراعي لنصرالله. أما ما قاله لبري :”فها هو المجلس النيابي بشخص رئيسه وأعضائه يحرم عمدا ومن دون مبرر قانوني، دولة لبنان من رئيس، مخالفا الدستور في مقدمته التي تعلن أن “لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية” .
هل يكفي أن يتجاهل نصرالله وبري كلام الراعي كي يصبح الحال على غرار “على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟”
الجواب كان في الأمسية الرمضانية بكاء المكلومين. ولن يطول الوقت كي يسمع من أصابه الصمم غضب لبنان.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us