الجلسة النيابية تفضح التيار

الجلسة النيابية التي بدأها بري بترتيب مدروس لمداخلات باهتة، تحوّلت إلى ساحة اشتباك سياسي مع تصاعد الأصوات المطالِبة بتسليم سلاح “الحزب”، فيما استغلّ جبران باسيل الجلسة لتقديم نفسه كالمعارِض الوحيد، مطالبًا بتسليم السلاح لا نزعه، في مشهد فضح عزلة التيار وتناقض مواقف الحلفاء
كتب سعد كيوان لـ”هنا لبنان”:
توزيع وترتيب أسماء النواب المتكلمين يشي وكأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تقصّد أن تبدأ الجلسة بشكل باهت وبمداخلات غير ذي قيمة في المضمون، وأصحابها يمتازون فقط بأنهم ينتمون إلى هذا الفريق أو ذاك، لتلتهب فيما بعد حرارة المداخلات المطالبة بتسليم “حزب الله” لسلاحه.
فكان الافتتاح بكلمة الياس بو صعب نائب رئيس المجلس، فاختار كلاماً مدوزناً طال المواضيع الحساسة ثم سلط الضوء محذراً من أنّ النقاش سيتحول إلى مناسبة للكسب الانتخابي قبل تسعة أشهر من الاستحقاق.
تلاه الزحلاوي العوني سليم عون الذي تبنى قضية المودعين بشكل ظهر وكأنه خسر كل ما يملك في أحد المصارف اللعينة. ثم تقدم اللواء السابق جميل السيد ليوزع دروساً في السياسة والأخلاق على الحكومة ورئيسها، ويطلق نصائح في الاتجاهات كافة.
وهنا بدأت تعلو النبرة مع صعود ميشال معوض الذي أخذ الكلام مشيداً بالحكومة التي بدأت تصلها السهام ومركزاً على مسألة سلاح “حزب الله” وضرورة تسليمه، وتبعه أكثر من متكلم مركزين على نفس المسألة مع المطالبة ببعض الخدمات وشاكين من بطء الإصلاح.
وبعد مداخلة فريد البستاني المتابع وصاحب النشاط البناء جاء دور رئيس التيار العوني جبران باسيل، الذي قبل البدء بالكلام أصر على أن يسمح لجميع نواب التيار بالكلام كونه الطرف الوحيد المعارض. وبعد سجال مع بري الذي رفض الأمر في البداية عاجله باسيل خلال مداخلته بإطراء يخفي بعض الاستفزاز للحكومة وحلفائها التي اتهمها بالمحاصصة مشيداً ببراعة رئيس المجلس الذي حصل على ما ومن يريد في التعيينات القضائية ومتغنياً بخيار بري الذي التزمه منذ عشرات السنين خلال عملية توزيع المناصب والحصص مؤكداً “ع السكين يا بطيخ”، فكان لباسيل ما أراد إذ أعطي عملياً الكلام لمعظم نواب التيار الذين يحق لهم بحسب توزيع بري ثلاثة متكلمين فقط، أي واحد عن كل خمسة نواب. وكان لافتاً تأكيد باسيل على ضرورة أن يسلم “حزب الله” سلاحه “لا أن يُنزع منه” كما حرص على التوضيح، وربما أراد هنا تكذيب الخبر الذي انتشر عن اتصال وفيق صفا به قبل الجلسة طالباً منه ألّا ينضمّ إلى المطالبين بنزع سلاح “حزب الله”.
وكان قد سبقه النائب جورج عدوان نائب رئيس القوات اللبنانية الذي ركز في كلامه على انتقاد الحكومة وتقاعسها أكثر مما ركز على استعادة سلطتها وسحب السلاح غير الشرعي. فهل تريد القوات سلوك طريق المعارضة وإسقاط الحكومة تماشياً مع موقف التململ الذي بدأ ينمو على الصعيد الشعبي، بعد أن قرروا الانسحاب من جلسة بعد الظهر؟
واستؤنفت الجلسة بعد الظهر بمداخلة لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي ركز على تسليم السلاح مؤكداً أن لا دولة طالما هناك سلاح غير شرعي، ولا سلطة ولا حكومة قادرة على الحكم، ولا مجلس النواب قادر على التشريع طالما أنّ هناك حزب يحمل السلاح، ثم عدّد الأحزاب والقوى التي ترفض السلاح غير الشرعي، وعندها توجه إلى بري محاولاً إحراجه وسأله مرتين إذا كان هو مع حصر السلاح بيد الدولة، فكان رد بري ملتبساً. ثم توجه إلى “حزب الله” قائلاً إنكم تمثلون 10 في المئة مقابل 90 في المئة لا يقبلون بسلاح خارج الشرعية. وجاء الدعم من القواتي النائب بيار بو عاصي الذي كان واضحاً وجازماً لرفضه سلاح “حزب الله”.
كلام الجميل وتر نواب “حزب الله” الذين حاولوا مقاطعته والتشويش عليه. وتولى الرد النائب علي فياض، وليس محمد رعد، فكان حاسماً في رفضه تسليم السلاح عندما قال إنّ “القرار 1701 محصور في جنوب الليطاني ونقطة على السطر، واتفاق وقف إطلاق النار تفسير للاتفاق، أما شمال الليطاني فهذا شأن سيادي لبناني نعالجه نحن والدولة اللبنانية”. كما حاول فياض بث الخلاف بين الحكم والداعمين له عبر الادعاء أنهم يسعون إلى زجه في الصدام مع مكون لبناني مذكراً بدروس التاريخ وكيف أنّ الدولة دفعت دائماً الثمن في مثل هذه المواجهات. إلا أنّ الجواب جاء من رئيس الحكومة نواف سلام الذي أكد على حصرية السلاح، وعلى سحبه ليس فقط من جنوب الليطاني وإنما بدءاً منه وأيضاً من شمال الليطاني ومن كل لبنان.
فيما أصر باسيل على إظهار عزلته السياسية بعد مغادرة عمه الرئاسة وتقلص عدد نوابه إلى النصف تقريباً عبر طلبه طرح الثقة بالحكومة الذي عارضته فقط تسعة أصوات.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() الشيخ نعيم صفر اليدين! | ![]() هل سيُربَط التجديد لـ”اليونيفيل” بقبول تسليم السلاح؟ | ![]() لاريجاني “إسفنجة” لامتصاص الغضب اللبناني |