سرديّة هشاشة وضعف الجيش

ماذا فعل فائض القوة مع إسرائيل؟ هل منعها من الاعتداء على لبنان وقتل مواطنيه وأسرهم؟ هل منعها من احتلال أراضٍ؟ وللعلم، فالاحتلال احتلال، أكان لشبرٍ من الأرض أم لكيلومترٍ. وإذا لم يكن سلاح المقاومة لردع العدوان، بل هو لمقاومة الاحتلال، فلماذا الانتظار إذًا؟
كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:
رسّخ حزب الله وحلفاؤه في أذهان بعض اللبنانيين أنّ الجيش ليس قادرًا على حمايتهم من إسرائيل من جهةٍ، ومن المتطرّفين من جهةٍ ثانيةٍ، وأنّ حمايتهم تأتي فقط من حزب الله، ولذلك عارض ويُعارض هؤلاء نزع سلاح حزب الله. فلو نُزع هذا السلاح، فمن يحمي لبنان واللبنانيين؟
في منطق حزب الله وحلفائه: “لا يملك الجيش أسلحةً نوعيةً، ولا يمكنه التصدّي لإسرائيل، ما سيمكّنها عندها من احتلال أراضٍ وقتل وأسر لبنانيين، وإلحاق الدمار بالقرى والبلدات والمدن. ولو لم يكن الحزب إلى جانب الجيش، لكان انهزم في معركة فجر الجرود، فضلًا عن أن الجيش معرّض للانقسام لأنّه على صورة لبنان متعدّد المذاهب والطوائف”.
هذه هي الصورة الهشّة والضعيفة التي يرسمها حزب الله وحلفاؤه للجيش، علمًا أنّ الواقع والحقيقة يُناقضان هذه السرديّة، فالجيش خرق الخط الأحمر الذي رسمه الحزب حول مخيّم نهر البارد، وأسقط “تنظيم فتح الإسلام”، ودفع الثمن شهداء وجرحى، وفي مقدمتهم اللواء فرانسوا الحاج. وأطلق الجيش عملية فجر الجرود وحيدًا، وكان قادرًا على جلب المتطرّفين هناك أمام العدالة، ولكن حسابات واتفاقات من تحت الطاولة أدّت إلى ترحيلهم بواسطة الحزب بالباصات المُكيّفة.
السؤال أيضًا ماذا فعل فائض القوة مع إسرائيل؟ هل منعها من الاعتداء على لبنان وقتل مواطنيه وأسرهم؟ هل منعها من احتلال أراضٍ؟ وللعلم، فالاحتلال احتلال، أكان لشبرٍ من الأرض أم لكيلومترٍ. وإذا لم يكن سلاح المقاومة لردع العدوان، بل هو لمقاومة الاحتلال، فلماذا الانتظار إذًا؟
في منطق تحطيم سمعة الجيش اللبناني، قد يكون البعض راغبًا ويعمل فعلًا “لدمج الجيش بالحزب، وتسليم سلاحه، أو جعله جزءًا من ورقة القوة الحزبية واستراتيجيتها الدفاعية، وعسى أن يقبل قائد الجيش بذلك لنتفادى حربًا أهليةً”.
هذا هو الواقع المُضحك المُبكي الذي يريدوننا أن نعيش فيه، فخياراتهم إمّا الحرب، وإمّا الحرب، إمّا الفوضى، وإمّا الفوضى. أليس في أجندتكم من خيارات أخرى عنوانها الحياة والسلام؟.
مواضيع مماثلة للكاتب:
![]() بكركي… الهدف الدائم! | ![]() أدعياء السيادة | ![]() بيئة الحزب لا تريد الحرب |