موازنة 2026 بعجزٍ “صفريّ” ومن دون ضرائب جديدة… حقيقة أم تكرار لتجارب الماضي؟


خاص 30 آب, 2025

تحسّن الواردات جاء نتيجة الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها وزارة المالية، من خلال مكافحة التهرّب الضريبي وتحسين الإجراءات الجمركية، ممّا ساهم بشكل كبير في رفع مداخيل الخزينة، ومكّن الوزارة من البدء في صرف مُخصصات إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية في المناطق المتضرّرة جرّاء الانتهاكات الإسرائيلية.

كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:

أحال وزير المالية ياسين جابر مشروع موازنة العام 2026 إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مؤكدًا، في حديث خاص لموقع “هنا لبنان”، أنّ هذه الخطوة محورية وتعكس التزام الوزارة بتقديم الموازنة ضمن الموعد الدستوري المحدّد. وتؤكّد الوزارة أن هذا الإجراء يُتيح لمجلس الوزراء الوقت الكافي لمناقشة المشروع وإقراره قبل بداية شهر تشرين الأول، تمهيدًا لإرساله إلى المجلس النيابي.

اللبنانيون يترقّبون هذه الموازنة بفارغ الصبر، فهم بحاجة إلى رؤية واضحة لمستقبل المالية العامة، خصوصًا في ظلّ التحدّيات الاقتصادية الراهنة التي تتطلّب موازنة دقيقة تعكس الواقع المالي وتحدّد أولويات الإنفاق والإيرادات. إرسال الموازنة في موعدها الدستوري ليس مجرّد إجراء شكلي، بل مؤشر إلى حرص الحكومة على الانضباط المالي والشفافية، وهو ما ينتظره المواطنون والمؤسّسات على حدٍّ سواء لضمان بعض الاستقرار الاقتصادي في هذه المرحلة الدقيقة.

بحسب معلومات خاصة لموقع “هنا لبنان”، ردّت المصادر على سؤالٍ حول ما إذا كانت جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء، والتي ستناقش موضوع سحب السلاح، قد تؤثر في مناقشة مشروع موازنة 2026، مشيرةً إلى أنّ ذلك لا يُلغي النقاش حول الموازنة. وأوضحت أن رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، هو من يحدّد موعد مناقشة الموازنة خلال الأسابيع المقبلة، ويُقرّر الوقت الذي سيُمنح للوزراء للاطّلاع عليها ومناقشتها.

وأكّدت المصادر أن الموازنة المقبلة تأتي بعجزٍ “صفري”، مع الإشارة إلى أنّه في الأعوام السابقة، كانت الحكومات تعلن عن عجزٍ صفري، لكنها تحقّق ذلك عبر شطب بعض المستحقات لِتُظهر الموازنة بمظهرٍ جيدٍ. وتركّز هذه الموازنة على القطاعات الحيوية مثل الطبابة والصحة، والشؤون الاجتماعية، والتربية، مع مراعاة أعمال الأشغال العامة والطاقة.

وردًّا على استفسارات موقع “هنا لبنان”، أكدت المصادر أنّ قطع الحساب لعام 2021 أصبح في نهايته، وأنّ العمل قد بدأ بإعداد قطع الحساب لعام 2022. وأضافت المصادر أنّ الوزارة تبذل كلّ جهدها وتضع كلّ ثقلها لإنهاء قطع الحساب لموازنات العامَيْن 2023 و2024 قبل حلول رأس السنة، بهدف ضمان استكمال الإجراءات المالية والإدارية بشكلٍ منظّمٍ ودقيقٍ، وتسهيل متابعة المشاريع والالتزامات الحكومية من دون أي تأخير.

وأمل رئيس “جمعية الضرائب اللبنانية” هشام المكمّل أن يكون مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 لا يشمل زياداتٍ في الرسوم والضرائب، وألّا يستحدث ضرائب جديدة تُعيق النموّ الاقتصادي وتزيد من الأعباء على كاهل المواطنين، وأن تكون موازنةً ذات رؤية اقتصادية واجتماعية تنموية تساعد على إعادة نهوض لبنان على المستويات كافة، وتساعد في عملية تشجيع الاستثمارات في لبنان على خلق فرص عمل جديدة، مع معالجةٍ كاملةٍ للحدّ من الفساد والتهرّب الضريبي والجمركي والحدّ من الهجرة، وأن تشمل حساب القطع للسنوات السابقة التزامًا بالقانون.

وحول ما إذا كانت موازنة 2026 ستتضمّن ضرائب ورسومًا كما في الموازنات السابقة، نفى الوزير جابر أي فرضٍ جديدٍ للضرائب في موازنة 2026، مؤكّدًا أنّها صُمّمت لتكون متوازنةً بين الإيرادات والنفقات، بحيث لا يُسجَّل على الخزينة أي عجز. وأوضح أنّ الموازنة لا تقتصر على النفقات الأساسية للدولة، بل تتضمّن أيضًا مشاريع إنمائية واستثمارية تهدف إلى تحريك الاقتصاد ودعم النموّ، مع مراعاة الحاجات الأساسيّة لكلّ قطاع، بالتنسيق المستمرّ مع الوزارات المعنية لضمان توافق هذه المشاريع مع الأولويات الوطنية واحتياجات المواطنين.

وأضاف الوزير أن تحسّن الواردات جاء نتيجة الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها وزارة المالية، من خلال مكافحة التهرّب الضريبي وتحسين الإجراءات الجمركية. هذا التحسّن ساهم بشكل كبير في رفع مداخيل الخزينة، ممّا مكّن الوزارة من البدء في صرف مُخصّصات إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية في المناطق المتضرّرة جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية. كما سمحت هذه الخطوات بتحسين المستوى العامّ للخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية، بما يعكس حرص الوزارة على دعم المواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

وأوضح الوزير أن العمل سيبدأ بضبط التهرّب الضريبي في مرفأَيْ بيروت وطرابلس عبر تركيب أجهزة “سكانرز” جديدة، منها اثنان لمرفأ بيروت وثالث لمرفأ طرابلس، لتعويض القدرات المحدودة للسكانر الحالي الذي يعمل منذ عام 2008 وغالبًا ما يتعطّل. ومن المتوقّع أن تصل الأجهزة الجديدة خلال الأشهر المقبلة، لتواكب حجم الشحنات المتزايد وتضمن رقابةً فعّالةً وشاملةً.

وأشار الوزير إلى أنّ النظام الرقابي في المرافئ سيخضع لتحديثٍ كاملٍ لمتابعة الشحنات الواردة بدقّة أكبر، ما يسهم في منع التهرّب الضريبي وتأمين إيرادات إضافية للدولة يمكن تخصيصها لمشاريع التنمية والخدمات العامة. وأضاف أنّ هذه الخطوات ستُطبَّق لاحقًا على أصول الدولة على مستويات متعدّدة، لضمان توسيع نطاق الرقابة والحدّ من التهرّب الضريبي، بما يرفع من إيرادات الخزينة بشكل ملحوظ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us