رغم العواصف الطبيعية والسياسية.. لبنان يستقبل 2026 مع أمل بالاستقرار وبسط السيادة

في ظل العاصفة الثلجية القاسية التي اجتاحت مختلف المناطق اللبنانية وألقت بثقلها على حركة البلاد في عطلة رأس السنة، مرّت الليلة الفاصلة بين عامي 2025 و2026 بهدوء وأمان لافتين، نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة والتنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والإسعافية. وفيما توالت التهاني الرسمية والدينية، حضرت الدعوات إلى الاستقرار، وبسط سلطة الدولة، وطي صفحة الأزمات، على أمل أن تحمل السنة الجديدة للبنانيين بارقة رجاء بعد سنوات من المعاناة.
وفي هذا الإطار، أفيد بأنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تلقى سلسلة تقارير من الأجهزة العسكرية والأمنية والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني عن الوضع، أظهرت أنّ ليلة رأس السنة مرت بهدوء وأمان نتيجة الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية الأخرى على امتداد المناطق اللبنانية كافةً، كما لم تسجل حوادث سير تذكر.
وقد هنأ الرئيس عون الأجهزة العسكرية والأمنية والهيئات الإسعافية على نجاح الإجراءات والتدابير التي اتخذت، والتنسيق في ما بينها ما وفّر الأجواء الآمنة والمستقرة لاستقبال السنة الجديدة بسلام وأمان. وجدد رئيس الجمهورية تمنياته بأن تكون سنة ٢٠٢٦ سنة خير وأمان واستقرار يتحقق فيها ما يتمناه اللبنانيون لوطنهم من عزة وتقدم ويندمل الجرح الجنوبي النازف ويعود أبناء القرى الجنوبية إلى منازلهم آمنين مطمئنين ويبسط الجيش اللبناني سيادته على طول الحدود الجنوبية ويتحرر الأسرى.
كما كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “اكس”: “أتوجّه إلى جميع اللبنانيين بأطيب التمنيات بسنة تحمل معها الأمل باستمرار تعافي الدولة واستعادة الثقة بها، وأعدهم بأن نواصل، وإياهم، مسيرة الإصلاح وبسط سلطة الدولة”.
وأضاف: “عهدٌ متجدّد أن نتابع العمل من أجل إنهاء الاستهدافات الإسرائيلية، وتأمين عودة أسرانا”.
وتابع سلام: “تحية تقدير لعناصر الجيش وقوى الأمن المنتشرين على امتداد الوطن، ساهرين على أمن اللبنانيين وسلامتهم”.
وفي العظات التي ألقيت في رأس السنة قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “من رسالة السلام، نتوجّه إلى واقعنا الوطني، إلى لبنان، ونحن في بداية سنة جديدة مثقلة بالآمال والتحديات. وطننا يدخل عامًا جديدًا وهو يحمل جراح السنوات الماضية، وأوجاع الناس، وقلق العائلات، وأسئلة الشباب، في زمن حروب وانقسامات واضطرابات تطال منطقتنا بأسرها. ومع ذلك، يبقى الرجاء ممكنًا، لأن كل بداية جديدة تحمل إمكانية جديدة. نبدأ السنة الجديدة باسم يسوع، وهذا يدعونا وطنيًا إلى أن نبدأها بلغة مختلفة: لغة تجمع ولا تفرّق، تهدّئ ولا تؤجّج، تبني ولا تهدم. لبنان يحتاج اليوم إلى كلمة صادقة تُقال، وإلى قرار مسؤول يُتخذ، وإلى إرادة وطنية جامعة تضع الإنسان في صلب الاهتمام”.
واردف: “السلام لا يُمنح جاهزًا، بل يُبنى من الداخل، من قرار وطني جامع، ومن ثقافة حياة، وبدعم خارجي يساعد على بناء الدولة وتقوية مؤسساتها وترسيخ مرتكزاتها، لكي يكون وطنًا يحمي شعبه وأرضه. في بداية هذه السنة الجديدة، نتمنّى أن تكون أيامها أيام تهدئة ومصالحة، وأن يتحوّل الرجاء إلى عمل، والكلمة إلى فعل، والإيمان إلى التزام. نتوجّه بتمنيات صادقة لكل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، أن تكون هذه السنة بداية مسار جديد، مسار سلام داخلي، واستقرار وطني، وثقة متجددة بأن هذا الوطن قادر على النهوض متى اجتمعت الإرادات الصالحة.
بدوره قال ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة :”رؤية الإيجابيات، ولو كانت غير كافية، أفضل من النقد العقيم. يكفي أن هذه الحكومة حاولت سد ثغرات لم تعالج قبلاً، وإجراء تعيينات طال انتظارها، وإقرار مشاريع ولو غير مثالية، وغيرها مما قامت به خلال العام الماضي. أملنا أن تتابع في العام القادم ما تخلفت عن تحقيقه وأن تتخذ الخطوات الضرورية لإعادة الإعتبار إلى كافة المؤسسات، واحترام الإستحقاقات، وإيجاد حل عادل لودائع اللبنانيين ولمشاكل السير وللمشاكل الإجتماعية والإقتصادية وغيرها مما يهم المواطنين. أملنا أن تحكم الدولة قبضتها على أرضها ومؤسساتها ومرافقها، وتعتمد المساءلة والمحاسبة لكي لا يبقى فساد أو إستغلال أو ظلم، وأن تعيد المهجرين إلى بيوتهم، والمخطوفين إلى ذويهم والطمأنينة إلى القلوب . نصلي كي يلهم الرب الإله المسؤولين من أجل القيام بالإصلاحات الضرورية واتخاذ القرارات الحكيمة التي تحيي الأمل في النفوس، والثقة بالبلد، وتعيد من غادروا إلى أرضهم”.




