جديد الحرب الروسية الأوكرانية: استمرار التصعيد الميداني وضغوط تفاوضية في باريس

تواجه أوكرانيا شتاءً قاسيًا على وقع تصعيد روسي جديد استهدف البنية التحتية للطاقة، متسببًا بانقطاع واسع للكهرباء والتدفئة عن آلاف السكان في جنوب وشرق البلاد، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية في باريس للبحث في أكثر ملفات الحرب تعقيدًا، وسط تأكيد كييف أنّ السلام لا يزال رهناً بضغط دولي فعّال على موسكو.
وفي التفاصيل، أدى هجوم روسي واسع النطاق بمسيّرات إلى انقطاع التيار الكهربائي عن منطقتي دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا الأوكرانيتين ما ترك الآلاف بدون كهرباء أو تدفئة، وفق ما ذكرت الشركة المشغلة ليل الأربعاء، مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.
وقالت شركة Ukrenergo التابعة للدولة قبيل منتصف ليل الأربعاء: “شن العدو هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيّرة على البنية التحتية للطاقة في مناطق عدة”.
وأضافت “نتيجة لذلك، فقد معظم المستهلكين في منطقتَي دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا، التيار الكهربائي”.
وتضررت البنية التحتية الحيوية للطاقة في دنيبروبيتروفسك جراء الهجوم كما أفاد حاكمها فلاديسلاف غايفانينكو.
وأوضح على “تليغرام” أن “الوضع صعب. لكن بمجرد أن يسمح الوضع الأمني بذلك، ستبدأ أعمال الإصلاح”.
وفي زابوريجيا، أعيدت الكهرباء إلى “المنشآت الرئيسية”، لكن معظم المستهلكين ما زالوا بدون كهرباء، وفقاً لحاكمها إيفان فيدوروف.
وقال: “نحن نعمل على مدار الساعة لإعادة التيار الكهربائي إلى جميع المستهلكين في أسرع وقت ممكن”، مضيفاً أنّ إمدادات المياه استؤنفت في الغالب.
وكما في السنوات السابقة خلال فصل الشتاء، كثفت روسيا ضرباتها على منشآت الطاقة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع التدفئة والمياه، وهو ما تقول كييف وحلفاؤها إنه استراتيجية متعمدة لاستنزاف السكان المدنيين.
وعلى صعيد المفاوضات في الجهة المقابلة بحثت واشنطن وكييف أمس الأربعاء في باريس “القضايا الأصعب” في محادثات إنهاء الحرب في أوكرانيا، ولا سيما تلك المرتبطة بالأراضي وبمحطة زابوريجيا النووية.
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي “ستُعقد جلسة جديدة من المحادثات مع مبعوثَي رئيس الولايات المتحدة، وستكون الثالثة خلال يومين”.
كما أضاف الرئيس الأوكراني “نتوقع مناقشة القضايا الأصعب لإنهاء الحرب، أي تلك المرتبطة بمحطة زابوريجيا النووية (التي تسيطر عليها روسيا حالياً) وبالأراضي”.
وكانت الدول الـ35 الأعضاء في “تحالف الراغبين”، ومعظمها دول أوروبية، قد اتفقت الثلاثاء في باريس على نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا والمشاركة في مراقبة وقف محتمل لإطلاق النار تحت قيادة أميركية، فور التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، وهو أمر لا يزال بعيدا.
وعقب هذا الاجتماع، واصل مسؤولون أوكرانيون وأميركيون محادثاتهم الأربعاء.
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي إنّ ممثلين عن فرنسا وألمانيا وبريطانيا شاركوا أيضاً في سلسلة من المحادثات بشأن أوكرانيا في باريس، إلى جانب ممثلين عن إيطاليا وتركيا.
وشدد زيلينسكي كذلك على أهمية ممارسة الحلفاء الغربيين لكييف ضغوطاً على موسكو، قائلاً إنه “يجب أن يكون السلام بكرامة، وهذا يعتمد على الشركاء، وعلى قدرتهم على ضمان أن تكون روسيا مستعدة فعلاً لإنهاء الحرب”.
من جهته، أعلن رئيس ديوان الرئاسة الأوكرانية الجديد الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف، أنّ المحادثات أسفرت بالفعل عن “نتائج ملموسة”، مضيفاً أنه “لا يمكن نشر كل المعلومات”.




