انفراج مرتقب في ملف المحكومين السوريين

ملف السجناء والموقوفين السوريين دخل مرحلةً جديدةً قوامها التعاون القضائي المنظّم والالتزام بالأطر القانونية والدستورية. ومع تضييق هوّة التباينات المتبقية وتوافر الإرادة السياسية والقضائية لدى الجانبَيْن، تتعزّز فرص الوصول إلى حلول متوازنة تضع حدًّا لهذا الملف الشائك، بما يُراعي الاعتبارات الإنسانية ويحفظ سيادة الدولة اللبنانية وصلاحيات مؤسّساتها.
كتبت سمر يموت لـ”هنا لبنان”:
وسط مؤشرات إيجابية، تتقدّم الجهود اللبنانية ـ السورية بخطى ثابتة نحو معالجة ملف السجناء السوريين في لبنان، وسط أجواء تعكس إرادةً مشتركةً لإيجاد حلول قانونية عادلة تضع حدًّا لهذا الملف الإنساني والقضائي المعقّد، وتحفظ في الوقت نفسه سيادة الدولتين ومصالحهما.
وقد نجحت بيروت ودمشق في تبديد الأجواء السلبية التي خيّمت أخيرًا على هذا الملف، مسجّلتين تقدّمًا ملموسًا في المحادثات القضائية المشتركة، بما يعكس توجّهًا جديًّا لدى الجانبَيْن لمعالجته ضمن أطر قانونية واضحة ومنظّمة.
مصدر قضائي مُطّلع على أجواء الاجتماع الذي عُقد منذ يومين، بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، أكّد لـ “هنا لبنان” أن “الأجواء كانت إيجابية، وعكست رغبةً مشتركةً في تجاوز التعقيدات التي رافقت الاجتماع السابق في دمشق، وفتح صفحة جديدة من التعاون القضائي المنهجي”، مشيرًا إلى أنّ “هناك رغبة وإرادة لبنانية للتعاون مع الجانب السوري لحلّ هذه المشكلة التي تشكّل جوهر التعقيدات بين البلدين”.
وقال المصدر القضائي إنّ “الجانب اللبناني سيأخذ بمعظم الآراء والملاحظات التي أبداها الجانب السوري، وسيضمّنها في مذكرة التفاهم أو الاتفاق القضائي بين البلدين، ما ينقل العملية من مرحلة الدراسات القانونية إلى مرحلة التطبيق والتنفيذ”. وأضاف أنّه “فور الانتهاء من الملف المتعلق بالمحكومين، سيتناول الجانبان الأطر القانونية لمعالجة ملف الموقوفين، من دون أن ينتقص ذلك من سيادة الدولة اللبنانية وحقّها في حماية قراراتها”.
مَن تشمل الاتفاقية؟
وتشمل الاتفاقية نحو 370 سجينًا سوريًا محكومًا من أصل ما يقارب 750 محكومًا في السجون اللبنانية. ووفق المصدر فإنّ “عددًا من السجناء غير المشمولين بالاتفاقية باتوا قريبين من إنهاء مدة محكوميّاتهم، وسيُفرج عن بعضهم خلال الأشهر القليلة المقبلة، في حين أن عددًا آخر لا تتجاوز مدّة محكوميّته خمس سنوات، ما يعني الإفراج عنه فور انتهاء العقوبة وفقًا للقانون اللبناني”.
أمّا فيما يتعلّق بملف الموقوفين السوريين، البالغ عددهم نحو 1650 شخصًا، فسيُبحث في مرحلة لاحقة، كونه يتطلّب إقرار قانون في المجلس النيابي، في إطار احترام الأصول الدستورية والتشريعية. ويشهد المسار القضائي للمحاكمات، وفق المصدر، تطورًا لافتًا من خلال الالتزام بتطبيق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تفرض إطلاق سراح الموقوف في الجنايات بعد ستة أشهر في حال عدم صدور حكم، وفي الجنح بعد شهرَيْن، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابًا على أوضاع الموقوفين السوريين وكافة السجناء.
أمل الموقوفين
ويرى عدد من الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية أن المؤشرات الإيجابية الأخيرة تُعيد إليهم الأمل بقرب التوصل إلى حلّ قانوني منصف لأوضاعهم، مؤكّدين لـ”هنا لبنان” ثقتهم بالقضاء اللبناني وبالجهود المشتركة المبذولة، آملين أن تنعكس هذه الخطوات تسريعًا للمحاكمات أو إطلاق سراح مَن تنطبق عليهم الشروط القانونية، بما يراعي كرامتهم وحقوقهم الإنسانية.
وفي ضوء هذا المسار الإيجابي، يبدو أن ملف السجناء والموقوفين السوريين دخل مرحلةً جديدةً قوامها التعاون القضائي المنظّم والالتزام بالأطر القانونية والدستورية. ومع تضييق هوّة التباينات المتبقية وتوافر الإرادة السياسية والقضائية لدى الجانبين، تتعزّز فرص الوصول إلى حلول متوازنة تضع حدًّا لهذا الملف الشائك، بما يراعي الاعتبارات الإنسانية من جهة، ويحفظ سيادة الدولة اللبنانية وصلاحيات مؤسّساتها من جهة أخرى، ويمهّد لمرحلة أوسع من التنسيق والتعاون بين بيروت ودمشق.
مواضيع مماثلة للكاتب:
فلول الأسد تُفاقم الخطر الأمني على لبنان | هروب “مجلس الإدارة” بعد استثمار وهمي لأكثر من نصف مليون دولار! | طبيب وهمي وعامل ديليڤري.. احتيالٌ بغطاء إنساني! |




