لبنان يواجه رسائل طهران: قرار الحرب والسلم للدولة فقط والسيادة أولًا!

لبنان 10 كانون الثاني, 2026

في كلّ مرة يزور فيها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبنان، تعود إلى الواجهة الرسائل السياسية الحازمة، المباشرة وغير المباشرة، التي ترفض بشكلٍ قاطعٍ أي تدخل إيراني في الشأن اللبناني الداخلي. وتؤكّد هذه الرسائل أنّ لبنان دولة ذات سيادة، وأنّ قرار الحرب والسلم ليس ورقة تفاوض إقليمية ولا أداةً بيد أي طرف خارجي، بل هو حق حصري للدولة اللبنانية وحدها، تمارسه عبر مؤسساتها الدستورية الشرعية.

وفي اللقاء مع عراقجي، أكّد الرئيس جوزاف عون “استعداد لبنان لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدَين لما فيه مصلحة الشعبَين اللبناني والإيراني”، مضيفًا “أنّ لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة، وعدم التدخّل في شؤون البلدَيْن”.

أمّا وزير الخارجية جو رجّي، فأكّد للوزير الإيراني أنّ “الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية التي عندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتُمسك بقرار الحرب والسلم وتحصر السلاح بيدها يمكنها عندئذٍ أن تطلب المساعدة من الدول بما فيها إيران”. وشدّد على أنّ “قيام الدولة القادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها لا يمكن أن يتم في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها، متوجهًا إلى عراقجي بسؤال عمّا إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها”.

واشنطن ترد على عراقجي

بدوره، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان، ردًّا على مواقف أدلى بها عراقجي خلال زيارته إلى لبنان: “يعكس هذا التصريح محاولةً وهميةً لصرف الأنظار عن التحدّيات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل”.

“لبنان ليس ساحة رسائل”

وكان النائب راجي السعد قد كتب عبر حسابه “إكس”: “يأتينا وزير الخارجية الايراني على رأس وفد اقتصادي ليعلن رغبته بالتعاون وبلاده أسيرة تحركات شعبية عارمة رفضًا لأوضاعها الاقتصادية المأساوية. واليوم طلب السيد علي خامنئي من الرئيس دونالد ترامب أن يهتمّ بأمور بلاده. عسى أن يهتمّ المرشد الأعلى بشؤون بلاده وأوضاع مواطنيه ويترك لبنان والدول العربية وشأنها بدلًا من أن يؤكّد وزير خارجيته استمرار دعمه لحزب الله”.

من جهته، كتب النائب الياس حنكش عبر حسابه على “إكس”: “مزحة ثقيلة في أسوأ توقيت: وزير خارجية إيران المنهارة (مع وفد اقتصادي) يزور لبنان المفلس تحت عنوان تعاون اقتصادي تجاري!”

وأضاف: “يعني: النظام الإيراني المعاقب دوليًا والمنهار أمام ثورة شعبه المفقر والمقموع، النظام وحزبه في لبنان اللذان هرّبا المواد المدعومة لسوريا الأسد، النظام الذي حرّض الحزب على الدولة برفض تسليم سلاحه، هو نفسه آتٍ اليوم للتعاون الاقتصادي… يا عين!”

استفزاز سياسي

في إطار آخر، علمت صحيفة “نداء الوطن” أنّ زيارة عراقجي سيطر عليها الطابع الاقتصادي أكثر من السياسي. وكأنّ عراقجي يأتي إلى لبنان لفكّ عزلة بلاده الاقتصادية بعد الانهيار الحاصل.

وفي تقييم الأوساط السياسية لزيارة عراقجي لبيروت أنّه “أمر مثير للسخرية أن الوزير الإيراني أتى ومعه وفد اقتصادي في وقت تشهد إيران انهيارًا اقتصاديًا بشكل غير مسبوق”. ورأت عبر “نداء الوطن” أنّ هذه “أول رسالة إيرانية ردًّا على القمة الأميركية – الإسرائيلية وللقول إنّ لبنان جزء من إيران وتخطئون إذا اعتقدتم غير ذلك”.

وأكد عراقجي “أن حزب الله جزء من اهتمامات إيران وسيبقى. وإذا اتفق ترامب مع نتنياهو على إخراج إيران من لبنان فأنا هنا”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us